×
×

من تونس، مريم أولاد الشايب تكتب: متعة النكاح ونكاح المتعة… بين لعنة الملائكة ومباركة الشيطان

بين الملائكة والشيطان، بين المذكر والذكر، بين الدين ورجال الدين، بين قراء مبتورة وأخرى منبوذة، بين مركزية القضيب وسلبية “البضع”، نذكر علّ الذكرى تنفع المؤمنين/ت : المرأة إنسان كما الرجل إنسان.

منذ قديم الزمان، كان ومازال هناك أشخاص اتفقوا على أن لا يتفقوا حول معادلة “المرأة إنسان كما الرجل إنسان”.

يتوقفون عند عبارة “ويل للمصلين”، فيكتفون، مثلا، بالجزء الأول من الآية 34 من سورة النساء “الرِّجَالُ قَوَّامُونَ عَلَى النِّسَاءِ” لفرض سلطتهم. غالبا ما يستقون شرعية هذه السلطة من النصوص الدينية، حتى أننا كثيرا ما اعتقدنا أن الله ذكر، إلى أن صادفتنا إجابة للباحثة ألفة يوسف “الله مذكر وليس ذكر”…

“الله مذكر وليس ذكر”… كما المجتمع مذكر وليس ذكر.

مجتمع يحتفي بمركزية القضيب فيقيم مراسم الختان كطقس عبور ويبارك التصفيح (أو عملية “الثقاف” في الثقافة المغربية، وهي عبارة عن أعمال شعوذة تهدف إلى “تعطيل” كل علاقة جنسية بالإيلاج لدى المرأة)؛ بغض البصر عن عمليات رتق البكارة حفاظا على تلك الصورة المثالية القائمة على فحولة معتقة وعذرية متأهبة من ناحية  وشرف العائلة من ناحية أخرى.

في هذا الإطار، كانت نوال السعداوي تتساءل: هل يرتبط الشرف بالفتاة فقط لأنها تمتلك غشاء بكارة بينما الرجل ليس لديه شرف لأنه بدون غشاء بكارة؟

الإجابة لا تهمّ. المهم في هذه الصورة أن تكون المرأة، إضافة إلى واجب حفظ شرفها، مطيعة ومتجندة لرغبات زوجها وقتما وأينما شاء، فــ “إذا دعا الرجل امرأته إلى فراشه فأبت أن تجيء، لعنتها الملائكة حتى تصبح” و”إذا دعا الرجل زوجته لحاجته، فلتأته وإن كانت على التنور”.

في تونس، رغم ثورية القوانين والتشريعات الخاصة بأوضاع النساء مقارنة بدول أخرى من المنطقة، إلاّ أنّ عددا من نواب الشعب عارضوا إدراج جريمة الاغتصاب الزوجي في القانون المتعلق بالقضاء على العنف ضد المرأة.

فهل عارضوا خوفا على الزوجة من لعنة الملائكة ؟ حتما… عليها إمتاع زوجها حتى تلاقيه في جنات النعيم صحبة رفيقاتها من الحور العين.

إذا ما بحثنا في الإطار المغذي لسلبية المرأة على هذا النحو، نجد أن النكاح بصفته عقد متعة، يعطي للزوج حق التلذذ بآدمية ويبيح له الانتفاع بزوجته وسائر بدنها، كما يفيد ملك المتعة وحصرها للرجل دون المرأة. في نفس الوقت، فإن” واجب الطاعة وعقاب النشوز” يلزم الزوجة دون الزوج!

فهل ذلك حرص شديد على تحصين الزوج والذود به عن الجنس خارج الزواج، أم هو “خوف ذكوري شديد من متعة غامضة، محيّرة وقادرة على تشكيك الرجل في فحولته؟ فلئن كانت متعة الرجل تتجسم ماديا في الإنزال، فإن متعة المرأة لا تتجسم في علامة مادية قاطعة”، حسب ألفة يوسف.

هل نحن إزاء “متعة النكاح” أم “نكاح المتعة” ؟

أما الفرضية الأولى، أي متعة النكاح، فهي تتطلب وجود علاقة رضائية بين الزوجين لبناء علاقة جنسية؛ كما تستوجب توفر الرغبة والنشوة من الطرفين… تلغي هذه الفرضية فكرة التعامل مع المرأة كوعاء جنسي للتفريغ أو كمصنع إنتاجي؛ بل تعتبرها شريكا جنسيا في العلاقة.

الاغتصاب الزوجي جريمة… لكن هذا التصنيف أيضا مرفوض في “ثقافتنا العربية الإسلامية”؛ فمن حق الرجل أن يعاشر زوجته متى شاء، بغض النظر عن رضاها من عدمه.

أما الفرضية الثانية، أي نكاح المتعة، ولا نقصد به زواج المتعة في الفقه الشيعي، فهي تتطابق في جزء منها مع ما قدمناه في تعريف النكاح، حيث يكتفي طرف واحد وهو غالبا ما يكون الرجل، بممارسة “النكاح” بحثا عن متعته الفردية.

في هذه الفرضية، تحضر الملائكة للعنة الزوجة التي تأبى الجماع. في المقابل، يمسك الشيطان بعنان رغبة الرجل وفحولته ليزين له جسد تلك “الآدمية”، فيبيح معاشرتها حتى  دون رضاها.

نتحدث في هذه الفرضية عن فعل يرفض الكثيرون/ات إقراره ويحسبونه دخيلا على “ثقافتنا العربية الإسلامية” وهو فعل “الاغتصاب الزوجي“.

في الحقيقة، الاغتصاب الزوجي جريمة… لكن هذا التصنيف أيضا مرفوض في “ثقافتنا العربية الإسلامية”؛ فمن حق الرجل أن يعاشر زوجته متى شاء، بغض النظر عن رضاها من عدمه.

في تونس مثلا، رغم ثورية القوانين والتشريعات الخاصة بأوضاع النساء مقارنة بدول أخرى من المنطقة، إلاّ أنّ عددا من نواب الشعب عارضوا إدراج جريمة الاغتصاب الزوجي في القانون عدد 58 المتعلق بالقضاء على العنف ضد المرأة، وهو أحدث القوانين الصادرة في مجال حقوق النساء. فهل عارضوا خوفا على الزوجة من لعنة الملائكة ؟ حتما… هم يخشون دخولها جهنم. باختصار شديد، عليها إمتاع زوجها حتى تلاقيه في جنات النعيم صحبة رفيقاتها من الحور العين.

وحتى لا ننسى، فـ “الله مذكر وليس ذكر” كما المجتمع مذكر وليس ذكر.

الأحاديث المذكورة في هذا المقال نُقلت عن الرسول، وتعريف النكاح جاء به عبد الرحمان الجزيري ونواب الشعب أغلبهم يستبطنون الثقافة الذكورية ويعيدون إنتاجها… حتى قواعد اللغة العربية تلغي تاء التأنيث بمجرد وجود اسم مذكر !

بين الملائكة والشيطان، بين المذكر والذكر، بين الدين ورجال الدين، بين قراء مبتورة وأخرى منبوذة، بين مركزية القضيب وسلبية  “البضع”، نذكر علّ الذكرى تنفع المؤمنين/ت : المرأة إنسان كما الرجل إنسان”.

مقالات قد تهمك

تعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *