×
×

حينما رفس القوم ابن تيمية لتجسيده “جلوس” الله(الجزء الثاني)

رأينا في الجزء الأول، أن آيات الاستواء على العرش في القرآن، فسرت على مناح كثيرة، فماذا يقول آخرون في الموضوع؟ كالأشاعرة مثلا والحنفية، وأبو تيمية الذي جسد في أحد مجالسه …

رأينا في الجزء الأول، أن آيات الاستواء على العرش في القرآن، فسرت على مناح كثيرة، فماذا يقول آخرون في الموضوع؟ كالأشاعرة مثلا والحنفية، وأبو تيمية الذي جسد في أحد مجالسه استواء الله على العرش فرفسه قومه واعتبروه جاهلا… ذاك ما سنتطرق إليه في الجزء الثاني من هذا الملف.

قال أبو الحسن الأشعري بخصوص الاستواء على العرش: “إن قال قائل ما تقولون في الاستواء؟ قيل نقول له: إن الله عز وجل استوى على عرشه استواءً يليق به من غير طول استقرار”.

الأشعري أورد في كتابه “رسالة إلى أهل الثغر”، أن بعض المعتزلة والجهمية والحرورية، قالوا إن معنى استواء الله على العرش هو أنه استولى وملك وقهر وأنه تعالى في كل مكان. ويبين الكاتب أن هؤلاء “جحدوا” أن يكون الله مستو على عرشه، وإنما انصرفوا إلى تفسير الاستواء بالقدرة.

ويرد أبو موسى أن الله لو كان مستويا على العرش بمعنى الاستيلاء “لكان مستويا على العرش والأرض والسماء، وعلى الحشوش والأخيلة (تعالى الله عن ذلك)، لذلك لم يجز أن يكون الاستواء على العرش هو الاستيلاء الذي هو عام في الأشياء كلها، وإنما يختص بالعرش وحده؛ لأن الله منذ الأزل كان مستوليا على كل شيء”.

اقرأ أيضا: استواء الله على العرش: اختلاف المذاهب والقراءات

في الموضوع ذاته، يقول الأشعري دائما في كتابه “الإبانة عن أصول الديانة”: “ورأينا المسلمين جميعا يرفعون أيديهم إذا دعوا نحو السماء؛ لأن الله عز وجل مستو على العرش الذي هو فوق السماوات، فلولا أن الله عز وجل على العرش لم يرفعوا أيديهم نحو العرش كما لا يحطونها إذا دعوا إلى الأرض”.

وحسب أبي إسحاق الشيرازي، فإن “الأشاعرة يعتقدون أن الله مستو على العرش، قال الله: “إِنَّ رَبَّكُمُ اللَّهُ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضَ فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ ثُمَّ اسْتَوَى عَلَى الْعَرْشِ” (غافر 65)، وإن استواءه ليس باستقرار ولا ملاصقة لأن الاستقرار والملاصقة صفة الأجسام المخلوقة، والرب عز وجل قديم أزلي، فدل على أنه كان ولا مكان، ثم خلق المكان، وهو على ما عليه كان”.

بالمقابل، إذا كان أبو حنيفة قد قال “إن من قال لا أعرف الله أفي السماء هو أم في الأرض فقد كفر، لأن هذا القول يوهم أن للحق مكانا ومن توهم أن له مكانا فهو مشبه”، فإن “عالما” آخر اسمه ابن تيمية قد ذهب أبعد من ذلك بكثير، وراح يجسد كيف “يجلس” الله على العرش حتى انهال عليه القوم بالرفس واللكم.

ذاك ما نقرأه عند أبي الحسن علي الدمشقي (ابن أبي العز) في صحن الجامع الأموي عن أبيه، حيث قال: كنا جلوسا في مجلس ابن تيمية فذكر ووعظ وتعرض لآيات الاستواء ثم قال: “واستوى الله على عرشه كاستوائي هذا”، قال: فوثب الناس عليه وثبة واحدة وأنزلوه من الكرسي وبادروا إليه ضربا باللكم والنعال وغير ذلك، حتى أوصلوه إلى بعض الحكام واجتمع في ذلك مجلس العلماء فشرع يناظرهم فقالوا: ما الدليل على ما صدر منك، فقال: قوله تعالى: الرَّحْمَنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوَى. فضحكوا منه وعرفوا أنه جاهل لا يجري على قواعد العلم.

“شيخ الإسلام” عند البعض اليوم، ابن تيمية، لم يقف عند ذلك فحسب، بل حير أيضا الذين يؤمنون به “عالما” حينما قال: “حدث العلماء المرضيون وأولياؤهم المقبولون أن محمدا رسول الله صلى الله عليه وسلم يجلسه ربه على العرش معه”. وحينما أراد هؤلاء رفع هذا “الحرج” عنه، لم يجدوا شيئا مقنعا، فقالوا إن هذا القول ضعيف أو إنه (أي ابن تيمية) ناقل وليس بقائل!

تعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *