×
×

عبد الكريم جويطي: سأصدر قريبا رواية هي الجزء الأول من رباعية (3\3)

بعدما باح عبد الكريم الجويطي لـ”مرايانا” في الجزء الثاني بدوافع اعتماده لمدينته المعشوقة بني ملال كجغرافية أبدية للسرد، وتأثره بالزخف العمراني عليها، مما خلف جرحا عميقا، كان من مسببات النفس الاحتجاجي في كتاباته؛ نواصل في هذا الجزء الثالث والأخير من الحوار، اكتشاف فضل الغوص في عالم الأدب على حياة مبدع ”المغاربة”، ورأيه في بعض المستجدات الثقافية محليا ودوليا، وجديد أعماله الأدبية.

1\قلتَ في منتدى حقوق الإنسان في الصويرة قبل سنة: ”العنف ليس ثقافة، لأن الثقافة مبنية على الاختلاف بينما العنف مبني على الإقصاء”، واعترفت أن ما ميزك عن أصدقائك، وحماك من أي فكر متطرف هو قراءة الرواية. هل يمكن أن نعول على الأدب لاجتثاث كل مظاهر العنف من المجتمع المغربي؟

نعم، وبكل تأكيد. لقد تعلمت من الرواية تفهم الناس وتقدير ظروفهم… تعلمت أيضا أن معظم الناس ضحايا ظروفهم. لا أحد يريد أن يكون مجرما. لا أحد يريد أن يمتلئ قلبه بالقار بدل ماء المحبة الرقراق.

علمني الأدب أن أحذر الحقيقة الواحدة، والإجماع القسري، وأن لا أسير أبدا في مواكب المنتصرين. وأن أرى نفسي دوما بجانب المنهزمين والضائعين والأرقين والموسوسين

في الأدب، لا يوجد تقابل للملائكة والشياطين.

يعلمنا الأدب بأن داخل كل واحد منا خليطا من ملاك وشيطان. بداخل كل واحد منا مروج وغابات وصحاري وقفار، وما يغلب جانبا على جانب هو أن هناك من يجد من يسقي أرضه لتزهر، وهناك من لا يجد سوى الشمس الضارية وريح السموم.

علمني الأدب أن أحذر الحقيقة الواحدة، والإجماع القسري، وأن لا أسير أبدا في مواكب المنتصرين. وأن أرى نفسي دوما بجانب المنهزمين والضائعين والأرقين والموسوسين. بجانب هؤلاء الذين يرون الأماكن الخلفية ويطلون على الهوة، ويختبرون في كل لحظة يباب العالم من حولهم.

اقرأ أيضا: من نيويورك، هشام الرميلي يكتب: هكذا أنقذني الشعر والحب!

2\رفضتَ في تصريح سابق فكرة أن ”المغاربة شعب لا يقرأ”، بدليل نجاح رواية ”المغاربة”، خصوصا بسبب النساء القارئات. يتعارض هذا مع التصريحات الأخيرة لعثمان الفردوس، وزير الثقافة والشباب والرياضة، حيث أكد أن ”نصف الشباب المغاربة يعيشون في منازل خالية من الكتب”. ما تعليقك على هذا؟

لم ننجز دراسات دقيقة عن واقع القراءة بالمغرب واتجاهاتها، لذلك تكثر الانطباعات في حديثنا عن القراءة.

يحتاج الأدب للمسافة ويريد اكتمال الصورة، ولأن الأدب يقدم الخلاصات الكبرى للبشرية، فهو بطيء كسلحفاة وثاقب كسهم

نعيش أزمة، لا شك في هذا… لكننا نجهل مؤشراتها.

ما لاحظته، وقد تنقلت في ربوع الوطن لتوقيع رواية ”المغاربة”، هو أن هناك من يقرأ، وخصوصا في صفوف الشباب. هنا وهناك، تجد أندية، وجمعيات، ومجموعات في وسائل التواصل الاجتماعي تروج للقراءة وتحث عليها. للأسف، المجهود الكبير الذي يبدل في هذا الصدد تقوم به مكونات المجتمع المدني وهذا جيد ومبشر.

اقرأ أيضا: “كتوبتنا”… مجموعة فايسبوكية تحتفي بالكتاب

لاحظت أيضا كون نسبة النساء-سيدات فاضلات وشابات-يفقن عدد الرجال بكثير، وهذا مفرح جدا. فتاريخ القراءة في كل بلدان العالم يدين للمرأة بالأساس؛ امرأة قارئة ستمنح المجتمع أسرة قارئة.

3\لا شك أنك تتبعت الجدل الذي رافق جائزة نوبل للآداب هذه السنة، والذي تكرر أيضا عند فوز بوب ديلان. لماذا في نظرك تثير هذه الجائزة كل هذا الجدل؟

قلت في لقاء بالمعرض الدولي للكتاب بأن الجوائز لا تمنح من طرف الأنبياء والملائكة المعصومين، فهي تمنح من طرف أشخاص يصيبون ويخطئون. ليست هناك جائزة مقدسة لا يأتيها الباطل من بين يديها ولا من خلفها. كتاب كثر فازوا بنوبل وهم لم يقدموا شيئا يذكر للأدب وكتاب كبار يدين لهم الأدب العالمي لم يفوزوا بها.

الأدب العظيم لا تحييه جائزة ولا تقتله. لهذا، ينبغي أن نتحرر من هوس نوبل وغيرها من الجوائز. تاريخ الأدب العالمي يخبرنا بأن عصرا كاملا يمكن أن يخطئ في تقييم أهمية كاتب معين وليس لجنة مكونة من حفنة من الأشخاص. كم من كاتب ملأ الدنيا وشغل الناس في مرحلة معينة ولا يذكره أحد اليوم. وكم من كاتب عاش على هامش الحياة الأدبية في عصره وهو الآن يجسد في أعيننا علامة فارقة في تاريخ الأدب..

اقرأ أيضا: من اليمن، حسين الوادعي يكتب: نوبل للآداب… تاريخ من الأزمات والفضائح

4\في خضم جائحة كورونا، تنتظر الأوساط الأدبية تناسل العديد من الأعمال الأدبية التي تتحدث عن الجائحة، هل تجد في الأمر بحثا عن مآرب تجارية أكثر منه محاولة لكشف تأثير الوباء على الشرط الإنساني ومستقبل العالم؟

تاريخ الأدب يخبرنا بأن الأدب يأتي دوما قبل الأوان أو بعده. يستشرف أو يقدم الحصيلة. نادرا ما كتب أدب جيد في خضم حدث كبير. يحتاج الأدب للمسافة ويريد اكتمال الصورة، ولأن الأدب يقدم الخلاصات الكبرى للبشرية، فهو بطيء كسلحفاة وثاقب كسهم. أتمنى أن أقرأ نصا جديرا بما نعيشه…

5\ لن نجد ما نختم به هذا الحوار مع موقع ”مرايانا” أحسن من سؤال يراود الآلاف من قراء عبد الكريم جويطي: متى تصدر روايتك القادمة؟

سأصدر قريبا رواية ستكون الجزء الأول من رباعية. شكرا لـ”مرايانا”.

الجزء الأول من حوار عبد الكريم جويطي مع مرايانا: المجتمع المغربي في عمومه يستمع للفقيه والعشاب والمشعوذ أكثر مما يستمع للمثقف

الجزء الثاني من حوار عبد الكريم جويطي: العالم يوجد في عتبة الباب… بني ملال هي قدري وهي من أعرف.

شاهد أيضا: بالفيديو: مرايانا تناقش “المغاربة” في حديث مع الصحافة

تعليقات

  1. سعيد المعنويات

    شكرا لكما سيدي الكاتب والصحافي….حوار/تحفة سافر بنا ما بين دكاء السؤال ودقة وجمالية الجواب. ننتظر روايتك القادمة بشغف وننتظر حوارا آخر على هذا المنبر. وبالتوفيق للجميع ان شاء الله

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *