×
×

#ألف_حكاية_وحكاية: حليمة، لولو والآخرون

كنا نتعشى عند نبيلة في بيتها بقرية سان جوري بالجنوب الغربي في فرنسا. كانت نبيلة متطوعة في جمعية لمحاربة السيدا وكانت حليمة، شابة مغربية، ولولو، شاب فرنسي، من بين أصدقائها …

كنا نتعشى عند نبيلة في بيتها بقرية سان جوري بالجنوب الغربي في فرنسا. كانت نبيلة متطوعة في جمعية لمحاربة السيدا وكانت حليمة، شابة مغربية، ولولو، شاب فرنسي، من بين أصدقائها المدعوين. والاثنان معا كانا مثليين.

كانت حليمة شابة بملامح إفريقية: فم واسع وشفاه غليظة، أنف واسع شيئا ما وشعر مجعد. لولو كان أوروبيا، عينان زرقاوان وشعر أشقر. تحادثا عن تجربتهما مع ميولاتهما الجنسية.

معايير واهية تجعل الناس يقصدون طبيب التجميل والجراح من أجل التوافق مع قيم لا يحكمها منطق إلا منطق العبث ورفض الإختلاف

حليمة عانت كثيرا في المغرب من نظرة المجتمع. حين اكتشف أبوها نزوعها الجنسي، ضربها وحبسها في البيت. ولولت أمها وهددها أخوها بالقتل.

استطاعت حليمة أن تسافر إلى فرنسا مع جمعية مغربية في إطار تعاون ثنائي. لم تعد للمغرب بعد مهمتها تلك. عاشت في الملاجئ والفنادق قبل أن تحصل على أوراق الإقامة وعلى عمل في تنظيف البيوت.

اقرأ أيضا: #ألف_حكاية_وحكاية: سنطرد المومسات…

لولو تحدث عن قسوة والديه تجاهه بعد أن أعلن ميوله الجنسي.

كانت تجاربهما متقاربة: إقصاء ونظرة دونية يتلقونها من الكثيرين. كنت أنصت إليهما وهما يتحادثان عن همومهما الذاتية.

كان لولو يذكر ماضيه كشخص سمين. كان يزن مائة كيلوغرام وكان يتعرض للسخرية والإيذاء من جراء مظهره. لم يعرف الصداقة  والحب إلا بعد أن قام بعملية تقليص للمعدة ساعدته على التخلص من أربعين كيلوغرام.

حليمة حدثته عن عقدة النحافة وكيف كان الجميع يسخرون من نحافتها. حتى أمها كانت تسخر منها وتقول لها إنها لن تتزوج أبدا.

مجتمعات تريد للجميع أن يدخل في قالب واحد وأن يشبه الآخرين، لأن في اختلافه تهديدا لأمن المجتمع المزعوم

كانت أمها حسانية وفي الصحراء يقولون: “المرأة  قدّ كلمتها، قدّ قعدتها”. لم تكن حليمة تمتلك كلمة، لأن قعدتها ضامرة. قالت للولو: “تصور أنهم كانوا يسخرون من شفاهي الغليظة، ولازلت لحد الآن أعضهما إلى أن أدميهما . أفعل ذلك لأقلص منهما”.

اقرأ أيضا: #ألف_حكاية_وحكاية: علي أكوباش، امرأة بجسد رجل…

ضحك لولو وقال إنه هو أيضا كان يعاني من شفتيه الدقيقتين، لا تكادان تبرزان. قال إنه خضع لعملية تجميل من أجل زيادة حجم شفتيه. قالت حليمة إنها تود أن تقوم بعملية تقليص للشفتين. قال لها لولو إنها جذابة بشفتيها الممتلئتين وقال إن الرجال والنساء في فرنسا يموتون على الشفاه الغليظة .

كانا متشابهين رغم الاختلاف. عانيا من الإقصاء ومن الرفض لا لشيء إلا لأنهما مختلفين.

تابعت حديثهما عن معايير الجمال المختلفة من مكان لآخر. كانت لوعتهما قوية، فهما معا يريدان أن يتغيرا كي يتوافقا مع معايير اعتباطية… معايير واهية. ما الذي يحدد الجمال والذمامة؟ المرأة السمينة الذميمة في فرنسا تتحول إلى قنبلة حين تصل إلى المغرب والمرأة ذات الشفاه الغليظة المثيرة للسخرية عند البدو تصير فاتنة في فرنسا. معايير واهية تجعل الناس يقصدون طبيب التجميل والجراح من أجل التوافق مع قيم لا يحكمها منطق إلا منطق العبث ورفض الإختلاف، مجتمعات تريد للجميع أن يدخل في قالب واحد وأن يشبه الآخرين، لأن في اختلافه تهديدا لأمن المجتمع المزعوم.

 

تعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *