×
×

الحشاشون… أول “إرهابيي” العالم؟ 4/3حركة الحشاشين...أخطر حركة ثورية عرفها التاريخ الإسلامي؟ الجزء الثالث

تعرفنا في الجزء الثاني من هذا الملف على مؤسس حركة الحشاشين، الحسن الصباح، كما رأينا كيف ظهرت الحركة على مسرح الأحداث التاريخية، إضافة إلى أول عملية اغتيال نفذتها.

على مدى تاريخ طويل، بلغ 162 عاما، تعاقب 8 أشخاص بداية من الحسن الصباح ونهاية بـركن الدين خورشاه، على رئاسة الحركة. خلال هذه الفترة التاريخية الممتدة من عام 1094 للميلاد وحتى 1256، عرفت الحركة أساسا، بعملياتها الفدائية التي كانت سابقة غير معهودة.

وإذ لا يسمح المقام بتفصيل الكلام في هذه الاغتيالات؛ نظرا لكثرتها، فإننا سنشير بشكل عام إلى أبرزها، ثم سنتحدث عن أهدافها وطرق تنفيذها وعن الطريقة التي جعل بها الحسن الصباح أتباعه لا يهابون الموت، بل ويحبونه.

تمثل عمل الحسن الصباح في الدعوة ونشر الفكر الإسماعيلي كما يفهمه من جهة، ومن جهة أخرى في استخدام الرعب (الإرهاب) كسلاح ضد أعداء حركته.

مع أن حركة الحشاشين كانت صغيرة بالمقارنة مع خصومها، إلا أنها بثت الرعب في قلوب أعدائها الأقوياء، خلال وقت صغير. أعداء تمثلوا أساسا في الدولة السلجوقية والدولة العباسية.

اقرأ أيضا: في الذكرى الـ40 للثورة الإيرانية: ثورة إسلامية أم ثورة… أمريكية؟

بالتأكيد، لم يكن ذلك ليحصل دون عقل محنك، استطاع أن ينظم الحركة تنظيما محكما، ويجند رجالا يؤمنون بعقيدة فدائية، تلهمهم الصمود وشجاعة مواجهة الموت.

هناك من قال إن الإمام كان يمارس سيطرته وتأثيره على الفدائيين عن طريق تخديرهم بالحشيش، وإغرائهم بالنساء والولدان وطيب الطعام والشراب؛ بيد أن أغلب المراجع التاريخية دحضت ذلك.

من هنا، نستشف براعة الحسن الصباح في اختيار الفدائيين، إذ كان يعمد إلى أهل المناطق الجبلية والصحراوية، الذين يتميزون بالصلابة والقوة والنشأة على عداوة السلطات السنية.

كان يختار منهم شبانا يتعهدهم بالتربية والتثقيف الفكري الذي ينمي فيهم روح الجهاد والتضحية، ثم يدربهم على وسائل الهجوم واستخدام الخناجر، والقدرة على التخفي وتقمص الشخصيات.

ثم بعد تكوينهم وإعدادهم، كان يشرح لهم خطة العملية التي سيقدمون عليها. في الغالب، كانت هذه الخطط تهدف إلى اغتيال شخصية ما؛ لكن في مكان عام وبمرأى من الناس حتى يثير الرعب فيهم. أماكن مثل الجامع في يوم الجمعة، أو موكب عظيم وسط الحرس والجنود، أو في السوق أو في مقر الحكم.

اقرأ أيضا: إيران اليوم: دولة شيعية تضطهد السّنة وتنتهك حقوقهم المدنية والسياسية 2/2

كان هؤلاء الفدائيون يتخفون تارة في ملابس النساء، وتارة أخرى في ملابس الجنود؛ بيد أنهم في الأغلب يتخفون في زي متصوفة أو دراويش، حتى لا يتوقع منهم الحرس شرا أو أذية.

تطالعنا في تاريخ هذه الحركة حوادث اغتيالات، حيث كان الفدائي يدخل في خدمة الضحية حتى تثق فيه ثم ينتهز الفرصة المناسبة لقتلها. مثلا، كان الفدائي يواظب على حضور دروس عالم دين إذا استُهدف كضحية، فيظهر نبوغا وحبا في التعلم ويتبعه حتى ينال ثقته، ثم يجهز عليه.

 تفسير حب إقدام فدائيي حركة الحشاشين على الموت على نحو عجيب، يتمثل في أن “الفكر كان موجِّها أساسيا للسلوك”.

في الغالب، كانت الشخصيات المستهدفة تتربع على قمة المجتمع السياسي والعسكري والعلمي؛ فقد تمكن الحشاشون من اغتيال الخليفة العباسي المسترشد بالله ومن بعده الخليفة الراشد، كما اغتالوا الخليفة الفاطمي الآمر بأحكام الله، وملك بيت المقدس الثالث عشر، كونراد أوف مونتفيري.

اقرأ أيضا: “إيريك رودولف: إرهابي… باسم الرب”

إضافة إلى عدد من القادة العسكريين والأمراء والسلاطين والوزراء، لم يتورع الحشاشون عن اغتيال علماء ومفكرين وقضاة، عارضوا دعوتهم. كما اغتالوا أيضا من ارتد عن دعوتهم بعد الدخول فيها، وأيضا بعض أصحاب القلاع الذين رفضوا تسليمهم إياها أو بيعها.

هذه العمليات كانت تهدف إلى القضاء على رموز الشر في العالم، حسب الحشاشين. بيد أن أكثر جوانب الإثارة فيها، كما قلنا سابقا، كان شجاعة الفدائيين وإقدامهم العجيب على طلب الموت.

الحقيقة أن هناك من قال إن الإمام كان يمارس سيطرته وتأثيره على الفدائيين عن طريق تخديرهم بالحشيش، وإغرائهم بالنساء والولدان وطيب الطعام والشراب؛ بيد أن أغلب المراجع التاريخية دحضت ذلك.

طابع المنطقة، كما ذكرنا في الجزء الثاني، يدل على استحالة وجود أنهار العسل والخمر، والحدائق الغناء، فظروفها الجغرافية والمناخية كانت بالغة القسوة.

أما قول كونهم يتعاطون الحشيش لذلك سموا بالحشاشين، فليس فيه أي وجه للصحة، فالتحليل النفسي الحديث أثبت أنه يصعب على من درج على تعاطي المخدرات، أن يأتي أعمالا انتحارية كما كان يفعل الحشاشون، وسنعود إلى سبب تسميتهم بالحشاشين لاحقا.

اقرأ أيضا: هكذا تستقطب التنظيمات المتطرفة الانتحاريين عبر الشبكة العنكبوتية

عموما، يقول المفكر المصري محمد عثمان الخشت الذي أشرنا إلى كتابه في الجزء الأول، أن تفسير حب إقدام فدائيي حركة الحشاشين على الموت على نحو عجيب، يتمثل في أن الفكر كان موجِّها أساسيا للسلوك.

الموقف الذي ينطلق منه الفدائي في الحركة هو القلق والشعور بالخيبة إزاء الواقع الذي يجد فيه نفسه، حيث يشعر بالعالم شريرا، ثم يبدأ برفض هذه الوضعية فيقوم الإمام باستغلال ذلك؛ إلى أن يسلم له الفدائي نفسه تماما، فيقنعه بأن عالم “الخلود” أفضل، وأن موته سيحرر العالم من أشراره، كما سيحرره هو نفسه من سجن هذا العالم.

في الجزء الرابع والأخير: لماذا سمي أنصار الدعوة الإسماعيلية الجديدة التي أسسها الحسن الصباح بـ”الحشاشين”؟ كيف صار اسمهم يحيل عالميا على “الاغتيال” (Assassin)؟ ثم كيف كانت نهاية حركتهم؟

لقراءة الجزء الأول: حركة الحشاشين…أخطر حركة ثورية عرفها التاريخ الإسلامي؟ 4/1

لقراءة الجزء الثاني: الحسن الصباح والاستيلاء على قلعة “ألموت” وبداية الاغتيالات… 4/2

لقراءة الجزء الرابع:  الحشاشون: نهاية الحركة، أصل التسمية ودخولها في القاموس الأوروبي 4/4

تعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *