يوم العمال العالمي… هذه حكاية يوم كتب بالرصاص والدم - Marayana
×
×

يوم العمال العالمي… هذه حكاية يوم كتب بالرصاص والدم

يوم العمال العالمي، ليس مجرد حدث سنوي، تجوب فيه الشغيلة والنقابات الشوارع وتصدح بالشعارات، بل هو لحظة وفاء للحظة زمنية كُتبت بالرصاص والدم والتضحية.
من أستراليا بدأت الحكاية، لتمتد إلى الولايات المتحدة الأمريكية، وبعدها إلى كل دول العالم. يوم لا يمثل مجرد مناسبة رمزية للتكريم، بل هو محطة سنوية لتسليط الضوء على حقوق الشغيلة ومكتسباتهم.

في الأول من ماي، يحتفل العمال في مختلف دول العالم بما يُعرف بـ”يوم العمال العالمي”.

تختلف التسميات، بين يوم العمل، وعيد العمال، واليوم العالمي للتضامن مع الطبقة العمالة، لكنها تظل مناسبة يتم من خلالها استحضار نضالات الطبقة العاملة في مختلف أرجاء المعمورة، علاوة على تقييم ما تحقق، ورفع مطالب أخرى، تتعلق أساسا بحقوق الشغيلة والطبقة العمالية.

كيف بدأت حكاية الأول من ماي؟

بداية عيد العمال، ووفق ما تشير له أغلب الدراسات، بدأ خلال القرن التاسع عشر في أستراليا، وتحديدا سنة 1856.

خلالها، ومع بداية الثورة الصناعية في بريطانيا، كان العمال يعيشون أبشع أنواع  الاستغلال من طرف أرباب العمل؛ ساعات عمل تتراوح بين 10 إلى 16 ساعة، أجور هزيلة، استغلال الأطفال في العمل، عدم أتخاذ إجراءات السلامة داخل المصانع مما أدى إلى الكثير من الوفيات وانتشار والأوبئة…

عوامل وأخرى ساهمت في بداية الاحتجاج العُمالي، والتي بدأت بظهور حركة “8 ساعات يوميا” في أستراليا، وهي إحدى الحركات الاجتماعية التي كانت تهدف لتنظيم وقت العمل علاوة على إنهاء التجاوزات.

بدأت أستراليا الاحتفال بهذه المناسبة في 21 أبريل 1856. في ذلك اليوم نجح عمال البناء في ملبورن وسيدني في تحقيق مطلبهم بتخفيض ساعات العمل لـ8 ساعات يوميا.

نجاح العمال الأستراليين في انتزاع هذا المكسب، جعل العمال في دول أخرى يتخذون نفس التوجه، مقررين بذلك التمرد من أجل تحسين أوضاعهم الاجتماعية.

في أمريكا، بدأت الشرارة مع زعيم العمال الأمريكي بيتر ماكغواير، والذي حضر احتفالا بعيد العمل في مدينة تورنتو الكندية، ليُحاول نقل الفكرة إلى الولايات المتحدة الأمريكية، وتحديدا في مدينة نيويورك، لينجح في ذلك في 5 دجنبر 1882.

غير أن حكاية اعتماده رسميا من طرف النظام الأمريكي مختلفة.

في ولاية شيكاغو، وتحديدا سنة 1886 طالب آلاف العمال بتخفيض ساعات العمل. المطلب الذي وجد له صدى كذلك في ولاية كاليفورنيا، حيث دعت مختلف النقابات الأمريكية إلى الإضراب عن العمل في الأول من ماي، ليستجيب أزيد من 300 ألف عامل للطلب تحت شعار “ثماني ساعات عمل، ثماني ساعات نوم، ثماني ساعات فراغ للراحة والاستمتاع”.

مطالب استجابات لها الحكومة الأمريكية بلغة الحديد والنار، حيث أرسل الرئيس الأمريكي آنذاك، كروفر كليفلاند، 12000 جندي أمريكي لمواجهة المحتجين والمضربين.

الشرطة الأمريكية واجهت الاحتجاج بالقمع والعنف، وقامت بفتح النار على المتظاهرين، وهو ما أدى إلى وفاة عاملين، وهي الحادثة التي سميت بـ”هايماركت”.

موجة العنف لم تقف عند هذا الحد، فوسط الاحتجاجات ألقى أحدهم قنبلة وسط تجمع للشرطة، ما أسفر عن مقتل 4 عمال و7 من رجال الشرطة. على إثر ذلك تم اعتقال عدد من قادة العمال، وحكم على أربعة منهم بالإعدام.

نفس الحكاية ستكرر سنة 1894، حين تدخل الجيش الأمريكي هذه المرة لفض إضراب عرف بـ”إضراب بولمان” عام 1894، نتج عنه وفاة مجموعة من العمال.

في واشطن، تقدم النواب بمشروع قانون ينص على استفادة الطبقة الشغيلة من يوم عطلة مؤدى عنه، والمفارقة أن الرئيس كليفلاند كان من بين الموقعين على مشروع القانون، عله يكسب رضا الناخبين بعد الأحداث الدموية التي تسبب بها.

غير أن اعتبار الأول من ماي عطلة رسمية، لن يتحقق إلا في سنة 1958، حيث تمسك الاشتراكيون والشيوعيون الأمريكيون وتيار الفوضويين، بإحياء الأول من ماي عبر تنظيم مظاهرات في مختلف الولايات. ليعلن الرئيس الأمريكي دوايت أيزنهاور الأول من ماي يوم إجازة رسمية.

اليوم، تعترف أزيد من مائة دولة، من بينها المغرب، بالأول من ماي، عيدا للعمال. عيد تعتبره الحركات والنقابات العمالية في مختلف أنحاء العالم يوما من أجل تدارس أحوال الطبقة العاملة، ورفع مطالبها الاحتجاجية.

تعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *