×
×

تكريسا للتعددية والتسامح والعيش المشترك… توصيات لوضع معاهدة دولية لحظر استخدام الأديان في السياسة

شهدت العاصمة الرباط خلال يومي 11 و12 ماي 2022، حدثا هاما واستثنائيا، باحتضانها فعاليات المؤتمر العالمي لحظر استخدام الأديان لأغراض سياسية، الذي نظمته جمعيات غير حكومية مغربية، برعاية من المجلس الوطني لحقوق الإنسان.

من ركائز هذه المبادرة، الدعوة إلى سن معاهدة عالمية تستند على باقي الاتفاقيات المتعلقة بحقوق الإنسان في كونيتها، وتروم الحفاظ على حق الإنسان في الاختلاف ونبذ شتى أشكال الإقصاء والعنصرية والكراهية.

في ذات الصدد، انعقد اللقاء الدوليّ بالرباط، وشارك فيه أكثر من 100 شخص من قيادات المبادرة والمنخرطين فيها والحقوقيين الداعمين لها، فضلاً عن البرلمانيين والدبلوماسيين والمسؤولين السابقين والشخصيات الدينية والمدنية والسياسية من جميع أنحاء العالم، بالإضافة إلى مثقفين وباحثين وناشطات نسويات، وأفضى إلى الخروج بـ”إعلان الرباط”، الذي اعتبر مرحلة مفصلية ضمن أشغال المؤتمر وإطاراً عاما لأنشطته المستقبلية على جميع الأصعدة.

صلاح الوديع، رئيس اللجنة التحضيرية للمؤتمر، وممثل منظمة بيبيور انترناشونال، قال في كلمته إنّ المبادرة تجد “أصلها في الاحترام الكبير الذي نكنّه للأديان. ولعل هذا كان سببا كافيا لدعوة ممثلين لأديان مختلفة، وحساسيات روحية متباينة”. ودعا الوديع إلى تبيئة نقاش هادئ يقوم على التعايش والاحترام المتبادل، مؤكداً أنّ استعمال الدين لأغراض سياسية لا يمثل أصل المشاكل، لكنه من دوافعها الحقيقية، بل هو من أحد أكبر إشكالات هذا الزمن المعاصر.

في السياق ذاته، أوضح الوديع أن المبادرة، ككل، لا تشكل أي عداء للأديان أو محاولة لنسفها أو تهميشها داخل المجتمع، إنما تنطلق من احترام بالغ لكلّ المعتقدات.

على هامش المؤتمر، وجد المشاركون أنّ الفراغ الكامن في عدم وجود قواعد دولية واضحة، هو ما يسمح لأصحاب المصالح السياسية والاقتصادية بالتلاعب بالتعاليم الدينية بغية خدمة أجندات ضارة. لذلك، حان الوقت لاعتماد قواعد دولية لحظر التمييز والإقصاء الدينيين وجميع الاستخدامات السياسية للدين التي تقوض المساواة وجميع القيود المفروضة على حرية المعتقد والعبادة.

نسخة أولية مقترحة من المعاهدة الدولية لحظر الاستخدام السياسي للدين، أكدت أنّ الدّول الأطراف عليها أن تكون عازمة على وضع حد لجميع الاستخدامات السياسية للدين التي تنتهك المساواة وقيم العدالة الأساسية وحقوق الإنسان، كما تتعهد هذه الدول بالمساهمة بطريقة فعالة ومنسقة في مواجهة التحدي المتمثل في وقف استخدام أي دين في إثارة عدم التسامح والانقسام والتمييز الديني وتسخيره سياسيا، فضلاً عن الالتزام بإصلاح القوانين الوطنية للقضاء على جميع أشكال التمييز على أسس دينية، القائمة والمحتملة بين الأشخاص الخاضعين لسيادتها القضائية.

كما يذهب النص الأولي للمعاهدة، إلى أنّ الدول الفاعلة في المؤتمر تدرك أنّ إساءة استخدام الدين سياسيًّا هو عصب رئيس لكثير من التوترات والصراعات الأكثر دموية وقسوة محليا وإقليميا ودوليا. لهذا، ترى أن جميع المحاولات السابقة لمنع الإساءات الناجمة عن الخلط بين المعتقدات الدينية ومسؤوليات الدول والحكومات، كانت صدامية ومثيرة للانقسام، وأدت غالبا إلى أضرار أكثر من المنافع، وفشلت في بناء أي إجماع عالمي.

الوثيقة، التي توصلت بها مرايانا، تشير، أيضا، أنّ هناك تصورا بضرورة “وجود قواعد عالمية واضحة تمنع التحركات الدولية من ارتكاب أخطاء جسيمة عند التعامل مع الحساسيات الدينية التي تخدم مآرب الأحزاب الطائفية والمتطرفة“، بالإضافة إلى التشديد على أنّ “المخاطر لا تأتي فقط من أولئك الذين يفترضون أن لديهم حقا إلهيا يسمح لهم بانتهاك حقوق الآخرين، ولكن أيضا من ردود الفعل الانتقامية العنيفة ضد الأقليات والأبرياء”.

فيما يتعلق بالتصديق والإيداع، فقد أقرت الديباجة الأوليّة أن يكون الأمين العام للأمم المتحدة هو جهة الإيداع المعنية بهذه المعاهدة، وأن تقوم كل دولة بإيداع مصادقتها عليها لدى مكتب الإيداع في الأمم المتحدة، مع الإشارة إلى أنّ مواد المعاهدة لا تخضع للتحفظات نهائيا، وتتعهد جميع الدول الأطراف بممارسة أقصى ضغط دبلوماسي على الدول غير الأطراف لضمان توقيعها على هذه المعاهدة والعمل من أجل تحقيق اعتمادها عالميا.

لذلك، أوصى هذا اللقاء الدولي بحتمية تشكيل سكرتارية دائمة للقيام بمساعٍ ترافعية مكثفة في مختلف دول العالم من أجل الدفع قدما بالمسار القانوني والإجرائي المفضي إلى اعتماد المعاهدة على المستوى الأممي، ورفع تقرير دوري إلى كل المؤتمرين والمنخرطين حول نتائج عملهم.

تجدر الإشارة أنّ تنظيم المؤتمر ساهمت فيه منظمات مغربية أخرى، وهي حركة ضمير والمنظمة المغربية لحقوق الإنسان واتحاد العمل النسائي ومنتدى المغرب المتعدد ومنتدى مغرب المستقبل والشبكة المغربية للتحالف المدني للشباب ومنتدى مساهمات المغرب.

مقالات قد تثير اهتمامك:

تعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *