×
×

تقرير يكشف وضعية النشر والكتاب بالمغرب خلال السنوات الأخيرة

بلغت حصيلة النشر المغربي خلال السنوات الخمس الماضية 2021-2017 ما قدره 10454 عنوانا، بمعدل إنتاج سنوي يقدر بـ2090 عنوانا. وتتضمن هذه الحصيلة المطبوعات من الكتب سواء الورقية أو الرقمية.

مؤسسة الملك عبد العزيز آل سعود أوضحت  في تقريرها عن “وضعية النشر والكتاب في المغرب في مجالات الأدب والعلوم الإنسانية والاجتماعية 2017-2021″، أنّ المنشورات الورقية بلغت 8365 عنوانا، ممثّلة نسبة 80% من حصيلة النشر المغربي في المجالات المعرفية التي يشملها التقرير (العلوم الإنسانية والاجتماعية، وكذلك الإبداع الأدبي)؛ فيما بلغت المنشورات الرقمية 2089 عنوانا، أي نسبة 20%.

نحو نشر رقمي؟

يرجع التقرير النسبة المتواضعة للنشر الرقمي بالمغرب إلى كون الناشرين المهنيين الخواص، لم يبادروا بعد إلى ولوج مجال النشر الرقمي، سواء بسبب هشاشة الوضع الاقتصادي أو بسبب اعتیاد القارئ المغربي على الاستفادة المجانية من المنشورات الرقمية وتوزيعها دون أي اعتبار قانوني، وذلك نتيجة لضعف القدرة الشرائية لدى الأساتذة والطلبة وعموم القراء المفترضين.

لكن، بالنسبة لحجم النشر الرقمي، فيورد التقرير أنه استمر في الارتفاع التدريجي خلال فترة البحث، حيث وصل إلى 20% من الإنتاج الخاص بالسنوات الخمس الماضية. أي أن كمية المنشورات الرقمية المغربية ارتفعت، بحيث انتقلت من 96 عنوانا (أي بنسبة 4,3% من مجمل المنشورات المدرجة في تقرير 2015 / 2016) إلى معدل سنوي قدره 420 عنوانا خلال السنوات الخمس الماضية.

هذا الارتفاع يعود “بشكل خاص إلى التحول الرقمي الذي شهده قطاع النشر لدى الهيئات الرسمية (الوزارات، بنك المغرب، المندوبية السامية للتخطيط، إلخ.) والمؤسسات العمومية المعنية بمجال البحث (المعهد الملكي للدراسات الاستراتيجية، المجلس الأعلى للتعليم والتدريب والبحث العلمي، المجلس الاقتصادي والاجتماعي والبيئي، مرکز السياسات من أجل الجنوب الجديد، إلخ). غير أن هذه المنشورات هي نصوص مجانية تنشرها هذه الهيئات الحكومية والمؤسسات والجمعيات غير الهادفة للربح، إضافة إلى المنظمات الإقليمية والدولية”.

ورغم أن الإنتاج الرقمي كتب في معظمه باللغات الأجنبية (الفرنسية والإنجليزية) على شكل إصدارات رسمية من طرف مؤسسات عمومية، فقد شرعت بعض المؤسسات والجمعيات الثقافية في تعريب هذا الإنتاج وتوسيعه ليشمل، بالإضافة إلى المجالات الاقتصادية والمالية، مجالات أخرى من العلوم الإنسانية (تاریخ، فلسفة، دین)، نذكر من بينها مؤسسة مؤمنون بلا حدود والرابطة المحمدية للعلماء.

كما لوحظ منذ الإصدار الأول من هذا التقرير (فبراير 2015) تزايد استعمال اللغة العربية في مجالات الإبداع الأدبي والعلوم الإنسانية والاجتماعية (75,66%)، مع الإشارة أن اللغات الأجنبية تستعيد بعض التوازن الطفيف في التقرير الحالي: الفرنسية (19%) والإنجليزية (3,2%)، وذلك بسبب الزّيادة الكبيرة في النّشر الرّقمي في مجالات البحث التي ظلّت تستعمل اللغة الفرنسيّة بشكل أساسيّ، مثل الاقتصاد والتدبير والمالية والجغرافيا السياسية.

الأدب: مشكلة الحدود!

يبدأ التقرير، في هذا الشقّ، بالتّطرّق إلى السيرة الذاتية، التي يرى أن المنشورات المغربية لا تخلو منها، “بالرغم من ندرة هذا النوع في الكتابة، ليس في المغرب فقط، لكن في العالم العربيّ بشكل عام، حيث لا تتعدى نسبته 1،6% من مجموع ما أصدرته دور النشر المغربية. من خلال جرد لما أنتج خلال الفترة موضوع التقرير (2017-2021) أحصت المؤسسة 172 كتابًا فقط، هو الذي يدخل في هذا الصنف، 78% منها صدر باللغة، فيما نشر 38%، على حساب المؤلّف.

أما الأعمال الشعرية، فإنّه “على عكس ما يعرفه قطاع النشر على المستوى العالمي من انحصار للإصدارات الشّعرية، فإن الشعر ظل له حضور خاص في خريطة الإبداع الأدبي المغربي، إذ بلغت حصيلته 736 ديوانا، أي ما يمثل نسبة (35%) من مجموع الإنتاج الأدبي، منها 557 ديوانا باللغة العربية، التي هي اللغة السّائدة في الكتابة الشّعرية المغربية، بنسبة عالية تصل إلى 76%، وهي في أغلبها نصوص لشعراء مغاربة من أجيال أدبية مختلفة. في حين يمثل الإبداع الأدبي الشعري باللغة الفرنسية ما يقارب 15% من مجموع الإنتاج الشعري”.

بخصوص الكتابة الروائية، فإن التقرير يسترسل أنه، رغم كونها جنسا أدبيا حديث النشأة، يتبين أن الرواية لها مكانتها الخاصة في الإبداع الأدبي المغربي، وهذا ما يظهره المتن الروائيّ الذي تم رصده خلال هذه السنوات الأخيرة: 724 رواية، 490 رواية باللغة العربية بنسبة 68% من مجموع الإنتاج الروائي، تليها الرواية المكتوبة باللغة الفرنسية بـ197 رواية بنسبة 27%. أما الرواية الأمازيغية، فقد بلغ عددها 33 رواية أي ما يمثل نسبة 5%.

هذا وشكّلت النصوص المترجمة 8% من حصيلة النشر في المغرب خلال فترة البحث، أي 827 نصًّا، بمتوسط سنوي يقدر بـ165 عنوانًا. بينما بلغ عدد تحقيق النصوص بالبلد، 490 كتابا منشوراً، وهي حصيلة لا تقل كثيراً عن مجموع ما أنجزه المغاربة خلال أكثر من نصف قرن.

الدعم والنشر والتوزيع

عن دعم النشر بالمغرب، يعتبر التقرير أنه يصعب تحديد الجهات التي تدعم النشر بالمغرب في مجالات الأدب والعلوم الإنسانية والاجتماعية، وكذا طبيعة وحجم الدعم المقدم، وذلك راجع لقلة البيانات المتصلة بهذا الموضوع. المعلومات المثبتة في المطبوعات توضح أن 969 كتابا استفاد من الدعم، أي ما نسبته 9،27% من مجموع ما نشر في هذه الفترة.

من ناحية أخرى، تُعدُّ وزارة الثقافة المؤسسة الراعية بامتياز للنشر في المغرب، إذ قدمت خلال سنوات 2017-2021 الدعم المالي لما قدره 651 عنوانا، أي 67،18% من الكتب المدعومة.

فيما يتعلق بالطبع والتوزيع، يجد التقرير أنّ “قطاع النشر والطباعة والتوزيع يعيش صعوبات هيكليّة، تجعل عملية تجميع الإنتاج السّنوي من المطبوعات المغربية سنة صدورها مهمة صعبة ومعقدة، وخاصة منها ما طبع بمبادرة من المؤلف وعلى نفقته الخاصة، والتي تشكل أزيد من 20%. فهذه المنشورات تتقلص حظوظها في التوزيع الواسع الذي يغطي جل التراب الوطني، لاسيما مع اتساع النطاق الجغرافي لنشاط الناشرين والمطبعيين خارج المحور المركزي: الدار البيضاء الرباط”.

في ظل هذه الوضعية، يعتبر التقرير أن اقتناء الكتاب المغربي يتطلّب وقتا أطول ما بين تاريخ نشره، وتاريخ إدخاله إلى رصيد المكتبة، قد يصل إلى سنتين أو ثلاث. وتعد هذه الخلاصة من أهم ما يمكن استنتاجه من تجربة مؤسسة الملك عبد العزيز آل سعود – الدار البيضاء، التي عملت منذ تأسيسها على تطوير سياسة مرنة وديناميكية لرصد وتجميع الإصدارات المغربية، مع متابعة ميدانية وتواصل دائم مع شبكة واسعة من المكتبات ومزودي الكتب في مختلف جهات المغرب.

من حيث متوسط سعر الكتاب المغربي الصادر خلال 2017-2021، فالمؤسسة تقدره بحوالي 72 درهمًا؛ وهو سعر منخفض نسبيًّا إذا ما قورن بمتوسط سعر الكتاب في المنطقة المغاربية: 85 درهمًا في الجزائر و90 درهمًا في تونس. من خلال المقارنة بين سعر الكتاب المغربي ونظيره الأوربي، يتّضح أن الكتاب المغربي لا يكلف سوى 33% من متوسط السعر العمومي للكتاب الفرنسي.

أشار التقرير، أيضا، إلى إصدارات الكاتبات المغربيات خلال الفترة موضوع التقرير، إذ تُبين المعطيات أن التأليف النسائي يتركز أساسا في مجالات الأدب بنسبة 39،15% (440 عملاً أدبيًّا)، والقانون 147 عنوانا، والدّراسات حول المجتمع (112 عنوانا) والدراسات الأدبيّة (74 عنوانا)، والتاريخ (65 عنوانا). كما تميل المؤلِّفات إلى الكتابة باللغة العربية بنسبة 67،26%، علما أن الإنتاج النسائي المنشور باللغة الفرنسية (24،56%) يتجاوز المتوسط العام للإنتاج باللغة الفرنسية، الذي ينحصر في 19%.

ويركّز التقرير على أنّ حصيلة النشر المغربي للسنوات الخمس الأخيرة، والتي بلغت 10545 عنوانا، جاءت كنتاج لعمل 752 ناشر مغربي، يتوزعون على النحو التالي: 206 ناشر مهني خاص، و546 ناشر مؤسساتي (هيئات عامة وجمعيات غير ربحية)، بينما بادر عدد من المؤلفين (1917 مؤلف) إلى نشر 2086 كتاب… على نفقتهم الخاصّة!

مقالات قد تثير اهتمامك:

تعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *