×
×

“بيشوا اجتماع”… ماذا تعرف عن ثاني أكبر تجمع للمسلمين بعد الحج؟ (صور)

يملك منظموه فرعًا في المغربِ، نشأَ في كنفه مُعظم رواد الحركة الإسلامية في البلاد…

إذا سألت مُسلما من شمال إفريقيا أو الشرق الأوسط عن أكبر تجمع للمسلمين في العالم، أجاب في غير تردّد: الحجّ.

صحيح. وماذا عن ثاني أكبر تجمّع؟ سيفكّر قليلا وربّما يجيبُ: أربعينية الحسين التي تقام بكربلاء في العراق.

لو كان مغربيا، قد يجيب أيضا: صلاة التراويح التي تُقام في حيّنا كل رمضان!

الواقع أنّ ثاني أكبر تجمع للمسلمين، السّنّة، قد لا يخطر حيث يُقام على البال…

يُقام في بنغلاديش! تلك الدّولةُ القصيّةُ جنوبَ شرق آسيا.

الإسلام ديانةُ معظم البنغال. تصل نسبة المسلمين في البلاد إلى 89.7 بالمائة، حوالي 96 بالمائة منهم سُنّة.

أمّا التجمع ذاك، فيُدعى “بيشوا اجتماع”، أو “التجمع العالمي للمسلمين” باللغة العربية.

إذا كان يُفترض أن الناس تكون سواسية في مثل هذه التجمعات الدينية، فإن الحال هناك يُفصح على نحو صريح عن الفصل بين النساء وعامة الناس الفقراء… وكبار القوم

“بيشوا اجتماع” هذا يُقام منذ 1949م على مدى ثلاثة أيام في شهر يناير من كل عام، ويُختتم بصلاة جماعية في الـ12 منه تُدعى “آخر مناجاة”.

يُقام تحديدا على ضفاف نهر توراج في مدينة تونغي، التي تقع شمال العاصمة دكا. ويؤمّه ما بين 2 إلى 5 ملايين مسلم، من بينهم الآلاف من غير البنغاليين.

الحقيقة أنّ البعض يعدّه الأكبر في العالم للمسلمين، ذلك أن أرقام من يحضرون طقوس الحج في مكة لا تتجاوز في العادة مليونين ونصف مليون مسلم.

الذي يُميّز هذا التجمّع أنّه ينأى عن السياسة. كلّ الخطب التي تُلقى فيه تتناول قيم السلام، الوئام والإخاء، وكلّ صلاته تُناجي الله من أجل وقف إراقة الدماء في العالم.

تُقام هذه الطقوس باللغة البنغالية، والعربية أيضا، كما أنّها تُترجم إلى لغات عديدة أخرى ليفهم الجميع ويتسنّى له أن يشارك.

كعادة بعض تجمّعاتِ المسلمين، كان “بيشوا اجتماع” يُقصي النساء من المشاركة في طقوسه.

يتمكّنّ من الحضور في الواقع، لكنْ بشروط صارمة. كأن تكون المرأة مُتزوّجة، ومرافقة بزوجها أو أي رجل من أسرتها، وأساساً… أن تكون مُحجّبة.

ومع أنّهن لا يملكن حق الولوج إلى الموقع الرئيس للتّجمع، يأتين بأعداد كبيرة، ويصلّين في الأطراف. يقام التجمّع على مساحة تمتد على 4 كلم مربع.

على أنه، ومنذُ عام 2009، تُقام نسخة أخرى نسوية من التجمّع في بريغرام شمال البلاد.

جماعة التبليغ والدعوة

يُشرف على تنظيم هذا التجمعِ المجلسُ العالمي لجماعة التبليغ والدعوة.

ممّا يؤاخذ على هذه الجماعة، وفق البعض، أنّ أعضاءها لا يتنافسون في أمور الدنيا. كما تابعنا قبل قليل، الحديث في السياسة ممنوع في “بيشوا اجتماع”.

تأسست الجماعة عام 1926، على يد شيخ هندي يُدعى محمد إلياس الكاندهلوي. مركزها يوجد في الهند بدلهي. وأسلوبها يقوم على الزهد والتأثير العاطفي.

بيشوا اجتماع يُقام منذ 1949م على مدى ثلاثة أيام في شهر يناير من كل عام، ويُختتم بصلاة جماعية في الـ12 منه تُدعى “آخر مناجاة”

الفكرة من تأسيس الجماعة، كما يدلّ على ذلك اسمها، تبليغ من لم تَبلُغه الدعوة الإسلامية، ومحاولة إدخالهم إلى هذا الدين، وأيضا وعظ المتساهلين من المسلمين، بخاصة في ركن الصلاة بوصفه “عماد الدين”.

هذه الجماعة، بعدما تأسست في الهند، سرعان ما امتد صيتها إلى باكستان وبنغلاديش، وأيضا إلى المنطقة التي يؤطّرها البعض جغرافيا بـ”العربية”.

الجماعة تُعتبر، بالمناسبة، أقدم حركة إسلامية في المغرب، لكنّه مُختلفٌ في تاريخ تأسيس فرعها بالبلاد بين الباحثين: 1962، 1964، 1975م.

أسّس فرعها شيخ يُدعى محمد الحمداوي، وكان من خرّيجي جامع القرويين بفاس. ولما تُوفيّ عام 1987، خلفه على رأس الفرع شيخ يُدعى البشير اليونسي.

الجماعة تتبنى لقب “الأمير” لكل زعمائها في الدول، عدا في الملكيات، كما هو حال المغرب، فإن زعيم الجماعة يُلقّب بـ”المرشد”.

لابد من الإشارة هاهنا إلى أن علاقة الجماعة بالدولة اتّسمت تاريخيا بالتقلب وفقا للظروف السياسية.

يُشار أيضا إلى أن جل قيادات تنظيم الشبيبة الإسلامية، التي تُمثّل بحسب البعض أوّل تعبير سياسي ديني في المغرب، نشأت في كنف جماعة التبليغ والدعوة.

بين الزّهد والصّبغة الطَبَقيّة

تقول الجماعة إنّها تنأى بالتبليغ والدعوة عن السياسة، ورغم ذلك، فإن حضور “بيشوا اجتماع” لا يقتصر على عامة الناس.

يحضره ساسة من بلدان مُختلفة، وقد لا يكون دينهم الإسلام. الجماعة تنفي أي طابع سياسي للتجمع، لكنّها لا يُمكن أن تُخفي امتعاضها في حال غياب الساسة، الذين يمنحون لـ”بيشوا اجتماع” حظوة أكبر في الإعلام.

يؤمّه ما بين 2 إلى 5 ملايين مسلم، من بينهم الآلاف من غير البنغاليين. البعض يعدّه الأكبر في العالم للمسلمين، ذلك أن أرقام من يحضرون طقوس الحج في مكة لا تتجاوز في العادة مليونين ونصف مليون مسلم

وإذا كان يُفترض أن الناس تكون سواسية في مثل هذه التجمعات الدينية، فإن الحال هناك يُفصح على نحو صريح عن الفصل بين النساء وعامة الناس الفقراء… وكبار القوم.

بينما يأتي هؤلاء في سيارات رفيعة وتُنصب لهم الخيام بما تقتضيه مناصبهم، يأتي الفقراء على متن قطارات طافحة بالبشر، تُذكّرنا بأفلام بوليوود، ويقضون أيام التّجمع في العراء، مع أن البرد في شهر يناير، خلال موعد بيشوا اجتماع، يكون قارسا.

على أن الجماعة، رغم ذلك، نجحت في حشد الاهتمام لهذا التجمّع، الذي كان يُقام ستينيات القرن الماضي في مسجد وحسب.

صار اليومَ واحدا من بين أكبر التجمعات، تحشد له الدولة أكثر من 6 آلاف أمني لتأمين تنظيمه في ظروف سلسة، وطوّرت له تطبيقا هاتفيا لمرافقة الحاضرين طوال أيامه… وماذا أكثر من حضور كبار القوم في المنطقة، من ساسة وعسكريين وغيرهم!

اقرأ أيضا:

تعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *