×
×

السياحة الداخلية دواءً لأزمة كورونا… هل ينجح المغرب في رهانه؟

كانت تداعيات أزمة كورونا كارثية على قطاع السياحة بالمغرب. القطاع الذي يعد حيويا بالنسبة للمملكة على المستوى الاقتصادي، كان من بين الأكثر تضررا. أمام إغلاق الحدود ومن ثم غياب السائح الأجنبي، قد يكون إنعاش السياحة الداخلية حلا من بين الحلول. رهانٌ تأمل الحكومة أن يسهم في تجاوز الكبوة المفاجئة للقطاع.

أكبر إيرادات… أكبر خسائر!

يمثل قطاع السياحة أحد أهم القطاعات التي يعتمد عليها المغرب في تحريك عجلة الاقتصاد… بحسب أرقام رسمية، زار المغربَ نحو 13 مليون سائح أجنبي عام 2019 بعائدات تصل إلى 80 مليار درهم.

القطاع يسهم بنحو 11 بالمائة من الناتج المحلي الإجمالي، وفقا لدراسة نشرها المعهد المغربي لتحليل السياسات في مارس 2020.

كما أنه يوفر أزيد من 500 ألف وظيفة مباشرة بحسب الكونفدرالية الوطنية للسياحة؛ أي حوالي 5 بالمائة من إجمالي العمالة في المغرب وفقا للدراسة السابقة.

انخفضت الإيرادات السياحية بـ46.2 بالمائة في أشهر مارس، أبريل وماي 2020، مقارنة مع الفترة ذاتها من السنة الماضية.

… ولأن هذه الأرقام مهمة، كان لجائحة فيروس كورونا المستجد تأثير فادح على القطاع، ومن ثم على اقتصاد المملكة ككل.

مع تأكيد الحكومة على أن “الأولوية لحياة المغاربة”، كانت التدابير الوقائية من إغلاق للحدود وحجر صحي وغيره، مكلفة للسياحة إلى أبعد الحدود.

اقرأ أيضا: أزمة كورونا قد تكبّد السياحة العالمية خسائر تصل إلى 1.2 تريليون دولار

عند بداية يونيو… 95 بالمائة من الفنادق ووحدات الإيواء السياحي كانت مغلقة وفقا لما صرحت به وزيرة السياحة، نادية فتاح علوي.

هكذا، وبحسب معطيات رسمية، انخفضت الإيرادات السياحية بـ46.2 بالمائة في أشهر مارس، أبريل وماي 2020، مقارنة مع الفترة ذاتها من السنة الماضية.

نسبة إذا تحولت إلى رقم، مثّلت خسائر تصل إلى نحو 8.3 مليار درهم!

دعوة لاكتشاف البلاد!

يشير استطلاع للرأي أعده مكتب دراسات لفائدة موقع “بريميوم ترافل نيوز”، عام 2019، أن 30 بالمائة من المغاربة يفضلون قضاء العطلة الصيفية خارج البلاد.

الاستطلاع أوضح أن إسبانيا تأتي كأول وجهة مفضلة عند هؤلاء متبوعة بفرنسا ثم تركيا، مشيرا إلى أن الأسر متوسطة الدخل قد تستعين أحيانا بقروض بنكية في هذا الصدد.

لكن هؤلاء، والمغاربة جميعا، ليس بإمكانهم إلى اليوم السفر إلى الخارج للسياحة، ذلك أن حدود المملكة لا تزال مغلقة.

ما إن أخذ كثير من الفنادق ووحدات الإيواء السياحي يعلن عن العروض والتعريفات… حتى كشف العديد من المواطنين عن تذمرهم بسبب الأسعار المرتفعة التي لا تستجيب، بحسبهم، لهدف إنعاش القطاع.

وطالما أنها كذلك، وإثر انطلاق الموسم الصيفي وتخفيف الحجر الصحي، يراهن المغرب على السياحة الداخلية من أجل انتعاشة اقتصادية تُسهم في تجاوز بعض من تداعيات الجائحة…

حتى إن رئيس الحكومة سعد الدين العثماني، وفي سابقة من نوعها، ألزم الوزراء ومختلف المسؤولين في المؤسسات العمومية والجماعات الترابية بقضاء العطلة الصيفية داخل المملكة (علما أن الحدود أصلا مغلقة، فهل كان بإمكانهم مثلا الاستفادة من تدابير استثنائية لقضاء عطلهم في الخارج؟).

اقرأ أيضا: مجلة عالمية: المغرب أكثر الوجهات السياحية أمنا لقضاء العطلة ما بعد كورونا

العثماني دعا هؤلاء إلى تفضيل السياحة الداخلية في إطار الخدمات والامتيازات المقدمة لأعضاء مؤسسات وجمعيات الأعمال الاجتماعية، من أجل تعبئة الدعم للعرض السياحي الوطني.

القرار المُلزم هذا، بحسب رئيس الحكومة، يسري إلى غاية نهاية عام 2020 حتى في حال قام المغرب بفتح حدوده.

… وإذ انطلق من حكومته، حثّ العثماني المغاربةَ على استثمار السياحة الداخلية عبر اكتشاف بلادهم على أمل إنعاش القطاع بمختلف أنشطته.

في ما يفكّر المغاربة؟

تشكل السياحة الداخلية بحسب تقديرات غير رسمية أكثر من 30 بالمائة من القطاع في المغرب… في الأوقات العادية بالتأكيد.

أما في خضم أزمة كورونا، فقد كشف استطلاع للرأي أجراه المكتب الوطني المغربي للسياحة، في منتصف يونيو 2020، أن 70 بالمائة من المغاربة يخططون لقضاء عطلتهم الصيفية داخل البلاد.

اقرأ أيضا: وزارة السياحة تشدد على تنزيل التدابير الوقائية قبل انطلاق الموسم الصيفي

الاستطلاع أوضح أن القيود المفروضة على التنقل، والإكراهات المتعلقة بالوضع الصحي والاقتصادي، كلها عناصر تدفع المغاربة إلى اختيار الوجهة الداخلية لقضاء الإجازة الصيفية.

36.5 بالمائة من المستطلَعين قالت إنها تعتزم السفر لزيارة الأسرة، بينما ترغب 29.1 بالمائة في زيارة الشواطئ، في حين تفضل 26.6 بالمائة زيارة الطبيعة.

أعلنت الحكومة في الـ20 من يوليوز السماح للمؤسسات السياحية باستعمال 100 بالمائة من طاقتها الإيوائية، دون تجاوز 50 بالمائة في فضاءاتها المشتركة مثل المطاعم والمسابح وقاعات الرياضة.

إلا أن النسبة، على ما يظهر، انخفضت كثيرا بعد شهر من ذلك. إذ كشفت المندوبية السامية للتخطيط أن 26.1 بالمائة فقط من الأسر المغربية تعتزم السفر بعد رفع حالة الطوارئ الصحية (10 غشت).

بينما، تضيف المندوبية في مذكرة، 71.5 بالمائة من الأسر لا تعتزم السفر خلال العطلة الصيفية، وذلك لـ3 أسباب أساسية:

قلة الإمكانيات بـ39.4 بالمائة، عدم الاعتياد على السفر في العطل بـ26.1 بالمائة، والخوف من الإصابة بفيروس كورونا المستجد بـ15.3 بالمائة.

اقرأ أيضا: أكادير تتهيّأ لاستقبال الزوار في موسم الصيف ببرنامج تنشيطي متكامل

بيد أن الأسر، بالمجمل، اقترحت عدة تدابير رأت أنها قد تعطي دفعة جديدة للسياحة الوطنية.

منها مثلا تعقيم وتطهير المواقع السياحية بانتظام، مراقبة شروط الحماية والوقاية بأماكن الاصطياف، تقديم عروض ترويجية، تقليص عدد الزبناء، تقوية التواصل من أجل استعادة الثقة…

مخطط لإنعاش السياحة

أعلنت الحكومة في الـ20 من يوليوز السماح للمؤسسات السياحية باستعمال 100 بالمائة من طاقتها الإيوائية، دون تجاوز 50 بالمائة في فضاءاتها المشتركة مثل المطاعم والمسابح وقاعات الرياضة.

… وقبل ذلك، كانت قد أعدت مخططا لإنعاش القطاع السياحي، قالت إن تفعيله سيتم عبر خارطة طريق تغطي الفترة ما بين عامي 2020-2022.

اقرأ أيضا: لمحبي السفر… جوجل تعلن عن ميزات جديدة في تطبيق الترجمة

المخطط بحسب الوزيرة الوصية، نادية فتاح علوي، يهدف إلى الحفاظ على النسيج الاقتصادي ومناصب الشغل، وتسريع مرحلة استئناف الأنشطة السياحية.

يهدف أيضا إلى وضع برامج لإنعاش السياحة الداخلية بشراكة مع الفاعلين الجهويين والمحليين، عبر عرض منتوجات تأخذ بعين الاعتبار حاجيات هذه السياحة.

ليس بإمكان المغاربة حتى اليوم السفر إلى الخارج للسياحة، ذلك أن حدود المملكة لا تزال مغلقة.

لكن ما إن أخذ كثير من الفنادق ووحدات الإيواء السياحي يعلن عن العروض والتعريفات… حتى كشف العديد من المواطنين عن تذمرهم بسبب الأسعار المرتفعة التي لا تستجيب، بحسبهم، لهدف إنعاش القطاع.

اعتبر هؤلاء أن أحد العروض مثلا لـ”راشدين وطفلين بـ6620 درهم لخمسة ليالٍ”، عرضا ملتهبا، لا يمكن للراغب في السياحة معه سوى إشاحة الوجه.

اقرأ أيضا: لماذا عليك أن تسافر بشكل دائم؟

بينما يرى هؤلاء أن المواطن يعيش ظرفية اقتصادية لا تسمح، على الأقل، بالاستجابة لتطلعات الحكومة، “مرايانا” حاول عدة مرات استقصاء آراء مهنيين في الموضوع دون أن يصل إلى إجابة.

… فهل ينجح رهان الحكومة على السياحة الداخلية لإنعاش القطاع أمام الأرقام والنسب غير المشجعة أعلاه؟ ربما يكون الوقت وحده الكفيل بالإجابة…

تعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *