×
×

أحمد المهداوي يكتب: أحداث تونس: ليس ذوداً عن النهضة ولكن… دفاعاً عن الديموقراطية!

أحمد المهداوي Ahmed El Mehdaoui
أحمد المهداوي، باحث في الدراسات الإسلامية

لم يُغن إيغال حزب النهضة التونسي في البرغماتية عنه من شيء؛ إذ انتهى به الأمر، في نهاية المطاف، ضحية نفس الجموع الشعبية التي أراد التعويل عليها من أجل القيام بنضال سلمي من أجل استعادة الديمقراطية، بعد تجميد الرئيس التونسي قيس سعيد لعمل البرلمان، ورفعه الحصانه عن نوابه، وما رافق ذلك من إعفاء لرئيس الحكومة، ليتولى بنفسه السلطة التنفيذية والقضائية -في آن واحد- بتوليه منصب النائب العام.

ربما جاز  -في عُرف البعض- الشماتة في حزب النهضة، لكونه إخوانيّ الهوى والتنظيم. لكن… غير جائز بالمرة المقامرة، في الوقت ذاته، بالديمقراطية عن طريق مساندة انقلاب على كامل الدستور ومكتسبات الثورة، ولو تم إلباسه لبوس تأويل خاص لمواد الدستور باعتماد المادة 80 من الدستور.

المادة 80  من الدستور التونسي تنص على أنّ: “لرئيس الجمهورية في حالة خطر داهم مهدد لكيان الوطن وأمن البلاد واستقلالها، يتعذر معه السير العادي لدواليب الدولة، أن يتخذ التدابير التي تحتمها تلك الحالة الاستثنائية، وذلك بعد استشارة رئيس الحكومة ورئيس مجلس نواب الشعب وإعلام رئيس المحكمة الدستورية، ويعلن عن التدابير في بيان إلى الشعب.

يجب أن تهدف هذه التدابير إلى تأمين عودة السير العادي لدواليب الدولة في أقرب الآجال، ويُعتبر مجلس نواب الشعب في حالة انعقاد دائم طيلة هذه الفترة. وفي هذه الحالة، لا يجوز لرئيس الجمهورية حل مجلس نواب الشعب كما لا يجوز تقديم لائحة لوم ضد الحكومة.

بعد مضيّ ثلاثين يوما على سريان هذه التدابير، وفي كل وقت بعد ذلك، يعهد إلى المحكمة الدستورية، بطلب من رئيس مجلس نواب الشعب أو ثلاثين من أعضائه، البتُّ في استمرار الحالة الاستثنائية من عدمه. وتصرح المحكمة بقرارها علانية في أجل أقصاه خمسة عشر يوما.

ويُنهى العمل بتلك التدابير بزوال أسبابها. ويوجه رئيس الجمهورية بيانا في ذلك إلى الشعب”.

بالعودة إلى كل هذه التفاصيل، فإن هذه المادة تفرض الإبقاء على البرلمان في حال انعقاد دائم وليس تعليق عمله؛ ولا تخوِّل للرئيس المساس بالبرلمان، وتقتضي التشاور مع رئيسي البرلمان والحكومة لا العكس من هذا، تماماً، كما حدث.

أعود وأؤكد أن المقال ليست الغاية منه الذود عن النهضة، الذي فعل بدوره كل شيء ناسف للدستور وجوهره وقيمه، وإنما هو دفاع عن الديمقراطية؛ التي تقضي بوجوب إخضاع مؤسسات الدولة للقانون والدستور لا لهوى الأشخاص، وإن تجميد أعمال مجلس النواب -في حد ذاته- دعوة لا دستورية.

لربما تسبب صراع القوى السياسية التونسية في إنهاك الشعب ومؤسسات الدولة وإقتصادها، إضافة إلى أخطاء تدبير مرحلة ما بعد الثورة، ما كلّف تونس، اليوم، الوقوع في براثن انقلاب غير تقليدي على الشرعية الديمقراطية وحيازة السلطة في يد شخص، أوّل ما قام به تأويل دستوري معيب.

 

مقالات قد تهمك:

تعليقات

  1. عبد اللطيف ابن مناف

    ليست لدي اية رغبة للوقوع في شرك التحليل لمدى دستورية قرارا الرئيس التونسي. فالموضوع ليس سجالا قانونيا البتة بل يتعداه لمآلات تطور الوضع السياسي ومخرجاتة الممكنة وآثارها على مستقبل تونس وتفاعلها مع وضع اقتصادي مأزوم ووضعا إقليمي يتهدد استقرار تونس. لكن ما اثارني في قرائتكجملة واحدة وردث في نهاية مقابلتك لم اسمع بها من قبل وه ي: انقلاب غير تقليدي على الشرعية. فمالذي تقصده؟ مع شكري

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *