×
×

“لا أقبلُ رجلا يسأل عن العذرية!”… قصص مغربيّات تخلّين عن “عذريّتهن” 2\2

عرضنا في الجزء الأول شهادتين ضمن لنساء مغربيّات تخلين عن عذريتهن عن قناعة واختيار، وعززنا ذلك بالحديث عن التكوين النفسي الحديث والمعاصر الذي بدأ يطبع موضوع البكارة. (تجدون رابط الجزء الأول في الأسفل).
في هذا الجزء الثاني، نقدّم شهادات أخرى، ونخضع الموضوع في رمّته لمحكمة السوسيولوجيا، لفهم مختلف السياقات الممكنة في التخلي عن غشاء البكارة عن اختيار.

آية: العذرية تخلقُ نفاقاً

تقول آية: كان عمري 20 سنة، ولم يكن قراراً، بل كان تفجيراً لكثير من التّساؤلات التي افتضّتني في زمن ما: كيف يمكنُ أن أقوم بعلاقة جنسيّة طبيعيّة دون مشاكل أو تعقيدات؟ لا أريدُ الجنس الشرجيّ، ولا أريد أي ممارسة خارج النّطاق الطبيعيّ! كنتُ على يقين أنني سأفعلها، إلاّ أني تريّثتُ إلى غاية العشرينات من عمري حتى لا تكون لذلك أيّة إكراهات نفسيّة، قبليّة أو بعديّة.

ثمّ تضيف في حديثها لمرايانا: حين قررتُ خوض غمار التّجربة، كنتُ أحسّ أنني أتخلّص من قبضة المُحيط المُجتمعي، وأطرُد كلّ من يحاول فرض وصاية على جهازي التناسليّ. كان تحرّرا من كلّ القُيود التي تفرضُها الأعراف والتّقاليد. كنت أنظّف بين فخذيّ من سطوَة العائلة: من صورة الأخ، ومن صورة الأب وبالضّرورة من صورة الأم، التي حذّرتني مراراً بأنْ أحفَظ ما يوجدُ بين فخذيّ. إلى اليوم، لا أفهم لماذا كلّما فُتحَ نقاشٌ مماثل وسط العائلة، تتوجّه إلينا الأنظار، ولو بالمزاح أحيانا، ويخلفها قولٌ غريبٌ: “إيوا حضي بين رجليك”.

تستطردُ قائلة: “لا أودّ أن يبدو كلامي كتشجيع لأي فتاة، لأنّه قرار لا يؤخذ عفويًّا وبدُون تخطيط؛ وأصلاً هذا بوحٌ يتعلّق بتجربة خاصّة بكلّ علاّتها. هذه قناعاتي أنا، وأحترم أي فتاة تختار العكس. لكن، فقط عندَما يكون ذلك بمحض إرادتها، وليسَ تنفيذاً لأوامر تُملى عليها بالقَهر الرّمزي والقوّة الماديّة”.

تختمُ آية شهادتها: في الحقيقة، كنتُ سأندم لو لم أتّخذ قراري هذا، إذ هو، في العمق، لا يعدو كونه ترجمة لقناعات ومبادئ شخصية، تنأى ما استطَاعت عن الازدواجيّة والنّفاق. إنّه بحثٌ عن الاستقلاليّة، وأتمنى دائماً إلى أن يُنهى هذا النّقاش عمليًّا وأن يصبحَ مجرّد ذكرى.

فدوى: لا أقبلُ رجلاً يسأل عن العذريّة

فدوى، 28 سنة، تسترجعُ ما حدثَ قبل ستّ سنوات. تصرّحُ فدوى: عمليّة “افتضاض البكارة”، تلكَ، جاءت تتويجاً لأحاسيس حميمَة وعميقة جدًّا. كنّا نسكنُ معاً، وكنّا نقوم بممارسة الجنس بشكلٍ سطحيّ في كُل مرّة. لكن، في تلكَ المرّة، كان الأمر مختلفاً. كانت رغبة في أن تنتهي مرحلة في حياتي وأن أخترقَ أخرى. كان هو أيضاً بتولاً، وكنّا على أتمّ الاستعداد لذلك. فعلناها وفيما بعد عرفت عائلتي. أجدني محظوظة لأنني ولدت في عائلة تحترمُ قراراتي واختياراتي، ولم أتعرّض للنفي العائلي أو أي عنف…

تضيف المتحدّثة: لا أخفي أن هذا الموضوع عرّضني لمضَايقات كثيرة أحيانًا. وكنتُ كلّما ناقشتُ الأمر معَ بعض الأصدقاء يعتبرونني منفتحة لأيّ علاقة جنسيّة، مادمتُ بدُون غشاء بكارة وأنتصر للحريّة الجنسية. غالباً ما يسألونني ماذا لو أراد زوجي مستقبلاً أن يعيشَ تلك اللحظة معي ويجدني بدُون بكارة.

كخلاصة، تقول فدوى: مبدئيًّا، أنا أعرف أنّني سأخبرُه بهذا الأمر منذُ البداية، وليسَ لديّ ما أخفيه أصلاً. لدي، أيضاً، صديقات يقدّسن عذريتهنّ ويرفضن ذلك، ولكننا نناقشُ ونحترم قرارات بعضنا، وهذا هو العيشُ المشترك. لم أدعُ أي واحدة لتجربة ما عشته، لأنها حياتي وحدي. وأنا، في كلّ الأحوال، لن أقبل رجلاً يسأل عن العذريّة أو يبدو لي مهتمًّا كثيراً بهذا الموضُوع. لن نتفَاهم من الأساس إذا كان منطقه يربط بين غشاء البكارة وبين الشرف.

جنسانيّة واعدة؟ 

من زاوية سوسيولوجيّة، نعثر عند الباحثة في علم الاجتماع ومديرة نشر مرايانا، سناء العاجي، ما يفسّر الموضوع. فلو نظرنا لهذه الشهادات الشخصية لشابات مغربيات، سيبدو أنها محاولة منهن لعيش حياتهن الجنسية بشكل يخرج عن “المتعارف عليه” من ضرورة الاحتفاظ بغشاء البكارة إلى غاية الزواج. وهو ما تعتبره العاجي تحديّا من هؤلاء الفتيات، كل بطريقتها، للتّصور السائد لغشاء البكارة كـ”عملة تبادل\مقايضة في سوق الزواج”.

لعلّ هذا الأمر أشارت له العاجي، في بحثها السّوسيولوجي حول موضوع الجنسانية والعزوبة في المغرب. لذلك، ترى أنها عملية تفترض معاييرها أن تحتفظ الفتاة بغشاء بكارتها إلى حين الزواج، وأن يكون ذلك الغشاء هو عملة المقايضة لكي يتم الاعتراف بهنّ وقبول دخولهن لمؤسّسة الزواج. بالمقابل، فلا أحد مثلا يسأل عن عذرية الذكور.

بل على العكس تماما، بقدر ما ترفع العذرية الأنثوية من “أسهم” الفتيات، بقدر ما تخفض نفس العذرية من أسهم “الذكورة” و”الفحولة”. على الفتاة أن تدخل مؤسسة الزواج بغشاء بكارة سليم (مع اعتراف المجتمع ضمنيا أن غشاء البكارة لا يعني بالضرورة انعدام التجارب الجنسية)، فيما يتعين على الذكر أن يتخلص من بكارته بأسرع وقت لكي يثبت فحولته!

كل هذا، حسب سناء العاجي، يطرح للنقاش عمليات استعادة البكارة التي يقوم بها بعض الأطباء بشكل غير رسمي. ما الذي تعنيه؟ وهل يحيل هذا على تحول مجتمعي يعني أن البكارة قد تفقد قيمتها المجتمعية، تدريجيا، مادامت قد تحولت لـ “منتوج قابل لإعادة التصنيع”؟

في ذات الاتجاه، تقول الباحثة في السوسيولوجيا، سميّة نعمان جسوس، أنّ الثقافة التقليدانيّة كانت تخبرُ الفتاة مبكّراً، منذُ طفولتها، أنّ الجسد ليسَ ملكاً لها. لم يكن لديها الحقّ حتى في لمس جهازها التناسليّ. كانت ترى شقِيقها عاريًّا وهو طفل، وقد يداعبُ قضيبه ويخلق ذلك مرحًا عائليًّا. لكنّ ذلك ظلّ محظُوراً بالمُطلق على الفتاة؛ حتى أنّ بعضهنّ تعرّضن للضّرب أو العُنف اللفظيّ، لأنهنّ تحدّثن أو اقتَربن من تلك المنطقة الحسّاسة من جسدهِن.

من هذا المنطلق، تنغرسُ أفكار الذّكوريّة فيها: جسَدك ليس مِلكك، جسدك شرفك، وجسدك في حفظ عائلتك، وسيكون ملكاً لزوجك!

تجدُ سميّة نعمان، في تصريحها لمرايانا، أنّ هذه التربيّة لم يأفل أثرها بعد، ولم تتراجع. إنّما، الذي نفهمه في اختيار بعض النّساء أن تتحرّرن من هذا العبء، فهو يحيلُ على أنهنّ أدركْن أنّ تلك الذّات، وذلك الجسد ملكٌ لهنّ بدرجة أولى. حين يبدأ الإدراك، يبدأ الاستِماع للذات ورغَباتها في شَكلها الطبيعيّ، وفي ثوبٍ يفرُّ من كلّ ما هو جاهز وموجود في الثّقافة الشّعبيّة. وحينها، يحدثُ التّمازجُ بين الشّعور المجرّد والجسد الماديّ، وذلك التّمازج رُفضَ مراراً بفعل مؤثّرات خارجيّة قاهِرة.

ترجعُ جسوس هذه الطّفرة إلى تقدّم أنماط التّفكير نسبيًّا، وشكل الحَياة بعد أن مسّته الحَداثة، والنّضالات من أجل وقف تزويج القاصِرات، وتمدد الفترة ما بين سن بلوغهن وسن زواجهن، إلخ. كل هذا سمحَ للمرأة أن تفهم العالم، وأن تنفَتح على ذاتها من خلال ما شاهدت في الأفلام الرّومانسيّة أو الأفلام الجنسيّة وغيرها، وتعرّفت على الجنس الآخر… وأيضاً، لا ننسى دور الأنترنت، وخصوصاً مواقع التّواصل الاجتماعيّ!

لكن، تقول جسوس… من الحَالات اللائي صادفتُهنّ، “تبيّن أنّ الثّقة في النّفس لدى كثير من النّساء تتقوى بشكلٍ مثير. عديداتٌ هنّ من قُلنَ صريحاً: لم أعد أريد النّفاق أو التّحايل على رغبَاتي، إمّا أريد أو لا أريد. لذلك، الفتيات اللائي يخترن التخلي عن عذريتهنّ ينبغي أن يتميّزن بالثّقة في النّفس للمواجهة والقدرة على الدّفاع عن هذا الاختيار. قد يتعرّضن للابتزاز من طَرف الشّريك وقد تبلغ المعلُومة إلى عائلتهنّ، وفي هذه الحالات، كلّ ما ستجدن بجانبهن هو أنفسهنّ. وسيتطلّب الأمرُ جرأة كبيرة جدًّا، عندئذ، للنّجاة بأقلّ الأضرار”.

هناك “خيطٌ ناظم بين النّساء اللاتي نسَفْن عذريتهنّ إراديًّا، وهو أنهن يتقاطعن في كون الزّوج أو الشّريك الذي يسأل عن العذريّة أو يعطيها أهميّة، لا مكانَ له في حياتهنّ. سيحتَرمْن اختياره، ولكنهنّ لن يقبَلن بشخص ينتَمي للثّقافة التي يجاهدْن للتخلّص من بقايَاها وسيطَرتها… هذا مع أنّ هناك حالاتٌ لنساء تلجأن، في النّهاية، إلى بكارة اصطناعيّة للخلاص، وقد عاينتُ بعضاً منها ذاتَ زمن”… تجملُ جسوس حديثها مع مرايانا.

… هكذا، بعد تقديمنا للشّهادات وتفسيرات الباحثين، يتبيّنُ أن موضوع العذريّة يحرّكه مفتاح وحيد: حيفُ التّقاليد. وإنّ ما يدفعُ المرأة، في هذه الحالة، إلى طَرح تساؤُلات حول عذريّتها وإلى البحث عن تبريرَات واقعيّة لإنهائِها… هو أنّ الطّرف الخاسر في جلّ مواضيع الطّابو: هو المرأة!

مقالات قد تثير اهتمامك:

تعليقات

  1. abdelmajid

    هل تقبلين ان تاكلي بقايا طعام نساء غريبات,هذا طعام و ما بالك بجسد الزوجة

    • abdelmounim

      هدا يسمى تحريض الفتيات على الفساد و مس شرفه اما من هن فقدو عدريتهم عمدا من اجل رغباتهم فاهم فاسدات في هادا الشان ولا يصلحن ان يكن لهم شرف ولا تخلاص هم فقط يريدون تصحيح بما فعلو لكي يغطو عن اخطائهم باي شكل و تحريض ايضا الفتيات و امهات المسقبل عن ممارسة رغباتهم و شكرا

    • عبدالله

      لا

  2. omar25sm

    وأنا لا أقبل امرأة غير عذراء أو لا تريد التحدث عن عذريتها

  3. عبدمنعم

    هدا يسمى تحريض الفتيات على الفساد و مس شرفه اما من هن فقدو عدريتهم عمدا من اجل رغباتهم فاهم فاسدات في هادا الشان ولا يصلحن ان يكن لهم شرف ولا تخلاص هم فقط يريدون تصحيح بما فعلو لكي يغطو عن اخطائهم باي شكل و تحريض ايضا الفتيات و امهات المسقبل عن ممارسة رغباتهم و شكرا

  4. أميمة

    إن الرجل الذي يعتبر العذرية شرف المرأة هو رجل متخلف رجعي ذكوري كما أنه متناقض ومنافق، فكيف يعقل أن تتم محاسبة المرأة وحدها دون الرجل؟ وإذا كانت البكارة شرف المرأة فما هو شرف الرجل؟
    العذرية فنظري وسيلة مجتمعية لقهر المرأة واضطهادها ليس إلا!

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *