×
×

طائفة العكاكزة: تجديد، بدعة… أم خروج عن الملة 2\3العكاكزة: قصة طائفة مغربية جعلت من الجنس الجماعي وزواج الكبيرة بالصغير طقوسا تعبدية (الجزء الثاني)

تابعنا في الجزء الأول من هذا الملف بدايات تشكل طائفة العكاكزة، من خلال الاعتماد على عدد من المصادر، وعلى رأسها الدراسة المميزة للباحث عبد الله نجمي في رسالته الجامعية لنيل …

يوسف المساتي

تابعنا في الجزء الأول من هذا الملف بدايات تشكل طائفة العكاكزة، من خلال الاعتماد على عدد من المصادر، وعلى رأسها الدراسة المميزة للباحث عبد الله نجمي في رسالته الجامعية لنيل دبلوم الدراسات العليا في التاريخ: “التصوف والبدعة بالمغرب، طائفة العكاكزة ق16-17″، والتي تعتبر الدراسة الوحيدة التي حاولت استكشاف هذه الطائفة، وهي مرجعنا الرئيسي في هذا الملف بأجزائه الثلاثة.

في الجزء الثاني من هذا الملف، نتابع التنقيب على بعض أثر الطائفة، من خلال انتشارها في عدد من المناطق، كما نتوقف عند الصورة التي حاولوا تقديمها عن نفسهم، والصورة التي رسمها معارضوها عنهم باعتبارها جماعة منحرفة وطائفة بدعة.

من الشرق إلى الجنوب … امتداد جغرافي كبير في المغرب

برغم سكوت أغلب المصادر عن الامتداد الجغرافي للعكاكزة، إلا أن كثيرا من الإشارات التي وردت في المصادر تشير إلى انتشارهم في عدد من القبائل المغربية، بل وأكثر من هذا، هناك من يشيرون إلى تعظيم الناس لهم وتوقيرهم.

قيل عن العكاكزة إنهم: “يفضلون أحمد بن عبد الله المنزولي على الرسول بعدما اعتبروه شريكا له في البداية، بل أفرطوا في محبته إلى أن جعلوا له قدما في الألوهية”.

يرجح أن المنطقة الشرقية نواحي جرادة عرفت الظهور الأول لليوسفيين، الذين امتدوا إلى نواحي تادلا، والتي تعتبر من أهم مراكز الطائفة اليوسفية في المغرب، كما أن بعضا من فروعها استقرت في منطقة الزاوية الدلائية. تورد بعض الأخبار أن حفيد المنزول، مؤسس طائفة العكاكزة، كان يجالس الشيخ محمد بن أبي بكر الدلائي، لكن أخبارا أخرى تقول بأن الأمر تم من قبيل المداراة لهم أو لنفي صفة التبديع عنهم.

إقرأ أيضا: العكاكزة: قصة طائفة مغربية جعلت من الجنس الجماعي وزواج الكبيرة بالصغير طقوسا تعبدية 1\3

أيا كان الأمر، فإن من بين المراكز التي عرفت امتدادا واسعا لطائفة العكاكزة نجد: قبيلة الزكارة نواحي وجدة، بنو محسن ناحية تازة، قبيلة الغنانمة بين مراكش وتمصلوحت، والملاينة على ضفاف نهر سبو.

أما بعض المراكز التي عرفت تواجد العكاكزة بشكل ضئيل أو لم يتم التأكد من وجودهم فيها، فنجد بعضا من قبائل الصحراء، بعض المناطق بتافيلالت، وبعض القبائل بنواحي مكناس، وقبائل الرحامنة، وبعض القبائل نواحي فاس كالشراكة، إضافة لقبائل مزاب بالشاوية.

أما القبائل التي ظلت متبعة للطائفة اليوسفية إلى حدود القرن العشرين، فهي قبائل الزكارة وبني محسن والغنانمة والملاينة.

وقد اختلفت آراء بعض الباحثين تجاه أسباب الانتشار الكبير لطائفة العكاكزة، فبينما أرجعها مؤيدوهم لما عرف عن أتباعها من زهد وتصوف، أوعز معارضوها انتشارهم إلى ما اعتبروه، الإباحية الجنسية التي تخللت هذه الطائفة.

العكاكزة: مجددون أم مبدعون؟ … مسلمون أم خارجون من الملة؟

أثناء محاولتنا استجلاء بعض من طقوس وعادات طائفة العكاكزة، تعترضنا صور عديدة بين ما رسموه هم عن أنفسهم، وما رسمه معارضوهم عنهم. فبينما قدموا أنفسهم على أساس أنهم متصوفة ينتسبون الى الشيخ أحمد بن يوسف الراشدي تلميذ الشيخ أحمد زروق، نظر إليهم معارضوهم على أنهم طائفة بدعية وجماعة تظاهرت بخلاف ما تبطن من عقائد هدامة، تشوش على الوحدة العقائدية والمذهبية للمغاربة، وأنهم فرقة منحرفة عن الاسلام، ظهرت مع من ظهر من الجماعات المنحرفة في بلدان المغرب الكبير في العصر الحديث. المعارضون اعتبروا كذلك أن شيخ العكاكزة، أحمد بن عبد الله المنزولي، تتلمذ على يد الشيخ أحمد بن يوسف الراشدي وتزندق، وشرع لأتباعه من المعتقدات والاحكام ما يصادم قواعد الإسلام ومبادئ الاخلاق العامة، من ذلك: إنكار نبوة الرسول والتصريح ببغضه وتفضيل المنزولي عليه.

ذهب بعض معارضيهم إلى أن: “للعكاكزة كتاب يسمى “بن رباش” اتخذوه بديلا عن القرآن، وفيه مناجاة المنزولي مع الله، كما نسبوا إليهم عددا من “البدع” الأخرى”.

كما ذهب بعض من معارضيهم إلى أن للعكاكزة كتابا يسمى “بن رباش” اتخذوه بديلا عن القرآن، وفيه مناجاة المنزولي مع الله، كما نسبوا إليهم عددا من “البدع” الأخرى. لكن ما يلاحظ عموما على هذه الروايات، أنها اعتمدت على روايات المجاورين خصوم الطائفة، ويرجح أن أغلبها محض افتراءات، إذ أنه عرف عن اليوسفيين أو العكاكزة أنهم يلفظون بالشهادة ويقرؤون القرآن. وقد أكد الفقيه المجاصي، وهو أحد أشد أعدائهم، أنهم يلفظون الشهادة، كما ذكر الفقيه اليوسي، وهو أيضا ناصبهم العداء، أن عددا من الطلبة بأحيائهم يعلمون صبيانهم القرآن.

إقرأ أيضا: إيريك رودولف: إرهابي… باسم الرب

وبالتالي، فمحاولات إخراجهم من الإسلام تسقط أمام ما يسوقه خصومهم بدورهم من روايات. وعلى العموم، فقد اتفقت المصادر السنية على أن اليوسفيين عرفوا مراحل عديدة في طائفتهم، إذ انتقلوا من التشدد والغلو في التكاليف الدينية خاصة في مراحلهم الأولى، إلى الإباحة حد التعطيل في مرحلة لاحقة، مصرحين أنه لا شيء عليهم من العبادات، وأنها مرفوعة عنهم أو غير مكلفين بها، وأن الثواب والفوز بالنعيم مضمونان بغير صلاة ولا صوم، وأن هذه العبادات تلاعب من المسلمين وسفه منهم. لا تسعفنا المصادر في الاطلاع على طبيعة التصور الذي صدر عنه هذا الموقف، وهل يرتبط الأمر بنوع من “التبديع” في الدين، أم أنه يرتبط بنظرة فلسفية أو تطور داخل التصور العقدي لطائفة العكاكزة.

 انتقل العكاكزة من التشدد والغلو في التكاليف الدينية خاصة في مراحلهم الأولى، إلى الإباحة حد التعطيل في مرحلة لاحقة، مصرحين أنه لا شيء عليهم من العبادات، وأنها مرفوعة عنهم أو غير مكلفين بها، وأن الثواب والفوز بالنعيم مضمونان بغير صلاة ولا صوم، وأن هذه العبادات تلاعب من المسلمين وسفه منهم.

يشير ابن محلي إلى أن اليوسفيين “ينسبون عن شيخهم أنه قال لهم: افعلوا ما شئتم من المعاصي فقد تحملتكم”، وأنهم يفضلون أحمد بن عبد الله المنزولي على الرسول بعدما اعتبروه شريكا له في البداية، بل أفرطوا في محبته إلى أن جعلوا له قدما في الألوهية. كما أنهم أسقطوا بعضا من العبادات الدينية كالصلاة والصوم، بدعوى أنها قد أسقطت عنهم، مصرحين أن ثواب الجنة مضمون عندهم؛ إلا أنهم كانوا في أحيان أخرى يؤدون العبادات إما رغبة وإما تسترا مع المسلمين.

إقرأ أيضا: الكيف بين اليهودية، المسيحية والإسلام: علاقة الكيف بتدين المغاربة 

في الجزء الثالث من هذا الملف، نتوقف عند بعض الطقوس الغريبة التي مارسها العكاكزة، خصوصا منها ما يتعلق بالجنس، وما عرف عندهم بليلة الغلطة وخلوة الصوفي بالعروس وزواج الرضيع من البالغة، وغيرها من الممارسات.

تعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *