×
×

النساء من الزهرة – الرجال لا يعرفون الواقي الذكريمسؤولية الرجال في الحمل غير المُخطط له

أعرف أن غالبيتنا لم يحصل على تثقيف جنسي محترم بهدف حماية أنفسنا وعائلاتنا، وبهدف الاستمتاع بجسدنا. أعرف أننا لم نختر الكثير مما تعرضنا له أو واجهناه… أيا كان عُمرك أو حالتك الإجتماعية تذكر أن الواقي الذكري يحميك أنت أولا قبل أن يمنع الحمل أو يحمي شريكتك.

أحمد حجاب، مدون وباحث مصري

الزمان: ما قبل التاريخ

المكان: الكهف

يدخل رجل الكهف إلى المغارة بعد رحلة صيد مُتعبة، ينظر إلى أطفاله الـسبعة ويتذكر الخمسة الآخرين الذين لم يحالفهم الحظ في البقاء على قيد الحياة. يتخيل نفسه يذهب للصيد مع ذلك العدد في المستقبل. تأتي له “أم العيال” بهبرة لحمة مشوية well done، فيغمز لها قائلاً :”اوه اه اي اووووه”، ترد له الغمزة بمعنى: “إستنى لما العيال تنام يا راجل”.

مع مرور الوقت، تحمل سيدة الكهف “أم العيال” بأطفال أكثر، قبل أن تتوفى أثناء عملية الولادة الأخيرة، لتترك له العيال قبل أن يرحل معظمهم للعمل في غابة على الجانب الآخر من النهر.

نركب آلة الزمن وننطلق للمستقبل 40 ألف سنة… لنصل إلى الآن.

انتابني شعور بالإحباط وأنا أتابع آلاف التعليقات والإشعارات الضاحكة على صورة نشرتها إحدى الصفحات النسائية الشهيرة. الصورة تحمل سخرية من الحمل غير المخطط له بعد الولادة مباشرة. الكثير من التعليقات تتحدث عن نفس التجربة المؤلمة، وإن كانت الضحكات تحاول أن تغطي الكثير من المآسي.

بحسب القصص التي سمعتها من سيدات عشن التجربة، فإن التعامل مع الحمل غير المخطط له، خصوصاً بعد الولادة، هو ليس فقط أمرا قد يُسبب تداعيات صحية خطيرة على الأمهات، لكنه أيضاً مُدمر نفسياً ويصل ببعض النساء أحيانا للتفكير في الانتحار، ناهيك عن التداعيات الصحية على الأطفال أنفسهم؛ وهي التداعيات التي تحتاج الكثير من الرعاية.

ونحن هنا نفترض أن الزوج يتحمل مسؤوليته تجاه الأطفال.

في الكثير من حالات الحمل، يمتنع الزوجان بشكل أو بآخر عن ممارسة الجنس غالبية شهور الحمل، وفي بعض الأحيان يمتنعون تماماً طوال كل فترة الحمل.

بالتالي، ينظر الرجل إلى الولادة على أنها الخلاص من تلك الفترة الطويلة، فهو “ينتظر منذ شهور”. لكنه يعرف أيضا أنه لن يمارس الجنس الآن… ربما بعد 40 يوما، أو كما تقول الأسطورة الشعبية :”لما الست تربعن الأول”.

لن أتحدث عن الاستعداد لممارسة الجنس عند النساء بعد بضعة أسابيع أو أيام من الولادة، لأنه أمر لا أعرفه ولا أستطيع القول إنني، كرجل، أستطيع فهمه أو الحكم عليه. هل هي ترحب به؟ مرغمة عليه؟ تفعله حتى لا يغضب ؟ تتعاطف معه؟ ربما تريده بشدة؟ في حقيقة الأمر، لا أعرف. ما أعرفه هنا هو ما يشعر به وما يريده الرجل، وربما يكون له أيضا الكثير من أسبابه  ورغباته… ما لا أفهمه، هو لماذا لا يريد ذلك الرجل ارتداء الواقي الذكري؟

تأتي الإجابة على لسان الأسطورة الشعبية الثانية: “أن السيدات أثناء الرضاعة، لا تحمل”. الغريب في تلك الأسطورة أن الكثيرين مازالوا يصدقونها، بالرغم من أن معظم عائلاتنا تقريبا يحمل أحد أعضائها لقب “الطفل الغلطة”.

بحسب مركز الوقاية والسيطرة على الأمراض بالولايات المتحدة الأمريكية، الـ CDC، وجدت الدراسات المتلاحقة في عام 2008 أن   النساء أكدن أن أكثر من نصف حالات الحمل (51٪) كانت غير مقصودة. بحلول عام 2011، انخفضت نسبة حالات الحمل غير المخطط له إلى 45٪؛ وكانت النسبة لا تزال مرتفعة وقد تصل إلى 75٪ من الحالات تحت الـ 24 عاما التي مرت بحمل غير مخطط له.

العامل المشترك بين غالبية الرجال خلال 40 ألف عام هو عدم الرغبة في ارتداء الواقي الذكري أو الكوندوم أثناء ممارسة العلاقة الجنسية.

الواقي الذكري ليس اختراعاً حديثاً، الواقي الذكري عُرف في الحضارات القديمة، حتى أن بعض الحضارات كالحضارة المصرية كانت تستخدم ألوانا مختلفة للواقي الذكري تدل على المكانة الاجتماعية. يمكن في هذا الإطار مراجعة كتاب THE HUMBLE LITTLE CONDOM: A .HISTORY

غالبية أنواع الواقي الذكري في عصرنا الحالي مصنوعة من مادة مطاطية (اللاتكس) يضعه الرجل ليمنع الحيوانات المنوية من المرور إلى المِهبل. في كثير من الأحيان، يكره الرجال وضع الواقي الذكري لأنه يضغط على القضيب بشدة. هذا الأمر قد يسبب لهم تجربة غير مُرضية جنسياً، وهو ما يسبب للبعض الكثير من الضيق بعكس المرجو من تجربة الجنس التي من المفروض أن تحقق شعورا جميلا للطرفين.

عزيزي الرجل، في حالة كانت تلك مشكلتك مع الواقي الذكري، فهذا يعني أنك لم تختر المقاس المناسب لك.

هناك العديد من المقاسات والأشكال من الواقي الذكري تباع في الصيدليات. لكن، بما أننا نذهب إلى الصيدليات ونخطف علبة الكوندوم من فوق الرف وكأننا نرتكب جريمة، لا يكون هناك وقت كثير للبحث عن ما نحتاج بالفعل. أضف إلى ذلك نظرات الصيدلي المتوترة ومحاولته خفض صوته حتى لا يعلم الجمع أنك ابتعت لتوك واقي ذكري!

أعرف أن غالبيتنا لم يحصل على تثقيف جنسي محترم بهدف حماية أنفسنا وعائلاتنا، وبهدف الاستمتاع بجسدنا. أعرف أننا لم نختر الكثير مما تعرضنا له أو واجهناه… أيا كان عُمرك أو حالتك الإجتماعية، تذكر أن الواقي الذكري يحميك أنت أولا قبل أن يمنع الحمل أو يحمي شريكتك.

أؤمن أننا نملك أن نختار كيف نريد أن نتحرك.

لذا، يمكنك، كرجل، أن تختار صفة من الصفات التالية :

     1 – أن تكون رجلا مسؤولا:

عزيزي الرجل المسؤول، إختيار وتحديد نوع وسيلة منع الحمل مسؤولية مشتركة بينكما. هي قطعا ليست مسؤولية المرأة وحدها، يجب معرفة ما يريحكما معاً دون أن يتحمل الطرف الآخر أعباء جسدية ونفسية وهرمونية تستمر وتؤثر على حياتكما بشكل كبير. لذلك، يمكنك ان تبدأ معها الحديث الآن حتى وإن لم تفعل هذا من قبل. لا يوجد وقت متأخر أبدا لتحمل المسؤولية.

يمكنك معرفة مقاس الواقي الذكري المناسب لك من خلال الإنترنت. الكثير من أنواع الواقي الذكري المشهورة تضع جدول مقاسات سوف يساعدك في اختيار الواقي الذكري المناسب لك بالتحديد.

     2- أن تكون رجلا غير مسؤول:

إذا كانت مشكلتك أنك ترى أن وسيلة منع الحمل ليست من اختصاصك، أو لا تقع تحت مسؤوليتك في العلاقة الجنسية، فلا داعي أن أخبرك بشيء لأنك لن تسمعني في كل الأحوال. وفي غالب الأمر، شريكتك تراك شخصا غير مسؤول، حتى وإن كانت تبتسم في وجهك كل صباح.

     3- أن تكون “النصاب”:

يمعنى أن تكون الرجل الذي يدعي أن الواقي الذكري أصغر من حجم قضيبه، أو يدعي أنه يحمل حساسية لمادة اللاتكس التي يصنع منها الواقي من أجل يمارس الجنس دون مسؤولية.

4- أن تكون المُجرم:

أي أن تكون الذي ينزع الواقي الذكري دون أن تلاحظ شريكته أثناء الجنس، بالرغم من تجريم هذا الفعل في الكثير من البلدان. أما عندنا، وبانتظار هذا التجريم، فسنعتمد على وصم من يقوم بذلك الفعل.

مواضيع قد تهمك:

 

تعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *