×
×

المؤلفات المدرسية… “أوراق” للعروي الأكثر جدلاً والسؤال هل هذه المؤلفات ذات قيمة عَمَلية؟ 1/3

لا يسعى هذا الملف إلى التشكيك أو تحجيم الدور البيداغوجي الذي قد تلعبهُ المؤلفات المدرسية التي يشتغل بها النظام التعليمي منذُ الستينات؛ وإنما هدفه رصدُ التباعد بين المراد من هذه المؤلفات، ودورها العَمَلي “القَاصِر” في تشكيل ذوق قرائي بالمغرب، كما يرى بعض ضيوف الملف.

في هذا الجزء الأول، سنتابع كيف أن التّعليم المغربي أقحمَ مُكون المُؤلّفات في المناهج المدرسية المغربية منذُ فجرِ الاستقلال وقبل ظهور المنهاج الدراسي المغربي الأصيل…

الأصلُ التربوي للمؤلفاتِ بالمغْرِب

انطلقَ هذا المَسار منذ الموسم الدراسي 1960-1961، حيثُ تم التوافق بين خبراء البيداغوجيا والديداكتيك على جملة من المؤلفات السردية كأهل الكهف لتوفيق الحكيم، أديب لطه حسين، لقيطة لمحمد عبد الحليم، زقاق المدق لنجيب محفوظ، حياتي لأحمد أمين، في الطفولة لعبد المجيد بن جلون، الطيبون لمبارك ربيع…

بالإضافة إلى جملةٍ من المؤلفات النقدية والفكرية والرسائل: رسالة الصحابة لابن المقفع، رسالة الكندي للجاحظ، رسالة الغفران للمعري، رسائل إخوان الصفا، فصول من حديث الأربعاء لطه حسين، فصول من الأدب الجاهلي لطه حسين، فصول من ساعات بين الكتب للعقاد، عبقرية عمر للعقاد، عبقرية الصديق للعقاد، الأدب المغربي من خلال ظواهره وقضاياه لعباس الجراري…

يتم العملُ بالمؤلّفاتِ في النظام التعليمي المغربي منذُ ستّة عقودٍ بالتمام. لكنَ وزير الثقافة والشباب والرياضة، عثمان الفردوس، كشفَ قبل أيامٍ أن المعطيات التي قدمها تحقيق دولي حول القراءة في العالم، كشفت أن 44 في المائة من الشباب المغاربة يعيشون في منازل لا تتوفر على 10 كتب… مَا مفادهُ أن نصف المغاربة لا يقرأ!

هل كانت الدّولة والنظام التعليمي يقومُ بدراسات ميدَانية لرَصد هل هذه المؤلفات تُقرَأُ أصلاً لإلغاء واحد ووضع آخر؟

لا خِلاف أنّ الوثَائق التّربَوية والتّوجِيهَات الرسمية جعلت الرهانَ وراء هذه المؤلفات، حديثاً، يلتقي والأهداف العامة والكفايات والمبادئ المؤطرة لتدريسها، ذلك أنها قد حددت الأهداف العامة من وراء تدريس المؤلفات في التعليم الثانوي التأهيلي، في ترسيخ أساليب التنشئة القرائية وتحقيق كفاية القراءة بطريقة متدرجة، تراعي أهداف المرحلة التعليمية ومستوى النمو النفسي والوجداني للفئة المستهدفة وتدريب التلاميذ على الدراسة الذاتية… يقولُ الباحثُ أحمد هيهات.

ظلّت الغاية، حسب هيهات، هي تمكين المتعلم من آلية القراءة الفاعلة، التي تؤهله إلى الانتقال من القراءة الخطية المدرسية إلى الدراسة النقدية، مع استثمار مكتسبات المتعلم في قراءة النصوص القصيرة، والانتقال إلى دراسة مؤلف كامل، في أفق جعل المتعلم قادرا على مواجهة صعوبات قراءة الأعمال النقدية والإبداعية والفكرية.

كرونولوجياً، كان المغرب يعتمدُ كل مرةٍ، مؤلفّات تُواكبُ التطورات السوسيوثقافية للمغرب، تماشياً مع التحولات الفكرية والإنتاجات الروائية والنّقدية التي تشهدها السّاحة. لكن النقاش بخصوص هذه المؤلفات بدأ تزامناً مع اعتماد رواية أوراق لعبد الله العروي… لكن، هل كانت الدّولة والنظام التعليمي يقومُ بدراسات ميدَانية لرَصد هل هذه المؤلفات تُقرَأُ أصلاً لإلغاء واحد ووضع آخر؟

ذهبَ بعض المختصّين إلى أن اعتماد “أوراق” للعروي، يكشف بوضوح عن “الارتجالية” في اختِيار هذه المؤلفات…

أوراق… المؤلفُ الأكثر إثارة للجدَل!

مؤلف “أوراق” لعبد الله العروي، والذي أدرج ضمن مقررات البكالوريا الأدبية نهاية التسعينات من القرن الماضي، أثار حينها نقاشاً بين أوساط المدرسين بخصوص ملاءمته أو عدم ملاءمته لمستوى المتعلمين.

أحمد حميد، الأستاذ بالمركز الجهوي لمهن التربية والتكوين بالرباط، في تصريحه لمرايانا، يعتقدُ أن “أوراق” هو مؤلف يطرح أوَّلا إشكالا على المستوى الأجناسي: هل هو رواية أو سيرة ذاتية أو سيرة غيرية… بحكم وجُود مُؤشّرات تُجيز إدراجَه ضمن هذه التصنيفات، وهو ما دفع البعض إلى إيجاد توليف لذلك، بأن صنَّف المؤلف ضمن “رواية السيرة” أو”سيرة الرواية”…

44 في المائة من الشباب المغاربة يعيشون في منازل لا تتوفر على 10 كتب… مَا مفادهُ أن نصف المغاربة لا يقرأ

الإشكال الثاني، يكمن، وفق أحمد حميد، في قُصور الخلفية المعرفية لدى المتعلمين، ولدى بعض المدرسين أنفسهم، عن إدراك خبايا “أوراق” وكشف المرجعيات الفلسفية والفكرية والأدبية والسيميائية والتاريخية والسياسية والاجتماعية، التي شكَّلت ذهنية البطل إدريس، فضلا عن تعدد فضاءات الحدث الجغرافية (أزمور، مراكش، الرباط، باريس…)، وفضاءاته الزمانية (نهاية الحماية وبداية الاستقلال)…

“رواية أوراق فعلا مُستواها المعرفي والدلالي والفلسفي والفني يتجاوز إلى حد كبير مستوى إدراك التلاميذ في ذلك الحين، فبالكَادِ يتعامل معها المدرس رفيع المستوى وقتئذٍ”. هكذا علّقَ الأستاذ المبرّز في اللغة العربية، عبد الله بريمي، في تصريحه لمرايانا، باعتبارهِ من الجيل الذي عاصر السيرة الذهنية “أوراق” لعبد الله العروي…

بعد إيقاف العمل بـ”أوراق”، عقب الجَدل الذي صَاحبها… هل المُؤلفات التي اعتمدت فيمَا بعد، سَاهمت يا تُرى في التشجيع على القراءة؟ سؤال يجيبُ عنهُ الجزء الثاني من هذا الملف…

اقرأ أيضا:

تعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *