×
×

العكاكزة: قصة طائفة مغربية جعلت من الجنس الجماعي وزواج الكبيرة بالصغير طقوسا تعبدية 1\3

هي طائفة صوفية اختلف الكثيرون في حقيقتها وعقائدها. طائفة عمرت بالمغرب لحوالي 4 قرون وانتشرت على مساحات شاسعة من أراضيه، دون أن يهتم الكثير من الباحثين والمؤرخين بها. في الجزء …

يوسف المساتي

هي طائفة صوفية اختلف الكثيرون في حقيقتها وعقائدها. طائفة عمرت بالمغرب لحوالي 4 قرون وانتشرت على مساحات شاسعة من أراضيه، دون أن يهتم الكثير من الباحثين والمؤرخين بها.

في الجزء الأول من هذا الملف، نقتفي بدايات التشكل لهذه الطائفة، من خلال الاعتماد على عدد من المصادر، وعلى رأسها الدراسة المميزة التي قام بها الباحث عبد الله نجمي في رسالته الجامعية لنيل دبلوم الدراسات العليا في التاريخ، والمعنونة بـ”التصوف والبدعة بالمغرب، طائفة العكاكزة ق16-17″، والتي تعتبر الدراسة الوحيدة التي خاضت غمار استكشاف هذه الطائفة، وهي مرجعنا الرئيسي في هذا الملف.

لعبت الزوايا والطوائف الصوفية دورا بارزا في التاريخ المغربي، خاصة مع مطلع القرن السادس الهجري. بغض النظر عن الأدوار الاجتماعية والسياسية للزوايا، فإن تصوراتها ورؤاها الفكرية لم تأخذ حقها من الدرس والبحث، وظلت شبه مجهولة، خاصة منها الزوايا والطوائف التي كانت خارجة عن النسق العام، أو التي اتسمت بممارسات وطقوس مختلفة ومميزة عما هو سائد.

طائفة العكاكزة  استمرت لأكثر من أربعة قرون من القرن 10 هــ/16 م إلى 14 هـ/20م، وامتدت على رقعة جغرافية جد مهمة شملت قبائل بأكملها…حتى قدر المستكشف أوجيست موليراس عدد أتباعها في أوائل القرن العشرين بحوالي 50 الفا، ما يؤشر على القوة التي اكتسبتها.

من بين هذه الطوائف، نجدطائفة العكاكزة أو اليوسفيون، التي استمرت لأكثر من أربعة قرون من القرن 10 هــ/16 م إلى 14 هـ/20م، وامتدت على رقعة جغرافية جد مهمة شملت قبائل بأكملها؛ الشيء الذي جعل المولى إسماعيل يدخل معها في معارك ضارية، لكسر شوكتها، إلا أنها ظلت مستمرة حتى قدر المستكشف أوجيست موليراس عدد أتباعها في أوائل القرن العشرين بحوالي 50 الفا، ما يؤشر على القوة التي اكتسبتها.

إقرأ أيضا: نهاية وجود اليهود في الريف المغربي

على الرغم من ذلك، لم يتم التوقف عند تاريخها وأفكارها إلا على شكل شذرات متناثرة في معرض فتاوى أو مقالات أو كتب، بشكل عابر. حتى الباحثون المعاصرون ممن اهتموا بالتاريخ الاجتماعي وتاريخ العقليات في المغرب لم يتوقفوا عندها، باستثناء الدراسة المميزة التي قام بها الباحث عبد الله نجمي في رسالته الجامعية لنيل دبلوم الدراسات العليا في التاريخ، والمعنونة بـ”التصوف والبدعة بالمغرب، طائفة العكاكزة ق16-17″، والتي تعتبر الدراسة الوحيدة التي خاضت غمار استكشاف هذه الطائفة، وهي مرجعنا الرئيسي في هذا الملف.

جزء كبير من الإهمال والتهميش لطائفة العكاكزة، يعود إلى ما انتشر عنها من تصورات وممارسات عقدية وجنسية خصوصا، شكلت حالة استثناء. وإن كان البعض قد شكك في مصداقية الصورة المرسومة عنهم

تجدر الإشارة إلى أن جزء كبيرا من الإهمال والتهميش لطائفة العكاكزة، يعود إلى ما انتشر عنها من تصورات وممارسات عقدية وجنسية خصوصا، شكلت حالة استثناء. وإن كان البعض قد شكك في مصداقية الصورة المرسومة عنهم، إلا أنها تظل حاضرة وبقوة. سمتها الأساسية ممارسات جماعية للجنس، زواج الكبيرة من الرضيع، وغيرها من التمثلات والتصورات التي نتناولها في مقالنا هذا، مع الإشارة أيضا إلى أن هذه الممارسات لم تأخذ حقها من الدراسة الأكاديمية كنسق فكري أو تصور وجودي، بقدر ما تم النظر إليها داخل ثنائية المقدس/المدنس، والحلال/الحرام، في تجلياته التقليدية؛ دونما طرح للسؤال الذي كان يجب طرحه: هل عبرت ممارسات طائفة العكاكزة عن تصور وجودي وعقدي مختلف، أم أنه كان مجرد تبديع فقط؟

بدايات ضبابية … ومؤسس مجهول

عرفت طائفة العكاكزة بأسماء عديدة، كالبضاوضة والشراقة نسبة الى قبائل وفدت على المغرب من الشرق الأوسط آنذاك، لكنهم كانوا يفضلون اسما واحدا وهو “اليوسفيون” نسبة إلى أحمد بن يوسف الراشدي، مؤسس واحدة من الطوائف الراشدية الأربع ــ كما سنرى بعد قليل ــ . أما اللقب الذي اشتهروا به أكثر من غيره وارتضاه اليوسفيون لأنفسهم أيضا، فكان هو “العكاكزة”، إحالة على العكاز الذي أخذه الصوفيون من الرموز الملازمة لهم.

إقرأ أيضا: الكيف والدين: الإخوة الأعداء : 1\2 النبتة المقدسة

جدير بالذكر، أن عددا من الباحثين الذين تعرضوا لهذه الطائفة، أرجعوا أصلها إلى المهدي بن تومرت، الذي عرف بحمله لعكاز يطوف به، ونشأت فرقة تابعة له، حملت نفس الاسم أي “العكاكزة”. بيد أن الأمر مجرد خلط تاريخي، فإضافة للبعد الزمني بين الفرقتين، فإن تصورات ورؤى كل منهما مختلفة عن الأخرى.

يصعب الحديث عن مؤسس طائفة العكاكزة، ذلك أن المصادر تجاهلته، واتجهت نحو الحديث عن الجذور الأولى للطائفة. وإن كانت بعض الشذرات ترجعها إلى أحمد بن عبد الله المنزول، فإن روايات أخرى تجعله عمر بن سليمان العلوفي، وهو الاسم الذي يرجحه عدد من الباحثين، غير أن روايات أخرى تذهب إلى أنه عمر بن سليمان العلوفي ثم غير اسمه فيما بعد ليصبح أحمد بن عبد الله المنزول، معلنا مهدويته وبأنه سلطان الوقت.

عدد من الباحثين الذين تعرضوا لهذه الطائفة، أرجعوا أصلها إلى المهدي بن تومرت، الذي عرف بحمله لعكاز يطوف به، ونشأت فرقة تابعة له، حملت نفس الاسم أي “العكاكزة”.

أما عن سبب تسميتهم باليوسفيين، فلإنهم يرجعون أصولهم الأولى إلى مؤسس الطائفة الراشدية، أحمد بن يوسف الراشدي الذي ولد في منتصف القرن 9هـ/15م، والذي تضاربت الروايات حول أصله بين من يرجعه للأصل الأمازيغي أو العربي “الشريف”، وإن كان الراجح أنه من أصل أمازيغي. كما تضاربت الروايات حول مولده، مع ترجيح أن يكون قد ولد بقلعة بني راشد التي تعرف أيضا بقلعة هوارة.

وقد تمكن أحمد بن يوسف الراشدي من نشر دعوته بين القبائل المجاورة. رغم دعوات التكفير والاتهام بالتبديع التي واجهته، إلا أنه تمكن من الاستمرار ومواجهة كل التهديدات، ليؤسس زاوية خاصة به أصبحت تلعب أدوارا عديدة في منطقتها من حيث الإيواء والاستشفاء وتنظيم الحياة الاجتماعية والأمنية، إذ لعبت زواياه في عدد من المناطق دور الشرطة، كما واجهت القبائل العربية واصطدمت بها في كثير من الأحيان، عدا عن أدوارها في ظل الصراع التركي الاسباني الزياني.

إقرأ أيضا: تاريخ الحج قبل الإسلام: بين القطيعة والاستمرارية 1\3

بعد وفاة أحمد بن يوسف، ستعرف الطائفة الراشدية تحولات عديدة سينتج عنها ظهور الطائفة اليوسفية وامتدادها في مناطق كبيرة من أرض المغرب، إضافة إلى تحولات فكرية وعقائدية كبرى.

في الجزء الثاني من هذا الملف، سنقتفي أثر العكاكزة من خلال انتشارهم الكبير في عدد من قبائل وجهات المغرب، وسنتوقف عند الصورة التي رسموها عن أنفسهم، وكذا الصور التي رسمها عنهم أعداؤهم، وما قيل عن كتابهم الذي اتهموا بأنهم قدسوه أكثر من القرآن.

تعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *