×
×

هذه بعض من أهم البيمارستانات التي عرفها المغرب يوما ما… 3/3

بعد أن تعرفنا في الجزء الأول من هذا الملف، على المقصود بـ”البيمارستان”، وبعد أن تحدثنا فيه أيضا عن بعض من تاريخ نشأته لدى العرب في صدر الإسلام… وبعد أن عرضنا …

بعد أن تعرفنا في الجزء الأول من هذا الملف، على المقصود بـ”البيمارستان”، وبعد أن تحدثنا فيه أيضا عن بعض من تاريخ نشأته لدى العرب في صدر الإسلام… وبعد أن عرضنا في الجزء الثاني منه، بعض تفاصيل نظام عمل “البيمارستان”، وقلنا بأنه كان يضم مستشفى وصيدلية ومعهدا لتدريس الطب… في هذا الجزء، الثالث والأخير، بالاعتماد دائما على كتاب الطبيب والمؤرخ المصري، أحمد عيسى بك، “تاريخ البيمارستانات في الإسلام”، نورد أمثلة عن بعض من أهم البيمارستانات التي عرفها المغرب يوما ما.

بيمارستان مراكش

في كتابه “المعجب في تلخيص أخبار المغرب”، يقول المؤرخ المغربي عبد الواحد المراكشي، إن السلطان الموحدي أبو يوسف يعقوب بن يوسف المنصور بالله قد بنى بمراكش بيمارستانا ما يظن أن في الدنيا مثله.

مرد ذلك إلى أنه تخير ساحة فسيحة في أعدل مكان بمراكش، ثم أمر البنائين بإتقانه، ففعلوا بنقوش بديعة وزخارفة محكمة حد أنهم زادوا عن اقتراحه، فأمر كذلك بأن تغرس فيه الأشجار، بالأخص تلك المثمرة، ثم أجروا المياه على جميع بناياته، إضافة إلى بناء برك في وسط إحداها بالرخام الأبيض.

هذا البيمارستان لم يقتصر على الأغنياء دونا عن الفقراء، بل كل من مرض بمراكش، بمن فيهم غرباؤها، حمل إليه ليعالج إلى أن يشفى أو يموت.

أمر السلطان أيضا للبيمارستان، وفق ذات المرجع، بالفرش النفيسة من الصوف والكتان والحرير وغيره، ثم أجرى له ثلاثين دينارا يوميا، خاصة بالطعام دون الأدوية.

اقرأ أيضا: على هامش قضية “راقي بركان”: ملف “الرقية الشرعية” في مرمى الجدل مرة أخرى..

إلى جانب ذلك، جلب إليه صيادلة لصناعة الأدوية، كما أعد فيه للمرضى ثياب ليل ونهار للنوم، بعضها خاصة بالصيف وبعضها للشتاء. وبعد ذلك إذا نقه المريض إن كان فقيرا، يضيف المراكشي، أمر له السلطان بمال يعيش به ريثما يستقل.

هذا البيمارستان لم يقتصر على الأغنياء دونا عن الفقراء، بل كل من مرض بمراكش، بمن فيهم غرباؤها، حمل إليه ليعالج إلى أن يشفى أو يموت.

وقد كان السلطان معتادا بعد كل صلاة جمعة على عيادة المرضى، ليسألهم عن أحوالهم وغير ذلك، فما زال على عادته هذه، حتى توفي عام 595 للهجرة، عن عمر يناهز 48 عاما.

بيمارستان سلا

حين قدم أبو العباس بن أحمد بن أحمد بن عاشر الأنصاري الأندلسي من بلاد الأندلس، يورد كتاب “تاريخ البيمارستانات في الإسلام”، أنه جعل إقامته بمدينة سلا، وقد كان ذلك في النصف الأول من القرن 14 الميلادي، بعد أن كان قد تنقل بين مدن المغرب، من فاس ومكناسة وشالة.

بيمارستان سيدي ابن عاشر – سلا

أخذ ابن عاشر يعالج المرضى في سلا، فاشتهر اسمه بالمدينة بسيدي ابن عاشر الطبيب، ثم حين توفي عام 764 للهجرة (وقيل عام 765)، أنشئ بالقرب من قبره بيمارستان، وكان قد دفن في مكان سمي باسمه، وكانت قبته من أكبر قباب سلا والرباط وأشهرها.

اقرأ أيضا: أسماء بن العربي تكتب: أنت مغربي؟ لا تمرض من فضلك

سلا بالمناسبة، حين اختارها العلامة الأندلسي ابن الخطيب مقاما له، وصفها وفق ما جاء في “الاستقصا لأخبار المغرب الأقصى” للمؤرخ المغربي، أحمد الناصري، بأنها “العقيلة المفضلة والبطيحة المخضلة والقاعدة المؤصلة والسورة المفصلة، ذات الوسامة والنضارة، والجامعة بين البداوة والحضارة، معدن القطن والكتان والمدرسة والبيمارستان”.

بيمارستان فاس

جاء في كتاب المؤرخ المغربي محمد الكتاني، “سلوة الأنفاس”، أنه بالقرب من سوق العطارين وسوق الحنا بفاس، مكان يقيم به المرضى الذين بعقولهم مرض، وهم المجانين. هذا المكان يسمى سيدي فرج على الرغم من أنه لم يسبق أن دفن به شخص بهذا الاسم، كما أنه ليس به قبر أصلا.

بيمارستان سيدي فرج – فاس

هذا المكان بناه أحد السلاطين ليضم مرضى المسلمين الذين لا ملجأ لهم أو مأوى يأوون إليه، وقد سمي باب الفرج؛ لأن المرضى كانوا يجدون فيه ما يفرج كربهم، كما أنه حبست عليه حبوس خاصة، كانت تصرف غلتها عليه.

وصف كتاب “تاريخ البيمارستانات في الإسلام”، هذا البيمارستان عن طبيب اسمه “دو مازل”، فقال: بناؤه قديم، ويرجع تأسيسه إلى سلاطين بني مرين وهم في أوج عزتهم وعظمتهم.

السلطان الذي بناه تحديدا، اسمه أبو يعقوب يوسف بن يعقوب بن عبد الحق، وكان ذلك حين تولى الحكم عام 685 للهجرة، وقد عهدت إدارته إلى أشهر الأطباء، كما أوقف عليه حبوسا كثيرة من العقار للصرف عليه وحفظه، ثم حين عظم أمر البيمارستان واتسع شأنه، أدخل عليه السلطان أبو عنان الذي تولى الحكم عام 722 للهجرة، تحسينات عظيمة، كما يورد ذات الكتاب.

اقرأ أيضا: وسط غياب دراسات مفسرة… ظاهرة الانتحار في المغرب تتفاقم في صمت!

لوحة تذكارية لماريستان سيدي فرج في المدينة القديمة لفاس
لوحة تذكارية لماريستان سيدي فرج في المدينة القديمة لفاس

حين اتخذ بعض أهل الأندلس مدينة فاس مقاما لهم، عام 900 للهجرة، تولى رئاسته طبيب من بني الأحمر، يسمى فرج الخزرجي، ولذلك يقال أيضا إن اسمه بيمارستان فرج، فكان أن أصلحه وجعل فيه موسيقيين يعزفون أمام المرضى.

ليس في مدخل هذا البيمارستان شيء يلفت الانتباه اليوم، وهو في سوق الحنا بفاس، يحيط به جدار أبيض، وعليه باب عال من الحديد، وشأنه كأغلب أبواب المدينة، مقفل على الدوام ولا يفتح إلا قليلا.

لقراءة الجزء الأول: البيمارَسْتانات… مستشفيات العرب في صدر الإسلام! 1\3

لقراءة الجزء الثاني: قديما في الدول الإسلامية: البيمارستان… مستشفىً وصيدليةٌ ومعهدٌ لتدريس الطب بنظام عملٍ صارم! 2\3

تعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *