بدرة ودغيري إدريسي: التغطية الصحية الشاملة تجعل منظومتنا الصحية أكثر عدلا | Marayana - مرايانا
×
×

بدرة ودغيري إدريسي: التغطية الصحية الشاملة تجعل منظومتنا الصحية أكثر عدلا

بعدما انطلق، رسميا تنزيل الورش المتعلق بتعميم التغطية الصحية، منذ فاتح دجنبر 2022، بدأ العمل مباشرة  بنظام التأمين الإجباري الخاص بالأشخاص غير القادرين على تحمّل واجبات الاشتراك.

لذلك، في حوارها مع مرايانا، تقرّبنا بدرة ودغيري إدريسي، مديرة التواصل والعلاقات العامة بالصندوق الوطني للضمان الاجتماعي، من حيثيات الاستفادة من هذا النظام الجديد والانتقال من (Ramed) إلى (AMO)، ومختلف التفاصيل المرتبطة بذلك.

  • هل يمكنك في البداية تقريبنا من التطور الذي أحرزه المغرب في ميدان التغطية الصحية؟

في الحقيقة، من الواضح أنّ المغرب أصبح  في مراحل جد متقدمة من تنزيل المشروع الملكي السامي المتعلق بتعميم الحماية الاجتماعية والصحية الذي حدد له الملك محمد السادس خطة خارطة الطريق مع آجال محددة لكل مرحلة.

في هذا الإطار، تم تعميم التغطية الصحية خلال سنتي 2021 و2022، وذلك بتوسيع الاستفادة من هذا التأمين ليشمل المهنيين والعمال المستقلين والأشخاص غير الأجراء الذين يمارسون نشاطا خاصا،إضافة إلى الفئات غير القادرة على أداء واجبات الاشتراك المستفيدة من نظام المساعدة الطبية (راميد).

كما سيسمح بتعميم التعويضات العائلية خلال سنتي 2023 و2024، وذلك من خلال تمكين الأسر التي لا تستفيد من هذه التعويضات من الاستفادة، حسب الحالة، من تعويضات للحماية من المخاطر المرتبطة بالطفولة أو من تعويضات جزافية.

وينص المشروع أيضا على توسيع قاعدة المنخرطين في أنظمة التقاعد سنة 2025، لتشمل الأشخاص الذين يمارسون عملا ولا يستفيدون من أي معاش، من خلال تنزيل نظام المعاشات الخاص بفئات المهنيين والعمال المستقلين والأشخاص غير الأجراء الذين يزاولون نشاطا خاصا، ليشمل كل الفئات المعنية.

علاوة على ذلك، سيمكن من تعميم الاستفادة من التعويض عن فقدان الشغل سنة 2025، لتشمل كل شخص متوفر على شغل قار، من خلال تبسيط شروط الاستفادة من هذا التعويض وتوسيع الاستفادة منه.

  • هذه  التغطية الصحية الشاملة التي نتحدّث عنها، هل، ستجعل يا ترى من منظومتنا الصّحية أكثر عدلا؟

يبدو لي أنّ التغطية الصحية الشاملة جعلت منظومتنا الصحية بالفعل أكثر عدلا ومرونة، وذلك بتوسيعها لتشمل فئات لم تكن مستفيدة من أية تغطية صحية أساسية من قبل، يتعلق الأمر بالعاملين غير الأجراء والأشخاص غير القادرين على أداء واجبات الاشتراك.

كما أن تمكين هؤلاء من التّحمل المسبق للاستشفاء ولبعض الأدوية الباهظة، يعتبر أهم الحلول التي تمكن المواطنين الذين لا دخل لديهم من الولوج إلى العلاج، لأن المؤمن له لا يؤدي إلا القسط المتبقي على عاتقه من مصاريف العلاج، والذي لا يتجاوز 30%.

  • مع انطلاق التغطية الصحية الشاملة، ستنتهي عمليا الحاجة إلى “راميد”، لكن المواطنون يتساءلون ما الفرق الذي سيشعرون به في الانتقال من نظام راميد إلى التّأمين الصّحي الإجباري. هل يمكنك تقريبنا من هذا التحول؟

سيصبحون منخرطين في صندوق الضمان الاجتماعي، وسيستمر المؤَمَن لهم الجدد وذوي حقوقهم، أي الأشخاص غير القادرين على أداء الاشتراكات، في الاستفادة مجانا من خدمات المؤسّسات الصّحية العمومية. كما سيصبح بإمكانهم أن يستفيدوا كذلك من نفس سلة العلاجات والتعويض حسب النسب المعمول بها بالنسبة للعمال الأجراء والعمّال غير الأجراء.

  • وماذا عن الأشخاص الذين لا يتوفرون على “راميد”، كيف سيستفيدون مثلاً؟

سيتطلّب منهم الأمر خطوات بسيطة، بحيث عليهم تسجيل أنفسهم أوّلا بالسجل الوطني للسكان ومن ثمّ بالسجل الاجتماعي الموحد.

  • لكن، بخصوص الأشخاص الذين يعانون من هشاشة مادية ولا يستطيعون تحمل أداء مصاريف العلاج وانتظار التّعويض الجزئي لاحقا، هل تم التفكير فيهم؟

طبعا، بحيث سيستمر هؤلاء في الاستفادة مجانا من خدمات المؤسسات الصّحية العمومية، إضافة إلى التحمل المسبق لمصاريف الاستشفاء بالمؤسسات الصّحية ولبعض الأدوية الباهظة.

أما بالنسبة للاستفادة التلقائية من نظام التغطية الصحية الشاملة، فهم فعلا مستفيدون تلقائيا وبدون أي إجراء إداري.

  • فيما يتعلق بالمواطنين الذين يعانون من مرض طويل الأمد، أو من مرض مزمن (السرطان، الإيدز، القصور الكلوي…)، كيف ستتحمل التغطية الصحية الشاملة النفقات المرتفعة لهذه الأمراض خصوصا تلك المتعلقة بالأدوية والعلاجات مرتفعة التكاليف، إلخ؟

دعني أقدم توضيحا بسيطا هنا، وهو أن علاج الأمراض المزمنة والمكلفة، التي تم تحديد لائحتها بموجب قرار وزير الصحة والبالغ عددها 197 مرضا، يتم تحمل مصاريفها بنسبة تتراوح مابين %90 و %100 .

وبالتالي، هذا ما سيحدث مع المؤمن لهم الجدد، أي أنّ كل من يعاني من مرض مزمن، وكان مؤَّمنا له، فسيُعفى جزئيا أو كليا من المبلغ المتبقي على عاتقه.

  • لا شك أن التأمين الصحي الإجباري عن المرض سيتطلب ميزانيات ضخمة حين يتعلق بالمواطنين المغاربة جميعا. ما هي المخططات المعتمدة مثلا من أجل ضمان تمويل مستدام لنظام التأمين الإجباري الأساسي عن المرض؟

من ناحية التمويل، الدولة ستتحمّل واجبات الاشتراك في نظام التأمين الإجباري عن المرض بالنسبة للمواطنين غير القادرين على تحمّلها.

فيما سيستمر الأشخاص العاملون في القطاع الخاص ، أي الأجراء أو غير الأجراء في أداء اشتراكاتهم المعتادة.

مقالات قد تثير اهتمامك:

تعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *