×
×

عمر التلمساني: المؤسس الثاني لجماعة الإخوان المسلمين 1/3

نجح المرشد العام الثالث في تاريح جماعة الإخوان، عمر التلمساني، في التسلل إلى الأنشطة الإقتصادية والسياسية والإجتماعية والنقابات والمدارس والجامعات، عبر خطة ترسم آفاق مدة خمسين سنة أطلق عليها اسم “خطة المشي في خطوات متوازية”…
إنها خطة تحاشي “الاصطدام مع النظام”، لأن الإخوان، في قرارة نفس التلمساني، يعِدُّون أنفسهم بعد خمسين عاماً لمقاعد الحكم.

لم يكن عمر التلمساني مجرّد رقم فحسب داخل جماعة الإخوان المسلمين…

على الرغم من الهدوء البادي على الرجل، إلا أنه ظل، من بين كل مرشدي جماعة الإخوان المسلمين، الأقرب إلى شخصية المرشد المؤسس، حسن البنا.

التلمساني يعد المؤسس الثاني لجماعة الإخوان المسلمين، خاصةً بعد انبثاق جيل الصحوة في سبعينيات القرن الماضي، إذ تمكن خلال سنوات توليه مهمة المرشد العام للجماعة من فتح قنوات الحوار مع شباب الجماعة الإسلامية، مما مكّنه من إعادة إحياء التنظيم عن طريق ضخ دماء جديدة في الهيكل التنظيمي لجماعة الإخوان المسلمين.

عقب وفاة حسن الهضيبي سنة 1973، لجأ رجال النظام الخاص في الجماعة (الحرس القديم) إلى خطة تهدف إلى ضم شباب الجماعات الدينية التي بدأت تنتشر في الجامعات المصرية عقب نكسة 1967، في محاولة لإعادة بعث جماعة الإخوان المسلمين من جديد، على ضوء المناخ المواتي الذي وفره العهد الساداتي.

تمكن التلمساني، بفكره الذي يعتمد على الأسلوب الناعم، من اختراق كافة أجهزة وقطاعات الدولة، وزرع أعضاء الجماعة بشكل تدريجي منظم؛ مما مكَّنه من تنفيذ خطته الرامية إلى توغل الإخوان المسلمين في المجالس التشريعية، النقابات، الجامعات، المدراس، بل حتى قطاعات الصحافة، والرياضة…

ولئن كان الهضيبي، المرشد الثاني للجماعة، جنح إلى إقحام هذه الأخيرة في صراعات ضيقة مع ضباط “ثورة يوليو”، على العكس من ذلك، نأى عمر التلمساني بالجماعة عن براثن الصراع، محاولا في الوقت ذاته الاستفادة قدر الإمكان من هامش الحرية المُعطى للجماعات الدينية.

وضع التلمساني نصب عينيه هدف التمكين للجماعة في مختلف القطاعات والهياكل، مستفيداً من الدماء الجديدة، خاصة من شباب الجامعات، من أجل تعبيد الطريق للبناء التنظيمي للإخوان.

نجح المرشد العام الثالث عمر التلمساني في التسلل إلى الأنشطة الإقتصادية والسياسية والإجتماعية والنقابات والمدارس والجامعات، عبر خطة ترسم آفاق مدة خمسين سنة أطلق عليها اسم “خطة المشي في خطوات متوازية”… إنها خطة تحاشي “الاصطدام مع النظام”، لأن الإخوان، في قرارة نفس التلمساني، يعِدُّون أنفسهم بعد خمسين عاماً  لمقاعد الحكم.

أُتيحت للإخوان، في عهد السادات، فرصة لإعادة تأسيس الجماعة من جديد، فاستُغلّت منابر المساجد الشهيرة، التي تكتظّ بالشباب، لغرض الترويج للفكر الإخواني، وبثه على أوسع نطاق. بعد ذلك، بدأ الانتشار في الجامعات التي غابت الجماعة إبان أيام عبد الناصر عن رحابها، بسبب اعتقال مجموعة لايستهان بها من قيادات الجماعة أو إعدام آخرين…

عمر التلمساني والتوغل الناعم

أدرك الإخوان، بعد طول غياب عن الساحة، حاجة الجماعة لبناء قوي يجدد شباب الجماعة، ويضخ دماءً جديدة قادرة على إعادة بعث التنظيم من جديد. عندئذ، عمد عمر التلمساني لإعادة ترتيب التنظيم؛ واختار له أن يكون تنظيماً سياسياً جماهيرياً، وليس تنظيماً هرمياً يتمحور حول ذاته.

مع هذا الاختيار، بدا أن التلمساني على أهبة الإستعداد لاختيارٍ يتوافق مع الاختيار الأول، يبتغي به أن يحيد عن طريق السرية والعنف التي ميزت الجماعة في فترة الحسنين (البنا والهضيبي)؛ وأن يسلك في المقابل طريقاً آخر، تمثل في الأسلوب الناعم، الذي ربما يُوافق شخصيته، من جهة، ويُعبِّد الطريق نحو طموحاته من جهة أخرى.

تمكن التلمساني، بفكره الذي يعتمد على الأسلوب الناعم، من اختراق كافة أجهزة وقطاعات الدولة، وزرع أعضاء الجماعة بشكل تدريجي منظم؛ مما مكَّنه من تنفيذ خطته الرامية إلى توغل الإخوان المسلمين في المجالس التشريعية، النقابات، الجامعات، المدراس، بل حتى قطاعات الصحافة، والرياضة…

كانت خطة التلمساني تتماهى مع المثل الإنجليزي “ببطء.. لكن بثقة”، إذ على الرغم من أسلوب الاختراق الناعم الذي ميّز مرحلة تولي التلمساني لمهمة المرشد العام، إلا أن تمكن الإخوان من بلوغ سدة الحكم فيما بعد جاء نتاج هذا التأسيس الثاني، الذي مكّن عناصر الإخوان من التوغل داخل المجتمع بشكل ملفت للنظر.

كان مؤدى خطة عمر التلمساني هو احتلال المجتمع، إذ سرعان ما تحول “الشيخ العجوز” من بناء تنظيم قوي تماسكت لبناته، إلى العمل الحثيث لضمّ أعضاء جدد من داخل المجتمع، ليعدّ العدة للوصول إلى الحكم، عبر التوغّل في النقابات المهنية، ومحاولات التحوّل إلى حزب سياسي، أو على أقل تقدير، أن يكون لهم حزب يعمل كذراع سياسي، والدّخول في انتخابات البرلمان والتحالفات مع الأحزاب السياسية القائمة، والدخول في المجالس المحلية للقطر المصري، إضافة إلى العمل من خلال الجمعيات الخيرية المختلفة، لنشر فكرة وسطية الإخوان، وتسويق فكرة أن للجماعة القدرة على حلّ مشكلات مصر.

كانت خطة التلمساني تتماهى مع المثل الإنجليزي “ببطء.. لكن بثقة”، إذ على الرغم من أسلوب الاختراق الناعم الذي ميّز مرحلة تولي التلمساني لمهمة المرشد العام، إلا أن تمكن الإخوان من بلوغ سدة الحكم فيما بعد جاء نتاج هذا التأسيس الثاني، الذي مكّن عناصر الإخوان من التوغل داخل المجتمع بشكل ملفت للنظر.

إذا كان حسن البنا هو مؤسس الإخوان المسلمين، فإن عمر التلمساني أعاد للجماعة الحيوية المفقودة، وقدرتها على التأثير بعد انقطاع طويل خلال الحقبة الناصرية، واعتبر المسؤول عن توسيع أنشطة الجماعة لتزداد سيطرتها على الحركة الطلابية والنقابات المهنية.

 

لقراءة الجزء الثاني: عمر التلمساني: في الطريق نحو تحزيب جماعة الإخوان المسلمين 2/3

لقراءة الجزء الثالث: عمر التلمساني: محاولة التوفيق بين الشباب والحرس القديم للإخوان المسلمين 3/3
 

اقرأ أيضا:

تعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *