×
×

الفقهاء والجنس: جواز الزواج من البنت والأم وباقي المحارم (2\2)

في هذا المقال نسلط الضوء على موقف الفقهاء المسلمين من الزواج بالمحارم، وهو موقف صادم للكثيرين، بل ويخالف صريح النص القرآني

توقفنا في الجزء الأول من هذا الملف عند بعض الآراء الفقهية الصادمة، أبرزها جواز اغتصاب الأسيرة، و”الزنا” بزوجة رجل آخر.

نخصص هذا الجزء الثاني لتسليط الضوء على موقف الفقهاء من الزواج أو الزنا بالمحارم.

تجدر الإشارة، مرة أخرى، إلى أننا اعتمدنا بشكل أساسي أثناء إعداد هذا الملف، على ثلاث مؤلفات تعتبر من أبرز الموسوعات الفقهية، وهي:

–      ابن حزم الأندلسي (994-1064/384-456)، المحلى بالآثار، تحقيق عبد الغفار سليمان البنداري، دار الكتب العلمية، بيروت، الطبعة الأولى، 2003.

–      ابن قدامة المقدسي (1147-1223/541-620)، المغني، تحقيق عبد الفتاح محمد الحلو وعبد الله بن عبد المحسن التركي، دار عالم الكتب للطباعة والنشر والتوزيع، الرياض-السعودية، الطبعة الثالثة، 1997.

–      عبد الرحمن الجزيري (1882-1941/1299-1360)، الفقه على المذاهب الأربعة، منشورات محمد علي بيضون لنشر كتب السنة والجماعة، دار الكتب العلمية بيروت-لبنان، الطبعة الثانية، 2003.

جواز زواج الأب من ابنته !

حدد النص القرآني، بصريح العبارة، قائمة المحارم للمسلم في الآية 23 من سورة النساء والتي ورد فيها: “حُرِّمَتْ عَلَيْكُمْ أُمَّهَاتُكُمْ وَبَنَاتُكُمْ وَأَخَوَاتُكُمْ وَعَمَّاتُكُمْ وَخَالاتُكُمْ وَبَنَاتُ الأَخِ وَبَنَاتُ الأُخْتِ وَأُمَّهَاتُكُمُ الَّلاتِي أَرْضَعْنَكُمْ وَأَخَوَاتُكُم مِّنَ الرَّضَاعَةِ وَأُمَّهَاتُ نِسَائِكُمْ وَرَبَائِبُكُمُ الَّلاتِي فِي حُجُورِكُم مِّن نِّسَائِكُمُ الَّلاتِي دَخَلْتُم بِهِنَّ فَإِن لَّمْ تَكُونُواْ دَخَلْتُم بِهِنَّ فَلاَ جُنَاحَ عَلَيْكُمْ وَحَلائِلُ أَبْنَائِكُمُ الَّذِينَ مِنْ أَصْلابِكُمْ وَأَن تَجْمَعُواْ بَيْنَ الأُخْتَيْنِ إِلاَّ مَا قَدْ سَلَفَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ غَفُورًا رَّحِيمًا”.

لكن…

يبدو أن الفقهاء كان لهم رأي آخر، فنجد الشافعي ـ الذي يعتبر واضع أصول الفقه – ومعه بعض المالكية، يقولون إن: “المتخلقة من ماء الزنا لا تحرم، لأنها لم تعتبر بنتا، بدليل أنه لا توارث بينهما ولا يجوز له الخلوة بها، وليس له إجبارها على النكاح باتفاقهم. فكيف تعتبر بنتا محرمة وكيف يكون لبن أمها محرما؟”. ويبيحها الفقهاء للعم كذلك، ولباقي أصول وفروع الأب.

بصيغة أخرى، فإن الفتاة التي تولد من علاقة خارج الزواج (غير شرعية بالمنظور الفقهي)، تعتبر حلا لأبيها ونسله وإخوته؛ دون مراعاة تحريم النص القرآني ولا حتى الفطرة الإنسانية التي يدعي الفقهاء انتصابهم لحمايتها، مستندين في ذلك إلى أن الفقه… حرم الإرث على أبناء العلاقة “غير الشرعية”.

جواز الزواج بالأم والأخت وغيرهن من المحارم

كان من الممكن أن يتم اعتبار جواز الزواج ببنت “السفاح” سقطة للشافعي والمالكية وغيرهم، لكن الاطلاع على كتب الفقه يجعلنا نخلص إلى أن الامر ديدن ومنطق للفقهاء.

فإذا كانوا قد قالوا بحد من زنا بمحارمه، وضرب عنقه ومصادرة أمواله، فإن الأمر لم يكن مطلقا. في هذا الصدد، ينقل لنا الفقيه الظاهري ابن حزم آراء كبار الفقهاء، فيشير إلى أن: “مالكا فرق بين الوطء في ذلك بعقد النكاح، وبين الوطء في بعض ذلك بملك اليمين، فقال: في من ملك بنت أخيه، أو بنت أخته، وعمته، وخالته، وامرأة أبيه، وامرأة ابنه بالولادة، وأمه نفسه من الرضاعة، وابنته من الرضاعة، وأخته من الرضاعة وهو عارف بتحريمهن، وعارف بقرابتهن منه ثم وطئهن كلهن عالما بما عليه في ذلك، فإن الولد لاحق به، ولا حد عليه، لكن يعاقب…. “.

وقال أبو حنيفة: “لاحد عليه في ذلك كله، ولا حد على من تزوج أمه التي ولدته، وابنته، وأخته، وجدته، وعمته وخالته، وبنت أخيه، وبنت أخته، عالما بقرابتهن منه، عالما بتحريمهن عليه، ووطئهن كلهن: فالولد لاحق به، والمهر واجب لهن عليه، وليس عليه إلا التعزير (التعزير هو العقوبات التي يشرعها الحاكم أو من ينوب عنه في المعاصي أو الجنايات التي لا حد فيها ولا كفارة) دون الأربعين فقط –وهو قول سفيان الثوري، قال: فإن وطئهن بغير عقد نكاح فهو زنى، عليه ما على الزاني من الحد”.

نفس المعطى سيؤكده ابن قدامة في كتابه المغنى، إذ قال: “ولو ملك رجل أمه من الرضاع، أو أخته، أو ابنته، لم يحل له وطؤها. فإن وطئها، فلا حد عليه. في أصح الروايتين لأنها مملوكته، ويعزر. فإن ولدت، فالولد حر، ونسبه لاحق به، وهي أم ولده”.

لم يتوان الفقهاء في أن يخالفوا نصا قرآنيا صريحا، مسقطين كل الحقوق الآدمية عن المرأة في حال كانت ملك يمين، تنتفي عنها كل الحقوق، وتصبح مباحة ومستباحة لابنها أو أخيها أو أبيها أو محارمها، فاقدة للحق في التقرير؛ كما كما هي فاقدة للحق في التلذذ بالرجل، وهو الحق الذي مُنح للرجل  فقط، كما تبعنا في الجزء الأول.

إن ما ذكرناه في هذا الملف، مجرد غيض من فيض مما تحفل به كتب الفقه، فيما يتعلق بالجنس وأحكامه، والتي تكشف عن صورة أخرى نقيضة لما يروج له الفقهاء وحملة الخطاب الإسلامي عموما، ويدعونه ويصفون به كل المنتقدين لهم…. وهو ما ستكون لنا معه وقفات أخرى.

اقرأ أيضا:

 

تعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *