×
×

إيريك رودولف: إرهابي… باسم الرب

تنظيم مجموعة من العمليات الإرهابية التي تهدف إلى “حماية الهوية المجتمعية”. هوية ترتكز بالأساس على معاداة كل من المثلية وامتهان الجنس والإجهاض، وذلك حفاظا على “القيم العائلية التقليدية”… لا يحدث …

تنظيم مجموعة من العمليات الإرهابية التي تهدف إلى “حماية الهوية المجتمعية”. هوية ترتكز بالأساس على معاداة كل من المثلية وامتهان الجنس والإجهاض، وذلك حفاظا على “القيم العائلية التقليدية”… لا يحدث هذا في المغرب ولا في مصر ولا في العراق؛ بل في الولايات المتحدة الأمريكية. وباسم قراءة معينة… للمسيحية.

لنكتشف جميعا بأن الجنون واحد، وأن العنف واحد وأن التطرف واحد… وحدها المسميات تختلف لتتلون بألوان مختلف الهويات؛ وليصب الكل في واد مشترك تغديه دماء ضحايا التطرف.

في البدء كان التطرف

اسمه إيريك رودولف… قضيته هي “الهوية المسيحية” التي يسعى لحمايتها مما يسميه  “الإيديولوجية المثلية”، كما يعبر عن رفضه لتقنين الإجهاض، ويبرر كل هذا بقناعاته الدينية الكاتوليكية.

أتباع “الهوية المسيحية” يحاربون، باسم الدين، المثلية والإجهاض كما يحاربون مفهوم التعدد العرقي. بالنسبة لهم، الأشخاص سود البشرة هم بالضرورة… سلالة غير أخلاقية وغير متخلقة

ولد إيريك رودولف في 19 شتنبر 1966 بولاية فلوريدا الأمريكية. توفي والده وهو في سن الخامسة عشر. تعلم في البيت (لأن النظام التعليمي الأمريكي يوفر هذه الإمكانية للأسر والأشخاص الراغبين في ذلك) قبل أن يدخل الجيش كجندي بسيط، ليطرد منه لاحقا بسبب تعاطيه لتدخين الحشيش.

اقرأ أيضا: داعش المسيحية

والدة إيريك رودولف تنتمي لكنيسة متطرفة هي “كنيسة إسرائيل” التي تنضم بدورها لتيار ديني متطرف اسمه “الهوية المسيحية”. هذا التيار يعتبر بأن السلالة البيضاء وحدها تشكل شعب الله المختار، وبأن سود البشرة ينحدرون من سلالة سابقة على خلق آدم (الذي يعتبرونه أصل السلالة البيضاء النقية التي خلقها الله على شاكلته).

أتباع “الهوية المسيحية” يحاربون، باسم الدين، المثلية والإجهاض كما يحاربون مفهوم التعدد العرقي. بالنسبة لهم، الأشخاص سود البشرة هم بالضرورة… سلالة غير أخلاقية وغير متخلقة.

الإرهاب كدفاع عن الهوية

بين 1996 و1998، قام إيريك رودولف بعدة عمليات إرهابية في جنوب الولايات المتحدة الأمريكية، أشهرها القنبلة التي وضعها في “Atlanta’s Centennial Olympic Park” خلال الألعاب الأولمبية لأطلنطا سنة 1996، والتي تسببت في قتل شخصين وإصابة 100 إلى 111 شخصا (تختلف المصادر في تحديد عدد المصابين). كما قام رودولف بعمليات إرهابية أخرى ضد عيادة للإجهاض وضد مصحة نسائية وضد ناد ليلي خاص بالمثليات، باستعمال نفس الأسلوب: زرع قنابل تقليدية تحتوي على مسامير دقيقة وكثيرة.

قبل إلقاء القبض عليه في 31 ماي 2003، بقي رودولف لمدة خمس سنوات على لائحة أشهر عشر مجرمين مبحوث عنهم من طرف الـ FBI الأمريكي. هذا الأخير اقترح مكافأة قيمتها مليون دولار لكل من يقدم معلومة تمكن مباشرة من القبض عليه. كما صرح مسؤولو الـ FBI الأمريكي حينها أن إيريك رودولف كان يتلقى الدعم من طرف الكثير من المواطنين بأطلنطا، والذين عبروا عن دعمهم له ولمواقفه وعن رغبتهم في المزيد من العمليات الإرهابية المشابهة.

اقرأ أيضا: هذا أخطر أنواع اللاتسامح وأكثرها شيوعا في المجتمعات… وهكذا يمكن مواجهته! (الجزء الأول)

هذا الدعم تمثل مثلا في مساعدة رودولف على الهرب من الشرطة والتخفي بعد مختلف العمليات الإرهابية التي قام بها. لكن، وإلى جانب الدعم الذي تلقاه، فقد قضى رودولف، رغم ذلك، فترات طويلة من التخفي بدون أي دعم، حيث كان يسافر ليلا ويتخفى نهارا في مساكن مهجورة خارج المدن الرئيسية، ولم يكن يتنقل إلى هذه الأخيرة إلا للبحث في نفايات المطاعم والأسواق الممتازة عما يتغدى به.

قام رودولف بعمليات إرهابية أخرى ضد عيادة للإجهاض وضد مصحة نسائية وضد ناد ليلي خاص بالمثليات، باستعمال نفس الأسلوب: زرع قنابل تقليدية تحتوي على مسامير دقيقة وكثيرة

سنة 2005، أصدرت المحكمة حكما أوليا ضد إيريك رودولف بالإعدام، قبل أن يقترح محاميه مفاوضات قانونية (جار بها العمل في النظام القضائي الأمريكي) يكشف بمقتضاها موكله عن مخبأ المتفجرات التي كانت بحوزته، مقابل تخفيف الحكم للمؤبد، وهو الحكم الذي صدر في حقه يوم 18 يوليو 2005، مع عدم إمكانية العفو.

رسالة الرب

بعد معظم عملياته الإرهابية، كان إيريك رودولف يعمم رسالة يطلق عليها اسم “رسالة الرب”، يتبنى فيها مختلف عملياته الإرهابية ويتبنى فيها دعوته لتبني الدين الحق. في مختلف رسائله (التي نشرت في كتاب متوفر مجانا على الأنترنيت)، اعتذر رودولف لضحايا تفجير الألعاب الأولمبية، لكن ليس لباقي الضحايا الذين اعتبرهم منحرفين.

اقرأ أيضا: الحريديم، الأكثر التزاما بالديانة اليهودية والأكثر تشددا على النساء. “طالبان” اليهود؟

كما صرح في إحدى رسائله بأنه يتفهم المثليين، لكنه يعتبرهم مرضى وبأن مرضهم يجب أن يبقى في الفضاء الخاص.

في رسالة أخرى، اعتبر رودولف أن مفاوضاته مع القضاء كانت تكتيكا لا غير، وأن هذا لم يغير كونه لا يعترف بأي من مؤسسات الدولة، بما فيها المحكمة، التي يعتبرها جميعا مخالفة لتعاليم الدين. لكنه فاجأ الجميع حين كتب في إحدى رسائله لوالدته: “أنا حقا أفضل نيتشه على الكتاب المقدس”.

… أي تشابه مع واقع نعيشه في بلداننا هو مقصود… لكي نعي جميعا بأن القتل باسم الدين كان وسيكون لغة المتطرفين في مختلف الأديان… وبأنه لا ينتج إلا العنف والإقصاء. مهما اختلفت الكنائس والمساجد والمعابد التي تحركه.

اقرأ أيضا: وجهة نظر: المثلية الجنسية كموضوع للتفكير. 1- مرض أم جريمة؟

تعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *