×
×

حسين الوادعي: هل يكون التدين المفرط مرضاً نفسيا؟

“علم النفس الديني” مجال بحثي وعلمي مهم، لكنه لا زال مجهولا عند أغلب المسلمين. لو عرفوا قيمته ودرسوه في جامعاتهم وأنجزوا الأبحاث على هُداه، لتغيرت حياتهم الدينية من جذورها؛ فبعض …

“علم النفس الديني” مجال بحثي وعلمي مهم، لكنه لا زال مجهولا عند أغلب المسلمين.

لو عرفوا قيمته ودرسوه في جامعاتهم وأنجزوا الأبحاث على هُداه، لتغيرت حياتهم الدينية من جذورها؛ فبعض ظواهر التدين الغريبة والمألوفة قد تكون مرضا نفسيا…

لنأخذ على سبيل المثال الضجة التي أثيرت أخيرا حول فتوى “جواز مضاجعة الزوج لزوجته الميتة”.

أكثر الأمراض النفسية شيوعا بين مسلمي اليوم هو “الوسواس القهري” الذي يتخذ أشكالا متعددة مثل: وسواس “الخوف من الخطيئة” الذي يجعل المتدين يرى الخطيئة مختبئة له في كل شيء: الأغنية، والنظرة، والمشية، والشعر، والفكر، والفن، والكلام

لو كان المسلمون يعرفون شيئا يسيرا عن “النيكروفيليا”، لما ظنوا أن المسألة مسألة فقه وفتاوى شاذة، ولعرفوا أنهم أمام مرض نفسي شائع. والمقصود بالنيكروفيليا “الرغبة في مضاجعة الجثث”، وهي مرض نفسي موثق ومدروس، وعلاجه أيضا صار ممكنا ومتاحا في أغلب الحالات.

كما أن فتاوى مضاجعة الزوجة الميتة ليست جديدة، فلها سوابقها في الفقه الإسلامي القديم. ولو عرف المسلمون عن “النيكروفيليا”، لكانوا أرسلوا المفتيين الذين قالوا بها الى أقرب عيادة نفسية بدلا من شغل أنفسهم بالردود الفقهية والدينية.

اقرأ أيضا: من اليمن، عبده محسن الحاج يكتب: فتاوى للمرأة؟

مرض نفسي آخر قد ينشأ عن التدين الخاطئ، هو “البيدوفيليا” أو اشتهاء مضاجعة الأطفال.

ويبدو أن البيدوفيليا كانت شائعة في المجتمعات القديمة، وشائعة بين المشتغلين بالفقه الإسلامي قديما؛ لهذا امتلأت كتبهم بالمرويات المشكوك فيها حول زواج الرسول بعائشة ودخوله بها وعمرها 8 سنوات، وبفتاوى جواز مضاجعة “الطفلة السمينة”، والتحذير من فتنة “الصبي الأمرد” وتحريم الخلوة به حتى لا يتهور الرجل وينام معه.

النقاب وتحريم الاختلاط هي أمثلة على سيطرة وسواس الجنس على العقول، بحيث تصبح الفضيلة مستحيلة دون التغطية الكاملة للمرأة والحجب الكامل لها

ولو عرف المسلمون قديما وحديثا شيئا عن “البيدوفيليا”، لاختفت جريمة تزويج الأطفال، ولتم تحويل فقهائها إلى الطبيب النفسي المناسب بدلا من تضييع الجهود في الردود العلمية والاجتماعية والطبية حول أخطارها.

لكن علم النفس الديني يستطيع أن يساعدنا على فهم الكثير من الظواهر الدينية المرضية التي صرنا نظنها “طبيعية” بسبب تكرارها.

اقرأ أيضا: فتاوى عجيبة: حينما يتوهج ذكاء بعض “علماء الدين”، هذه هي النتيجة! الجزء الأول

بعض ظواهر “التدين” ليست إلا اضطرابا نفسيا يحتاج لعلاج. أكثر الأمراض النفسية شيوعا بين مسلمي اليوم هو “الوسواس القهري” الذي يتخذ أشكالا متعددة مثل: وسواس “الخوف من الخطيئة” الذي يجعل المتدين يرى الخطيئة مختبئة له في كل شيء: الأغنية، والنظرة، والمشية، والشعر، والفكر، والفن، والكلام…

نفس الشيء بالنسبة لـ “وسواس الجنس” الذي صار يسيطر على الخطاب الديني الإسلامي الذي تحول الى خطاب عن الجنس (الزنا، الخلوة، التعري، الشذوذ، الإباحية… هي أكثر موضوعات الخطاب الديني تداولا).

لو كان المسلمون يعرفون شيئا يسيرا عن “النيكروفيليا”، لما ظنوا أن المسألة مسألة فقه وفتاوى شاذة، ولعرفوا أنهم أمام مرض نفسي شائع

كما أضيف بصراحة أن النقاب وتحريم الاختلاط هي أمثلة على سيطرة وسواس الجنس على العقول، بحيث تصبح الفضيلة مستحيلة دون التغطية الكاملة للمرأة والحجب الكامل لها.

من ظواهر الوسواس الديني القهري، المبالغة في تكرار العبارات الدينية مثل عبارة “سبحان الله” و “ما شاء الله” و”اتق الله” بدون داع في أغلب الأحيان. أظن أن تكرارنا الوسواسي لعبارة “إن شاء الله” في كل آن وحين أبرز نموذج على وسواس العجز القهري الذي يرى أننا عاجزون عن إنجاز أي شيء، حتى فتح الباب، دون ترداد هذه العبار… وإلا، فسنخضع للعقاب الإلهي.

اقرأ أيضا: فتاوى عجيبة: حينما يتوهج ذكاء بعض “علماء الدين”، هذه هي النتيجة! (الجزء الثاني)

بل أن ما يدعى بـ”الصحوة الإسلامية” تحول إلى نوع من الوسواس القهري الجماعي الذي يصر على حشر الدين في كل شيء من العبادات الى إلسياسة والتجارة والأدب والصناعة والأزياء والأغاني والبرامج.

وما “تجارة الحلال” إلا تجل آخر للوسواس القهري الذي صار يبحث عن اللبن الحلال والعطر الحلال والزيت الحلال والرز الحلال وحتى الببسي الحلال (لعل بعضكم يتذكر ظاهرة “مكه كولا” و “مسلم أب”)!!

آن الأوان لأن يدلي علم النفس بدلوه في حياتنا الدينية لينقيها من الأمراض والانحرافات ولبناء حياة دينية روحية صحيحة وسليمة.

تعليقات

  1. ابوعاصم

    نسيت حضرتك كمان الخمرفيليا من خوفهم من الخمر بيحرموها والربا فيليا والاخلافدق فيليا ده بقي معناه ان المسلم المتدين بيلتزم بالاخلاق زيادة عن اللزوم يحترم الكبير ويبر امه واباه ويتصدق
    وده اخطر مرض نفسي تقابله
    والادهي كمان الصلاهفوبيا تلاقبهم بيصلوا خمس صلوات عشان يخشوا الجنة
    شوية مرضي نفسيين

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *