×
×

الفقهاء والجنس: التلذذ بالآدمية والاستمتاع بزوجة رجل آخر (1\2)

بمجرد الحديث عن العلمانية أو الحريات الفردية، “ينتصب” رجال الدين لممارسة دورهم التاريخي، والتحذير من الفتن والفواحش، ويرعدون ويزبدون محذرين من الهلاك المبين الذي يتهدد المجتمعات، باعتبارهم حرسا للفضيلة والقيم. لكن المصادر الفقهية تقدم لنا صورة أخرى مغايرة، تتعارض مع النص القرآني أولا ومع القيم التي يدعون حمايتها، في هذا المقال نسلط الضوء على بعض هذه الآراء.

“أنت علماني؟ لماذا لا تنكح أمك إذن”؟!

هذه الجملة من بين الكليشيهات الشائعة، التي يرددها الفقهاء خلال حواراتهم ومناظراتهم، فبمجرد الحديث عن العلمانية أو الحريات الفردية، حتى “ينتصب” رجال الدين للتحذير من خطر شيوع “الفاحشة” والهلاك المبين الذي يهدد استقرار وتوازن المجتمعات “الإسلامية” بسبب الإباحية واتباع الشهوات، مقدمين أنفسهم حماة للفضيلة، ولقيم المجتمع، وحرسا ساهرا على توجيه السلوك وضبطه.

لكن جولة بسيطة في كتب الفقه، خاصة ما يتعلق بأحكام الجنس والنكاح، تجعلنا نقف على صورة مغايرة تماما، تتناقض مع النص القرآني أيضا، ومع “الفطرة السليمة” بتعبيرهم.

في هذا الملف، نسلط الضوء على بعض الآراء الفقهية المتعلقة بالجنس. تجدر الإشارة إلى أننا اعتمدنا بشكل أساسي، أثناء إعداد هذا الملف، على ثلاث مؤلفات تعتبر من أبرز الموسوعات الفقهية، وهي:

–        ابن حزم الأندلسي (994-1064/384-456)، المحلى بالآثار، تحقيق عبد الغفار سليمان البنداري، دار الكتب العلمية، بيروت، الطبعة الأولى، 2003.

–        ابن قدامة المقدسي (1147-1223/541-620)، المغني، تحقيق عبد الفتاح محمد الحلو وعبد الله بن عبد المحسن التركي، دار عالم الكتب للطباعة والنشر والتوزيع، الرياض-السعودية، الطبعة الثالثة، 1997.

–        عبد الرحمن الجزيري (1882-1941/1299-1360)، الفقه على المذاهب الأربعة، منشورات محمد علي بيضون لنشر كتب السنة والجماعة، دار الكتب العلمية بيروت-لبنان، الطبعة الثانية، 2003.

الزواج… تلذذ “بالآدمية”

لا يمكن الحديث عن الفقهاء والجنس، دون الوقوف عند تمثلهم للعلاقة بين الطرفين. في هذا السياق، تعتبر التعاريف محددات أساسية لاستنباط التمثلات الفقهية. هكذا، وباعتبار أن الزواج يمثل “العلاقة الشرعية الحلال”، فإن تعريفه يعتبر مؤسسا في هذه العملية، وقد عرفه الفقهاء بأنه عقد نكاح أي: “عقد وضعه الشارع ليترتب عليه انتفاع الزوج ببضع الزوجة وسائر بدنها من حيث التلذذ”.

يعتبر الفقهاء أن المهر هو مقابل الانتفاع أو التلذذ بالمرأة، حتى أن “المتزوجة إذا نكحها شخص آخر بشبهة، كأن اعتقد أنها زوجته فجامعها خطأ، فإنه يكون عليه مهر المثل، وهذا المهر تملكه هي لا الزوج… وهذا القدر متفق عليه في المذاهب وإن اختلفت عباراتهم” (الجزيري).

يلخص الفقهاء إذن الزواج ككل، في انتفاع الرجل بالمرأة فقط، وإذا كان يحق للرجل “التلذذ بالآدمية” بتعبير المالكية، فهل يحق لهذه “الآدمية” التلذذ بالرجل؟

يأتي الجواب من طرف الشافعية فيقولون إنه… ليس من حق المرأة مطالبة الرجل “بالوطء لأنه حقه”، ولكن الأولى له أن يحصنها ويعفها. أما الأحناف، فينصون بصريح العبارة على أن حق التمتع للرجل لا للمرأة، وبالتالي، فالرجل له الحق في أن يجبر المرأة على الاستمتاع بها، بينما لا يحق لها ذلك، ولكن يجب عليه أن “يحصنها ويعفها كي لا تفسد أخلاقها”.

يجيز الفقهاء إذن، بصريح العبارة، للرجل حق إجبار زوجته على الممارسة الجنسية (النكاح بالتعبير الفقهي). بالمقابل، لا يوضحون كيف له أن يحصنها أو يعفها. نجد هنا تركيزا مطلقا على حق الرجل “الجنسي” بينما تغيب المرأة المفعول بها والموطوءة.

جواز وطء الأسيرة… والزنا بامرأة رجل أخر

يحدد الفقهاء الزنا بأنه “وطء مكلف في فرج امرأة مشتهاة، خال عن الملك وشبهته، ويثبت به حرمة المصاهرة، نسبا ورضاعة”.

حصر هذا المفهوم أشكال الزنا، واستبعد باقي الممارسات، ومنهم من أسقط حد الزنا عنها؛ إذ اتفق الأئمة على أن من “وطأ امرأة أجنبية فيما دون الفرج بأن أولج ذكره في مغابن بطنها، ونحوه، بعيدا عن القبل، والدبر، لا يقام عليه الحد ولكنه يعزر”. (الجزيري)

إضافة لذلك، حصر الفقهاء من يجب تطبيق الحد عليهم في المسلم والمسلمة البالغين العاقلين، إذ “لا يقام الحد على عبد، ولا صبي ولا مجنون، ولا غير متزوج زواجا صحيحا…”. فقد أباح الفقهاء للجندي المسلم أن “يطأ” (الأصح أن يغتصب) جارية من إماء المغنم قبل تقسيمهن، دون أن يقام عليه الحد، معللين ذلك بأنه لا يقام حد في أرض الحرب، ولا في حال الغزو حتى لا يلحق العدو. بمعنى آخر، يقول الفقهاء بجواز اغتصاب الأسيرات خوفا من التحاق الجندي “المسلم” بالأعداء.

يميط هذا الموقف اللثام عن فكرة الاستعباد والملكية التي تسكن ذهن الفقهاء، وأطرت أراءهم الفقهية؛ فما دامت المرأة ملكا للرجل، تنتفي كل القواعد الأخلاقية والقيمية. هكذا، لا يجدون غضاضة في تحليل المتزوجة لرجل آخر، إذا كانت “عبدة” له، فالحنفية والمالكية والشافعية يجيزون للرجل أن يمارس الجنس مع “أمته” وإن تزوجت برجل آخر، مسقطين عليه الحد “لوجود شبهة الملك السابق فيدرأ عنه الحد”.

بمعنى أنه، وإن تزوجت المرأة، يظل للسيد حق الانتفاع أو التلذذ ـ بتعبير المالكية – بجسدها. لم يخرج عن هذا الإجماع إلا الحنابلة… الذين قالوا بالحد على الرجل الذي يمارس الجنس على أمته المتزوجة.

مواقف الفقهاء وآراؤهم الصادمة لكل المعايير والقيم لا تنتهي، وسنسلط الضوء في الجزء الثاني من هذا الملف على موقف الفقهاء من زنا المحارم.

 

اقرأ أيضا:

تعليقات

  1. Houssam

    Toooop

  2. MOSTAFA

    سلام عليكم
    جريدة ممتازة مواضيع هامة

  3. Hamza

    اريد ان ادخل معكم

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *