×
×

عبد المجيد سباطة: أنا منحاز بدرجة أولى للمنسيين، ممن أؤمن بقدرة الأدب على الانتصار لهم، رمزيا على الأقل (2/2)

بعدما أفصح الروائي عبد المجيد سباطة في الجزء الأول من هذا الحوار عن حيثيات كتابة روايته ”الملف 42” ودوافع اختيار تيماتها…
نواصل في هذا الجزء الثاني مساءلة الكاتب المغربي حول المسار الذي خطه لنساء روايته وفرضية انتصار عمله للضعفاء، كما نناقش بعض مواقفه من الساحة الأدبية.

  •    المرأة في رواية “الملف 42″ تجسدها بالأساس ”لبنى” الباحثة الطموحة والمكافحة و”الغالية” المغتصبة المستضعفة و”كريستين” الكاتبة الناجحة المرتبكة في بحثها عن ديمومة النجاح. قد يوحي تطرقك لإثارة الروسية أولغا واغتصاب الخادمة لاجترار نفس الكليشيهات عن المرأة. قبل الشروع في الكتابة، هل كنت تضع تصورا خاصا لمسار النساء في روايتك؟ 

أعتقد بأن السؤال يحمل الجواب بين طياته، إثارة أولغا واغتصاب الغالية كانتا على لسان مراهق لم يخبر الحياة جيدا وقتئذ، قبل أن يلقنه القدر درسا غير مسار مستقبله إلى الأبد. حاولت عرض نماذج متعددة للنساء داخل أحداث الرواية، مركزا على فكرة في غاية البساطة:

إن لم تكن الرواية صوت من لا صوت له، فما هو دورها إذن؟ بطبيعة الحال لا أقصد بذلك أنني أحمل حقدا طبقيا أو موقفا عدائيا تجاه الأغنياء والسعداء، لكنني منحاز بدرجة أولى للمنسيين، ممن أؤمن بقدرة الأدب على الانتصار لهم، رمزيا على الأقل.

النساء قادرات على تسلق مراتب النجاح ومنافسة الرجال في كل المجالات العلمية والإبداعية، لكنهن يتمتعن في الآن نفسه بخصوصية ونظرة مختلفة للحياة، تميزهن بكل تأكيد عن الرجال.

  •    على غرار عبد الكريم جويطي ومحمد بنميلود ومحمد زفزاف وغيرهم من الأدباء المغاربة، أعربت عن انتصار روايتك ”الملف 42” للضعفاء. لقد طبع هذا التوجه الأدب المغربي منذ عقود. لكن، من ينتصر إذن للأغنياء والسعداء والمنتشين؟

إن لم تكن الرواية صوت من لا صوت له، فما هو دورها إذن؟

بطبيعة الحال لا أقصد بذلك أنني أحمل حقدا طبقيا أو موقفا عدائيا تجاه الأغنياء والسعداء، لكنني منحاز بدرجة أولى للمنسيين، ممن أؤمن بقدرة الأدب على الانتصار لهم، رمزيا على الأقل.

  •    بعيدا عن رواية ”الملف 42”، دعنا نناقش بعض مواقفك من الساحة الأدبية دوليا ووطنيا. لقد عبرت مرارا عن انتقادك لبعض ما ينتجه الأدب المغربي المكتوب بالفرنسية، وصل الأمر للسخرية من ليلى سليماني ومن الحملة الإعلامية الكبيرة التي ترافق إصداراتها. هل أنت من المنتصرين لطرح ”الفلكلرة” والتودد للناشرين الفرنسيين؟

لم يكن الأمر سخرية بقدر ما كان استغرابا من ضخامة الحملة الإعلامية التي ترافق صدور كل عمل جديد لها بغض النظر عن مستواه، مقابل تغافل أو تجاهل لأعمال أخرى أكثر استحقاقا للاهتمام.

لم تكن المشكلة يوما في كتابة المغربي أو المغربية بالفرنسية أو الإنجليزية أو لغات أخرى، بل في مضمون ما يكتب، هل ينقل إلى القارئ الغربي حقيقة المغرب والمغاربة بكل تجرد، أم يكتب فقط ما يريد هذا الغربي قراءته؟

لم تكن المشكلة يوما في كتابة المغربي أو المغربية بالفرنسية أو الإنجليزية أو لغات أخرى، بل في مضمون ما يكتب، هل ينقل إلى القارئ الغربي حقيقة المغرب والمغاربة بكل تجرد، أم يكتب فقط ما يريد هذا الغربي قراءته؟

أرى أن الرهان على ”الفلكلرة” كوسيلة للاعتراف الغربي ليس مضمونا دائما، والدليل على ذلك نجاح أسماء مغربية عديدة في فرنسا والولايات المتحدة الأمريكية وإسبانيا وغيرها، راهنت على جودة وصدق ما تكتب، وفرضت نفسها دون تودد أو تملق، فالقاعدة تقول إنه لا يصح إلا الصحيح في نهاية المطاف.

  •    سخرت من إعلان يعرض عليك منتوجا باهظ الثمن باعتباره يجهل الوضع المادي للكتاب في المغرب. هل ضعف القراءة في المغرب يجعل من هذا الوضع حتمية وقدرا، مثل صخرة سيزيف التي تحدث عنها خالد رفيقي في ”أحجبة مغربية”؟

لا أعتقد بوجود كاتب مغربي أو عربي يعيش من إيرادات كتبه، وهذا واقع فرضه ضعف نسب المقروئية مقارنة بمجتمعات أخرى تحولت فيها القراءة إلى ثقافة لا تقل في شيء عن باقي الحاجيات الإنسانية الطبيعية. لكن، رغم ذلك، لا أحبذ الإفراط في التشاؤم فيما يتعلق بهذا الجانب. أرى أن الجيل الصاعد يبشر بالخير في مدى تصالحه مع الكتاب، عكس ما يروج حول نبذه لصالح الوسائط التكنولوجية. طبعا لا يمكن الجزم بوصولنا إلى مرحلة المجتمع القارئ، لكن المؤشرات الحالية قد تدعو للتفاؤل.

لقراءة الجزء الأول: عبد المجيد سباطة: كتبت روايات يخاطب الإنسان المغربي من خلالها العالم (1/2)

مواضيع قد تهمك:

تعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *