×
×

سُخرية بسخرية.. والقتل زيادة !!

لعل المسلمين اليوم في حاجة ماسة إلى مراجعة النصوص المقدسة التي يحملونها أيّا كانوا، من أجل التخلص من “التصورات العنيفة العدوانية”. لا بد لهم من التخلص من النزوع “الوثوقي” الذي يستولي على :الذات المسلمة”؛ لأنه أصل المواقف العنيفة الراديكالية

من المعروف في قاعدة العلوم الإنسانية، أن ذات الأسباب تؤدي إلى ذات النتائج.

لهذا، لا يُمكن أن يتوقع “المُسلم” أن القتل باسم الدين سيؤدي إلى نتيجة أخرى غير النتيجة المنتظرة الحالية، والتي تربط الإسلام بوسم الإرهاب؛ إذ أن القتل باسم الدين يؤدي في نهاية المطاف إلى نتيجة واحدة ووحيدة ألا وهي اتهام الدين نفسه بالإرهاب؛ حيث يعتقد القاتل باسم الدين في قرارة نفسه أن طريقه إلى الجنة معبد بدماء الأبرياء، وأن كل قطرة دمٍ تسيل على الأرض تقربه إلى ﷲ -في السمٰوات- زُلفىٰ.

لئن كانت أية ديانة تحت أي مسمىٰ تهدف في الأساس، كما يتصور حضرة ميرزا طاهر، إلى نشر السّلام والتسامح، فإن رسالة التسامح في الإسلام، -من وجهة نظره، قد تم تشويهها من قِبل أقليات فكرية متطرفة تؤمن بوجهة نظر ترى أن الإسلام انتشر بحد السيف. بمعنى أن القانون الذي يحكم منطق هذه الأقليات الموسومة بالتطرف، ينبني بالأساس على نظرتها تجاه كل من يُخالف ما تؤمن به، أو بمعنى أدق كل من لا يتبع الجماعة “المسلمة”.

“الأنا المسلمة”، المتطرفة على وجه الخصوص، تشرعن لنفسها ازدراء الأديان، ولا ترى غضاضة في الانتقاص من مُعتقد الآخر المُخالف. لكنها تنفجر غضباً إذا ما تم مس معتقداتها، أو تمت السخرية من مقدساتها

إذا ما اتخذ “المتطرف” من فكرة أن “الإسلام انتشر بحد السيف” قاعدةً تحكم منطقه، فإن الإسلام في جوهره لم يكن دين إرهاب، ولا انتشر بحد السيف كما يتوهم “القتلة” باسم الدين، ولم يكن ﷲ في حاجة يوماً لأن ينصب أناساً للدفاع عنه أو عن دينه بحد السيف.

الغريب في الأمر، أن “الأنا المسلمة”، المتطرفة على وجه الخصوص، تشرعن لنفسها ازدراء الأديان، ولا ترى غضاضة في الانتقاص من مُعتقد الآخر المُخالف. لكنها تنفجر غضباً إذا ما تم مس معتقداتها، أو تمت السخرية من مقدساتها، فهذه الذات لا تؤمن بحرية التعبير إلا إذا كانت تصطف إلى صفها، ولا تتبنى حرية المعتقد إلا إذا خدم ديانتها. غير ذلك، لا.

لا يقف الأمر عند هذا الحد فحسب، بل يتعداه إلى رد السخرية بسخرية أخرى. بل أفظع- إذا لزم الأمر، إذ يتعداه إلى القتل باسم الدين؛ مما يسمح لـ “التصورات العنيفة” التي تسكن “العقل الباطن” للمتطرف أن تطفو على السطح، ما يُوّلد ما يسمى بـ “العنف المقدس”، أي الذي يتم تحت يافطة الدفاع عن المقدسات، أو بمعنى أدق باسم الدين.

إن الإسلام في جوهره لم يكن دين إرهاب، ولا انتشر بحد السيف كما يتوهم “القتلة” باسم الدين، ولم يكن ﷲ في حاجة يوماً لأن ينصب أناساً للدفاع عنه أو عن دينه بحد السيف

ليست الأحداث الإرهابية المتفرقة التي عشناها خلال السنوات الأخيرة، بشيء جديد إذا ما تم العودة إلى الموروث الفقهي المليء بالتصورات العنيفة العدوانية التي تحرك الإرهابيين المتطرفين.

القاعدة عند الأقليات الفكرية المتطرفة هي “سخرية بسخرية… والقتل زيادة”.

بدا ذلك جلياً بسُخرية هذه الفئة من الرئيس ماكرون بشتى الصور، مع ما رافق ذلك من تندر بزوجته إلى درجة السخرية من خِلقتها، نهايةً بمسلسل الدماء التي خضبت وجه فرنسا في غير ما مناسبة.

لعل المسلمين اليوم في حاجة ماسة إلى مراجعة النصوص المقدسة التي يحملونها أيّا كانوا، من أجل التخلص من “التصورات العنيفة العدوانية”. لا بد لهم من التخلص من النزوع “الوثوقي” الذي يستولي على “الذات المسلمة”؛ لأنه أصل المواقف العنيفة الراديكالية.

مقالات وفيديوهات قد تهمك

 

تعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *