×
×

 الحشاشون: نهاية الحركة، أصل التسمية ودخولها في القاموس الأوروبي 4/4حركة الحشاشين...أخطر حركة ثورية عرفها التاريخ الإسلامي؟ الجزء الرابع والأخير

كانت العمليات الفدائية التي أتت بها حركة الحشاشين غير مسبوقة كأسلوب للقتال (في التاريخ الإسلامي، على الأقل). كانت تعتمد على ذلك عوض الدخول في مواجهات عسكرية مع الخصوم، قصد إثارة الرعب فيهم.

بعدما رأينا بعضا من تفاصيل ذلك في الجزء الثالث، في هذا الجزء، الرابع والأخير، نتعرف على نهاية الحركة، وعلى أصل تسميتهم بـ”الحشاشين”، ثم نكتشف كيف دخل اسمهم، لشهرة عملياتهم الفدائية، إلى القاموس الأوروبي، كمفردة تحيل على الاغتيال.

نهاية حركة الحشاشين

كانت نهاية الحركة على مرحلتين:

المرحلة الأولى:

عرفنا في الجزء الثالث، أن آخر من حكم الحشاشين في بلاد فارس، كان ركن الدين خورشاه، وقد دام حكمه عاما واحدا انتهى عام 1256 للميلاد، فانتهت معه الحركة هناك.

كان ذلك في مواجهة مع جيوش المغول بقيادة هولاكو. حاول الحشاشون التصدي لهم بل وعرضوا عليهم السلام، لكن دون جدوى. هكذا، مع نهاية عام 1256، استسلم ركن الدين مقابل سلامة الإسماعيليين ثم أمرهم؛ أي أتباعه، بالنزول من قلاعهم.

اقرأ أيضا: الفكر “الداعشي” الذي يسكننا

سبب تسمية الحركة بهذا الاسم، كما حقق الخشت، يرجع إلى مواقف الصمود التي كانت تقفها الحركة في مواجهة مختلف ضروب الحصار التي كانت تفرضها جيوش الخصوم عليها لمدد طويلة… حد أنهم يأكلون الحشائش بعد نفاذ المؤن!

لاحقا، قتل المغول ركن الدين وهدموا قلعة ألموت، ثم قاموا بجمع عدد كبير من الإسماعيليين بحجة إحصائهم، ثم قتلوهم جميعا، فيما اشتبكت الحصون الأخرى معهم، إلى أن قتل أغلبيتهم، فانتهت بذلك الحركة في فارس.

المرحلة الثانية:

كان مؤسس الحركة، الحسن الصباح، ما زال حيا حين رحل بعض أتباعه إلى الشام قصد نشر دعوته فاستقروا هناك، بل واستطاعوا الحصول على عدة قلاع هناك. وقد كانت لهم في الشام عداوة مع صلاح الدين الأيوبي، وحاولوا قتله مرتين، قبل أن يتعاونوا على اغتيال ملك بيت المقدس، كونراد مونفيارتو.

بعد ما حدث للحشاشين في فارس على يد المغول، حاولوا في الشام كسب ثقة سلطان مصر والشام، الظاهر بيبرس، قصد التصدي للتهديد المغولي.

اقرأ أيضا: حينما رفس القوم ابن تيمية لتجسيده “جلوس” الله

غير أن بيبرس لم يسمح باستمرار جيب مستقل بقلب الشام، يتمثل في حركة “الحشاشين”، فأمر عام 1265، بجمع الضرائب والرسوم منهم، ولم يقدروا على رفض ذلك.

لكن سرعان ما أصبح الظاهر بيبرس هو من يعين رؤساء الحشاشين، بعد نهاية ألموت، ثم أصبح رئيس الحشاشين مجرد ممثل لبيبرس، إلى أن أنهى ذلك كله عام 1273، فانتهت بذلك حركة الحشاشين.

أصل تسمية “الحشاشين”

في الواقع، كان ثمة أكثر من تفسير لأصل تسمية “الحشاشين”. كثير من الدارسين قالوا إنها من إدمان فدائيي الحركة على تعاطي الحشيش، الذي يمنحهم الثبات للقيام بعملياتهم الفدائية.

لم يحل القرن الثالث عشر للميلاد، حتى كانت كلمة “حشاش” (Assassin) قد دخلت بأشكال مختلفة في الاستخدام الأوروبي.

بيد أن المفكر المصري محمد عثمان الخشت، يؤكد في كتابه الذي أشرنا إليه في الجزء الأول من هذا الملف، أن شيئا من هذا لم يكن، وأن الحركة بريئة تماما من تناول الحشيش المخدر.

سبب تسمية الحركة بهذا الاسم، كما حقق الخشت، يرجع إلى مواقف الصمود التي كانت تقفها الحركة في مواجهة مختلف ضروب الحصار التي كانت تفرضها جيوش الخصوم عليها لمدد طويلة.

اقرأ أيضا: العكاكزة: قصة طائفة مغربية جعلت من الجنس الجماعي وزواج الكبيرة بالصغير طقوسا تعبدية 1\3

كانوا يصمدون في قلاعهم حتى بعد نفاد المؤن والأطعمة، معتمدين في غدائهم فقط على أكل الحشائش… كان هذا سبب تسميتهم بـ”الحشاشين”، يقول المفكر المصري.

هكذا نفذت مفردة “الحشاش” إلى لغات أخرى

يشير المستشرق الأمريكي برنارد لويس، الذي أشرنا إلى كتابه في الجزء الأول من هذا الملف، إلى أنه لم يحل القرن الثالث عشر للميلاد، حتى كانت كلمة “حشاش” (Assassin) قد دخلت بأشكال مختلفة في الاستخدام الأوروبي.

المفردة كما ظهرت لأول مرة في سجلات “الصليبيين”، كانت تحيل على حركة الحشاشين مباشرة.

كانت كلمة حشاش في الاستخدام الأوروبي تعني في البدء الولاء، ثم مع مرور الزمان صار يقصد بها الاغتيال.

بداية الأمر، أكثر ما جذب الأوروبيين، في الحشاشين، كان ولاؤهم لسيدهم. من أمثلة ذلك، شاعر من مقاطعة بروفانس الفرنسية يقول لحبيبته: “أنت تسيطرين علي بسحرك أكثر مما يسيطر الشيخ على حشاشيه الذين يذهبون لقتل أعدائه الفانين”.

في خطاب مجهول، يقول كاتبه لحبيبته: “أنا حشاشك الذي يتمنى أن يحظى بفردوسك بتنفيذ أوامرك”. نجد آخرا يقول: “كما يخدم الحشاشون سيدهم بإخلاص لا ينضب، أحبك أنا بولاء لا يكل”.

اقرأ أيضا: التيار المدخلي: الدين في خدمة السياسة 1\2

لكن مع مرور الزمن، حل الاغتيال محل الولاء، وأصبح الصفة ذات التأثير الأقوى التي أعطت لكلمة “حشاش” معناها الذي احتفظت به إلى اليوم.

يخبرنا المؤرخ الفلورنسي جيوفاني فيللاني الذي توفي عام 1348، مثلا، كيف أن حاكم لوكا أرسل حشاشيه (I suoi assassini) إلى بيزا لقتل أحد أعدائه المزعجين هناك.

حتى قبل ذلك، يتحدث الشاعر الإيطالي، دانتي، في النشيد التاسع عشر عن الجحيم، عن “الحشاش الخائن” (Lo Perfido assassino). ويوضح فرانشسكو دابوتي، الذي شرح دانتي في القرن الرابع عشر، هذا التعبير للقراء الذين وجدوه حينذاك غريبا وغامضا فيقول إن الحشاش هو الذي يقتل الآخرين مقابل أجر (Assassino é colui que uccide altrui per danari).

منذ ذلك التاريخ، إذن، أصبحت مفردة حشاش Assassin، شائعة في معظم اللغات الأوروبية، يقصد بها القاتل، تحديدا ذلك الذي يقتل خلسة أو غدرا، وغالبا ما تكون ضحيته شخصية عامة، وهدفه التعصب.

لقراءة الجزء الأول: حركة الحشاشين…أخطر حركة ثورية عرفها التاريخ الإسلامي؟ 4/1

لقراءة الجزء الثاني: الحسن الصباح والاستيلاء على قلعة “ألموت” وبداية الاغتيالات… 4/2

لقراءة الجزء الثالث: الحشاشون… أول “إرهابيي” العالم؟ 4/3

تعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *