×
×

عمر التلمساني: في الطريق نحو تحزيب جماعة الإخوان المسلمين 2/3

التقاء أفكار ورؤى جيل شباب الإخوان في تجديد وتطوير أساليب عمل تنظيم الإخوان في السبعينات والثمانينات من القرن الماضي، مع طموحات وتصورات المرشد الراحل عمر التلمساني (صاحب سياسة النفس الطويل) وتجنب الصدام المباشر مع السلطة، واستبدالها بسياسة (التسلل) أعطت أُكلها…
تمكنت الجماعة من تحقيق مكاسب كثيرة، أهمها التسلل التدريجي لكافة أنشطة المجتمع، واستقطاب أوسع للطبقات الوسطى (مركز الثقل في صناعة الرأي العام).

تابعنا في الجزء الأول من هذا الملف، كيف تمكنت جماعة الإخوان المسلمين مع عمر التلمساني، من استغلال المناخ المواتي الذي وفره السادات لها؛ وخلق شبكة علاقات متوغلة داخل المجتمع، ونجحت إلى حد كبير في لعب دور البطولة، بعد ذلك، في المشهد السياسي.

في هذا الجزء الثاني، نتابع كيف نجح عمر التلمساني في إحداث تغييرات كبيرة على بنية الجماعة وطرق اشتغالها…

شهدت بدايات الثمانينات الانطلاقة الحقيقية لبناء تنظيم جماعة الإخوان المسلمين على أسس جديدة تعتمد على العلانية ونبذ السرية، إلى حد ما، والتفاعل مع المجتمع عبر أطره التنظيمية والجماهيرية المختلفة، من نقابات، أحزاب، أسر طلابية، نوادٍ… وصولا إلى المشاركة في الإنتخابات البرلمانية.

بدأت تطفو على السطح نتائج طرح التلمساني الذي وضع يده في يد فؤاد باشا سراج الدين، بتحقيق 8 مقاعد من أصل 30 مقعداً لقوى المعارضة في ذلك الوقت.

مع انتخابات 1984، عقب اغتيال السادات وتولي حسني مبارك مقاليد الحكم، طُرحت فكرة الحزبية لأول مرة بشكلٍ فاجأ الإخوان التقليديين. لكن التلمساني لم يكن يطرح الفكرة انطلاقاً من لغط إيديولوجي، بل من باب مصلحة عملية بحتة، فقد كان قانون الإنتخابات وقتئذ (انتخابات 1984) ينص على أن المرشح لمجلس، يجب أن يكون محزّباً أو مرشحا على إحدى القوائم الحزبية.

“ما بيننا وبين الوفد: تعاون لا اندماج”، هكذا مهَّد الإخوان المسلمون لفكرة ترشيح أنفسهم على قائمة حزب الوفد بعدما استعصى على الجماعة التحول إلى حزب أو تأسيس حزب كظهير سياسي.

هُنا، رأى التلمساني ضرورة التكيف مع القانون الإنتخابي، بادئ الأمر بتشكيل حزب سياسي يشكِّل واجهة للجماعة. بيد أن الفكرة قوبِلت بمعارضة مزدوجة، من الحكومة والإخوان معاً. غير أن التلمساني واصل طرحه، “مبرراً عداء البنا للحزبية بظروف وأوضاع أحزاب تلك الفترة وليس من حيث المبدأ. كان التلمساني يعرف أنه يراوغ قادة الجماعة، ولكنه استخدم تلك الحيلة في محاولة لاقناعهم، بيد أنها باءت بالفشل”[1].

لم تكن معارضة طرحه لتثنيه عن المضي في طريقه المرسوم وِفق خطة مدروسة الأبعاد، مسبقاً؛ فقد كان التلمساني يعلم أن تصميم النظام القانوني الإنتخابي لسنة 1984 تم على أساس يسمح للأحزاب فقط بدخول الإنتخابات؛ مما دفعه إلى اختراق ذلك كله بترشيحه للإخوان على قوائم حزب الوفد، على خلفية حاجة الإخوان إلى غطاء من حزب له شرعية تاريخية عريقة كحزب الوفد، للعودة بقوة إلى العمل السياسي.

مع انتخابات 1984، عقب اغتيال السادات وتولي حسني مبارك مقاليد الحكم، طُرحت فكرة الحزبية لأول مرة بشكلٍ فاجأ الإخوان التقليديين. لكن التلمساني لم يكن يطرح الفكرة انطلاقاً من لغط إيديولوجي، بل من باب مصلحة عملية بحتة، فقد كان قانون الإنتخابات وقتئذ (انتخابات 1984) ينص على أن المرشح لمجلس، يجب أن يكون محزّباً أو مرشحا على إحدى القوائم الحزبية.

بدأت تطفو على السطح نتائج طرح التلمساني الذي وضع يده في يد فؤاد باشا سراج الدين، بتحقيق 8 مقاعد من أصل 30 مقعداً لقوى المعارضة في ذلك الوقت.

بدا جلياً أن التقاء أفكار ورؤى جيل شباب الإخوان في تجديد وتطوير أساليب عمل تنظيم الإخوان في السبعينات والثمانينات من القرن الماضي، مع طموحات وتصورات المرشد الراحل عمر التلمساني (صاحب سياسة النفس الطويل) وتجنب الصدام المباشر مع السلطة، واستبدالها بسياسة (التسلل) أعطت أُكلها، وتمكنت الجماعة من تحقيق مكاسب كثيرة، أهمها التسلل التدريجي لكافة أنشطة المجتمع، واستقطاب أوسع للطبقات الوسطى (مركز الثقل في صناعة الرأي العام).

هكذا، بسط التلمساني رؤيته السياسية القائمة على بناء تنظيم سياسي جماهيري علني، أراد من خلاله تفعيل رؤيته حول تحويل الجماعة من تنظيم سري لا علاقة له بالسياسة، إلى مؤسسة سياسية تمتلكها الجماهير، وليس تنظيماً هرمياً يتمحور حول ذاته.

[1] – أبو العلا ماضي، رؤية الوسط في السياسة والمجتمع، ص: 119.

 

لقراءة الجزء الأول: عمر التلمساني: المؤسس الثاني لجماعة الإخوان المسلمين 1/3

لقراءة الجزء الثالث: عمر التلمساني: محاولة التوفيق بين الشباب والحرس القديم للإخوان المسلمين 3/3

 

اقرأ أيضا:

 

تعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *