الأوروغواي 1930.. حكاية أول كأس عالم لكرة القدم - Marayana
×
×

الأوروغواي 1930.. حكاية أول كأس عالم لكرة القدم

في صيف عام 1930، وتحديدا في عاصمة الأوروغواي “مونتيفيديو”، شهد العالم ولادة الحدث الذي سيغير وجه الساحرة المستديرة.
هناك، انطلقت أول نسخة في تاريخ كأس العالم لكرة القدم، بمشاركة 13 منتخبا لبوا النداء عبر رحلات بحرية شاقة. حينها لم تكن هناك تصفيات، بل دعوات، ورغم ذلك عرفت النسخة حضورا جماهيريا كبيرا.

من 1930 إلى 2026، قطعَ كأس العالم لكرة القدم رحلة استثنائية تحول خلالها من مُجرد حدث رياضي ناشئ إلى أضخم حدث عالمي يترقبه الملايين في مختلف القارات.

حكاية المونديال بدأت من العاصمة الأوروغويانية “مونتيفيديو” في يوليوز من عام 1930.

هناك ستكون ولادة حدث سيغير وجه التاريخ الرياضي إلى الأبد.

في هذا المقال، نتعرف على حيثيات ولادة كأس العالم لكرة القدم.

قبل الصافرة الأولى

في بدايتها، كانت بطولة كرة القدم الخاصة بالمنتخبات تُقام ضمن الألعاب الأولمبية، قبل أن تتغير الحكاية بعد تأسيس الاتحاد الدولي لكرة القدم (Fifa) بتاريخ 21 ماي 1904.

خلالها بدأ التفكير فعليا في إقامة بطولة للعالم خاصة بكرة القدم، ومستقلة عن الألعاب الأولمبية، بدأت الفكرة مع تأسيس الاتحاد، واقترح كارل هيرشمان، ممثل هولندا في الاجتماع التأسيسي، إمكانية إقامة بطولة للعالم لكرة القدم، غير أن الإمكانيات المحدودة للاتحاد آلت دون حدوث ذلك. إضافة إلى اللجنة الأولمبية التي عارضت الفكرة خشية التأثير على الدورات الأولمبية.

ظلت بطولة العالم لكرة القدم تقام ضمن الألعاب الأولمبية، وبقيت فكرة إقامة بطولة مستقلة لكرة القدم قائمة تنتظر من يُخرجها إلى أرض الواقع.

سنة 1921، انتُخب جول ريميه رئيسا للـفيفا، ليجد مقترح إطلاق بطولة العالم لكرة القدم طريقهُ إلى النور بفضل هذا الرجل، خصوصا بعد دورة الألعاب الأولمبية عام 1924، والتي عرفت فيها بطولة كرة القدم حضورا جماهيريا كبيرا. خلالها بدأ التفكير فعليا في إقامة بطولة للعالم مستقلة عن الألعاب الأولمبية.

ولادة الفكرة سيكون خلال اجتماع تاريخي يوم 25 ماي 1928. حينها عبر نائب رئيس الفيفا، هنري دولوناي، أنه “لم يعد من الممكن إقامة مباريات كرة القدم الدولية ضمن إطار الألعاب الأولمبية”، ليُصوت الاتحاد الدولي لكرة القدم بالإجماع على إطلاق بطولة عالمية لكرة القدم.

أول نسخة بالأوروغواي

قررت دول إيطاليا وهولندا وإسبانيا والسويد والمجر والأوروغواي، التقدم بطلب استضافة النسخة الأولى من البطولة، قبل أن يتم منح شرف التنظيم للأوروغواي، باعتبار احتفالها بالذكرى المئوية لاستقلالها، وكذلك لاحتفاظ منتخب بلادها لكرة القدم بذهبية الدولة الأولمبية الصيفية عام 1928.

حينها لم تكن المنتخبات المشاركة في البطولة تمر عبر نظام التصفيات، بل عرفت هذه الدورة، وهي الوحيدة، دعوة 13 منتخبا للمشاركة في البطولة، وهي منتخبات: الأرجنتين، تشيلي، البرازيل، بوليفيا، الأوروغواي، بيرو، الباراغواي، أمريكا، المكسيك، فرنسا، يوغوسلافيا، رومانيا وبلجيكا.

اقتصرت النسخة الأولى على 13 منتخبا فقط من الأمريكيتين وأوروبا، نظرا لأزمة الكساد الاقتصادي الكبير الذي اجتاح العالم سنة 1929، علاوة على أن معظم اللاعبين، الأوروبيين خصوصا، كانوا من الهواة، وبذلك كانوا يخشون فقدان وظائفهم في حالة المشاركة في البطولة.

أقيمت البطولة في الفترة بين 13 و30 يوليوز 1930.

الأوروغواي بطلة لأول نسخة مونديالية

قُسمت المنتخبات المشاركة إلى أربع مجموعات؛ مجموعة واحدة من أربع فرق، وباقي المجموعات تكونت من ثلاث فرق، وتأهلت الفرق التي جاءت على رأس كل مجموعة إلى الدور نصف النهائي مباشرة، إذ لم تكن هناك مباريات ربع نهائي، ولا مباراة لتحديد المركز الثالث، علاوة على إقامة جميع المباريات في العاصمة مونتفيديو.

عرفت مباراة نصف النهائي الأول اكتساحا للمنتخب الأرجنتيني الذي فاز على نظيره الأمريكي بسداسية مقابل هدف واحد. في حين شهدت المباراة الثانية فوز منتخب الأوروغواي على نظيره اليوغوسلافي بنفس النتيجة.

أقيمت المباراة النهائية في 30 يوليوز 1930 على ملعب سينتيناريو بالعاصمة الأوروغويانية، وشهدت حضورا جماهيريا قياسيا وصل إلى 93 ألف متفرج.

انتهت المباراة بفوز منتخب “لا سيليستي” على منتخب “التانغو” بأربعة أهداف مقابل هدفين بعد مباراة عرفت تقلبات في أطوراها، وبذلك يكون المنتخب الأوروغواني أول منتخب يتوج بأول كأس عالم لكرة القدم في التاريخ.

حقائق رافقت أول نسخة

-اللاعب الفرنسي لوسيان لوران أول من سجل هدفا في كأس العالم في شباك المكسيك

-أول كأس ذهبية سميت بـ”كأس النصر”، وكانت من تصميم النحات الفرنسي أبيل لافلور

-شهدت النسخة الأولى تسجيل 70 هدفا في 18 مباراة بمعدل يقترب من 3,9 هدف للمباراة الواحدة.

-الأرجنتيني غييرمو ستابيلي هداف لأول نسخة من كأس العالم برصيد 8 أهدف خلال خمس مباريات.

-أول هاتريك (تسجيل لاعب لثلاث أهداف في نفس المباراة)، وقعه الأمريكي بيرت باتينود في مباراة منتخب بلاده أمام باراغواي.

-هيكتور كاسترو، الذي سجل الهدف الرابع في النهائي، كان يلعب بذراع واحدة بعدما فقد الأخرى عن طريق الخطأ أثناء استخدامه منشارا كهربائيا عندما كان في الثالثة عشرة من عمره.

-حملت سفينة الركاب الإيطالية “كونتي فيردي” أربع منتخبات مشاركة في الكأس، إضافة إلى رئيس الفيفا جول ريميه، الذي كان يحمل كأس العالم في حقيبته.

تعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *