×
×

الأربعاء الأسود في الولايات المتحدة الأمريكية: غضب المقربين ودول العالم بين متخوف وساخر 2\3الجزء الثاني

توقفنا في الجزء الأول من هذا الملف عند كرونولوجيا أحداث الأربعاء الأسود، وكيف تطورت الأوضاع، ليهتز العالم على وقع صور اجتياح الكابتول والتي ستبقى زمنا طويلا في الذاكرة الإنسانية.

في هذا الجزء، نرصد حالة الغليان التي خلفتها الأحداث في صفوف المقربين من ترامب، وأبرز التعليقات الخارجية، وما طرحته من مخاوف بل وسخرية أحيانا.

رفض الاعتراف بالهزيمة

مباشرة بعد أحداث الأربعاء الأسود، غرد ترامب قائلا: “هذه هي الأشياء والأحداث التي تحدث عندما يتم تجريد النصر الانتخابي المقدس بشكل غير رسمي ووحشي من الوطنيين الكبار”، مضيفا “اتبعت حملتي بقوة كل السبل القانونية للطعن في نتائج الانتخابات. كان هدفي الوحيد هو ضمان نزاهة التصويت، وبذلك، كنت أحارب للدفاع عن الديمقراطية الأمريكية”.

بعدها، عاد ترامب للتغريد قائلا: “الآن، صادق الكونجرس على النتائج. ستبدأ العملَ إدارةٌ جديدة في 20 يناير. ينصب تركيزي الآن على ضمان انتقال سلس ومنظم وسلس للسلطة”. لكنه سيعود يوم الجمعة ليغرد معلنا أنه لن يحضر حفل أداء بايدن لليمين، وبهذا يصبح ترامب أول رئيس يرفض حضور خليفته أداء اليمين منذ الرئيس الأمريكي أندرو جونسون سنة 1869.

جدير بالذكر أن حفل أداء اليمين الدستورية، هو حفل تقليدي يقام كل أربع سنوات في 20 يناير، على الواجهة الغربية لمبنى الكابتول، أمام مروج ناشيونال مول. بحضور مئات الآلاف من المتفرجين ورجال السياسة والاقتصاد والاعلام، مع تغطيات مباشر.

استقالات بالجملة في وسط المحيطين بترامب

تجاوز الغضب معارضي ترامب، ليضرب في محيطه الداخلي. مباشرة بعد الأحداث، أعلنت وزيرة النقل إيلين تشاو –التي تعتبر من أبرز مؤيدي ترامب- عزمها على الاستقالة اعتبارا من يوم الاثنين؛ وبذلك تكون هذه الوزيرة –زوجة زعيم الأغلبية في مجلس الشيوخ الجمهوري ميتش ماكونيل- أول عضو من مجلس الوزراء تغادر بسبب هذه الأحداث.

على غرار موقف إيلين تشاو، قدمت وزيرة التعليم بيتسي ديفوس استقالتها يوم الخميس، موجهة نقدا حادا للرئيس في رسالة الاستقالة قائلة: “ليس هناك شك في تأثير خطابك على الوضع، وهو نقطة انعطاف بالنسبة لي”. كما كتبت أن سلوك “المحتجين العنيفين الذين اجتاحوا مبنى الكابيتول الأمريكي” كان “غير معقول”.

أعلن ترامب أنه لن يحضر حفل أداء بايدن لليمين، وبهذا يصبح أول رئيس يرفض حضور خليفته أداء اليمين منذ الرئيس الأمريكي أندرو جونسون سنة 1869

على ذات النهج سار ميك مولفاني، المبعوث الخاص لإيرلندا الشمالية، والذي شغل سابقا منصب القائم بأعمال رئيس الأركان السابق لترامب، حيث أعلن مولفاني خلال ظهوره على قناة سي إن بي سي عزمه على تقديم استقالته من منصبه الحالي، عقب “المهزلة الدولية” في مبنى الكابيتول قائلا: “لا أستطيع أن أفعل ذلك، لا أستطيع البقاء”، ثم أضاف: “أولئك الذين يختارون البقاء، وقد تحدثت مع بعضهم، يختارون البقاء لأنهم قلقون من أن الرئيس قد يضع شخصًا أسوأ في العمل”.

كما وجه القائم بأعمال وزير الأمن الداخلي تشاد وولف يوم الخميس انتقادا حادا لترامب واصفا الأحداث بأنها “مأساوية ومثيرة للاشمئزاز”، قبل أن يضيف في بيان له “أناشد الرئيس وجميع المسؤولين المنتخبين أن يدينوا بشدة أعمال العنف التي وقعت بالأمس”. وتعهد بالبقاء في منصبه لضمان انتقال منظم إلى إدارة بايدن.

المدعي العام السابق وليام ب. بار، والذي استقال من منصبه الشهر الماضي وكان معروفا بأنه من أبرز مؤيدي ترامب، وصف سلوك ترامب بأنه “خيانة لمنصبه وأنصاره”، مضيفًا في تصريح لوكالة أسوشيتيد برس أن “تنظيم حشد للضغط على الكونجرس أمر لا يغتفر”.

كما أعلنت نائبة السكرتير الصحفي للبيت الأبيض سارة ماثيوز استقالتها، قائلة إنها تشرفت بخدمة إدارة ترامب لكنها “منزعجة بشدة” مما حدث. وبحسب ما نقلت النيويورك تايمز والواشنطن بوست، فإن حالة الغليان لم تتوقف. نقلا عن مستشار مقرب من ترامب، فإن أغلب مساعدي هذا الأخير مترددون بين الاستقالة أو البقاء في مواقعهم للمساعدة في ضمان انتقال سلمي إلى إدارة بايدن.

وزير الخارجية الألمانية هايكو ماس: “ازدراء المؤسسات الديمقراطية له تأثير مدمر. سيكون أعداء الديمقراطية سعداء بهذه الصور الرائعة من واشنطن العاصمة”.

حالة الغضب تجاوزت محيط ترامب لتصل لمحيط زوجته ميلانا، إذ مباشرة عقب الأحداث قامت كل من ستيفاني جريشام كبيرة موظفي السيدة الأولى، وآنا كريستينا السكرتيرة الاجتماعية للبيت الأبيض، بالإعلان عن تقديم استقالتهما بشكل منفصل.

دول العالم بين متخوف وساخر

كما كان متوقعا، فوقع الصدمة تجاوز الولايات المتحدة الأمريكية ليصل لباقي بقاع العالم: وقد كان أقوى رد فعل من ألمانيا التي شهدت خلال شهر غشت حدثا مماثلا عندما أقدم العشرات من اليمنيين والنازيين الجدد على اقتحام مبنى البرلمان الألماني “الرايخستاغ”؛ وهو ما لم يحدث منذ سنة 1933 عندما أقدم النازيون على إحراق البرلمان.

المستشارة الألمانية أنجيلا ميركل اعتبرت أن ترامب مسؤول عما وقع، قائلة: “هذه الصور أغضبتني وأحزنتني، يؤسفني بشدة أنه منذ نونبر، لم يعترف الرئيس ترامب بأنه خسر، ولم يفعل ذلك مرة أخرى أمس”، وأضافت: “لقد أثار الشكوك بشأن نتيجة الانتخابات، وهذا خلق جوًا جعل أحداث الليلة الماضية ممكنة”. كما غرد وزير الخارجية الألمانية هايكو ماس قائلا: “ازدراء المؤسسات الديمقراطية له تأثير مدمر”. وأضاف “سيكون أعداء الديمقراطية سعداء بهذه الصور الرائعة من واشنطن العاصمة”.

أما بيتر باير، منسق الحكومة الألمانية للشؤون عبر الأطلسية، فاعتبر الأمر هجوما على الديمقراطية، قائلا: “نشهد حاليًا هجومًا على أسس الهياكل والمؤسسات الديمقراطية. هذه ليست مجرد قضية قومية أمريكية، لكنها تهز العالم، على الأقل كل الديمقراطيات”.

غرد ستيفان سيجورني عضو البرلمان الأوروبي والمقرب للرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، قائلا: “هذا ما يحدث عندما تزرع الكراهية، دعونا ندافع عن ديمقراطيتنا ونحميها، لأنه لا يمكن اعتبارها أمرًا مفروغًا منه”.

ورغم الأعراف القاضية بعدم تدخل حلف الناتو في الشؤون الداخلية لأعضائه، فقد كتب ينس ستولتنبرغ الأمين العام للحلف قائلا: “يجب احترام نتيجة هذه الانتخابات الديمقراطية”، وهو ما شكل حدثا غير مسبوق في الولايات المتحدة الامريكية.

لكن اللافت للانتباه في ردود الفعل الخارجية، كانت لمحة السخرية التي طغت على بعض الخطابات، ففي كمبوديا، استشهد سوك إيسان، عضو مجلس الشيوخ والمتحدث باسم حزب الشعب الكمبودي الحاكم، بتصريحات ترامب حول تزوير الانتخابات ليتساءل: “إذا كانت الولايات المتحدة لديها تزوير وفساد في الانتخابات، فأي دولة أنظف؟”

وغرد موسي ميمان، الزعيم السابق للمعارضة في جنوب أفريقيا، قائلا: “في أفريقيا، ندعو الأمريكيين إلى احترام الديمقراطية، واحترام سيادة القانون والسماح بانتقال سلمي إلى السلطة”، والحذو حذو الدول الديمقراطية العظيمة مثل جنوب إفريقيا التي تحترم نتائج الانتخابات.”

أسفرت أحداث الأربعاء الأسود عن اهتزاز الصورة الأمريكية، وهو ما جعل الغضب يتجاوز الطلب من ترامب الاعتراف بهزيمته، إلى مطالب باقالته ومحاكمته واتهام الجيش بممارسة الميز العنصري واتهامات أخرى نرصدها في الجزء الثالث من هذا الملف.

اقرأ أيضا:

الأربعاء الأسود في الولايات المتحدة الأمريكية: هل دقت ساعة أفول الديمقراطية؟

تعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *