أحمد المهداوي يكتب: بين الحزب الوطني المصري وأحرار المغرب… ولا وطن يلوح في الأفق | Marayana - مرايانا
×
×

أحمد المهداوي يكتب: بين الحزب الوطني المصري وأحرار المغرب… ولا وطن يلوح في الأفق

خلق مليون منصب شغل التي يعد بها أخنوش المغاربة اليوم، تعود بالذّاكرة إلى سنة 2008، مع الدعاية الانتخابية الخاصة بالحزب الوطني الديموقراطي، في عهد الرئيس الراحل حسني مبارك، بعد عقود من الحكم، وهو يفرد جناحيه بأغنية من غناء وألحان عمرو مصطفىٰ تحت يافطة:
الحزب الوطني في مصلحتك.. والمُستقبل ليك. كلِّ شباب مصر حيشتغلو.. بكرة تشوف بعنيك

أحمد المهداوي: باحث في مجال الدراسات الإسلامية

لا أدري لماذا انتابني إحساسٌ عميق، عند رؤية “الوعود الانتخابية” لحزب التّجمع الوطني للأحرار، بعد سنواتٍ في ظل الحكومات المتعاقبة، أنّ الأمر لا يعدو -ولو على سبيل المصادفة- محاكاةً للدعاية الانتخابية للحزب الوطني الديموقراطي المصري سنة 2008؛ فهذان الحزبان يقتسمان نصيباً لا بأس به من أوجه التشابه.

لعلّ تلك الوعود الانتخابية، خاصة، فيما يتعلّق بالهدف الأول، ألا وهو خلق مليون منصب شغل، تعود بالذّاكرة إلى سنة 2008، مع الدعاية الانتخابية الخاصة بالحزب الوطني الديموقراطي، في عهد الرئيس الراحل حسني مبارك، بعد عقود من الحكم، وهو يفرد جناحيه بأغنية من غناء وألحان عمرو مصطفىٰ تحت يافطة:

الحزب الوطني في مصلحتك.. والمُستقبل ليك

كلِّ شباب مصر حيشتغلو.. بكرة تشوف بعنيك

أي، بعد سنواتٍ طويلة، توّا تفكّر كلا الحزبين في خلق مناصب شغل لشباب يُعاني الويلات جرّاء البطالة، وبثّ جرعات الأمل في نفوس ملّت الوعود الكاذبة، والدعايات الزائفة.

ناهيك عن الأيديولوجية المشتركة بين هذين الطيفين السّياسيين، يمين الوسط، فإن كلا الحزبين يشتركان في نقطة هامّة ألا وهي اعتبار التمتع بعدد عضويات كبير دليلا على الشعبية الجارفة ورمزاً للتواجد على الأرض سياسياً.

بيد أن دعاوى الانتماء، هاته، ليست مبنية في الأساس إلا على المصلحة الشخصية، عضويات هدفها الأساسي البحث عن مكسب شخصي، لكن دون قناعة أو فكر أو رؤية أو أيديولوجية… والأهم… ولا وطن يلوح في الأفق، على حد تعبير الكاتب الصحفي مصطفىٰ الطبجي.

غاية القول تنطبق على حزب التجمع الوطني للأحرار مقولة مصطفى أمين (*) المقصود بها الحزب الوطني الديموقراطي: “حزب المهرولين.. لقد هرولوا.. أي أسرعوا.. أسرعوا بلا تفكير وإنما هي المصلحة”.

فما حدث بالأمس، عند تأسيس الحزب الوطني الديموقراطي، من التحاق 190 عضواً من مجلس الشعب به بين ليلة وضحاها، طمعاً في مكاسب خلال ولاية الرئيس محمد أنور السادات، حدث مثله اليوم مع حزب التجمع الوطني للأحرار، حيث التحق به عدد من رؤساء الجماعات وبرلمانيين، طمعاً فيما قد يحصلونه من مكاسب في حال ترأس عزيز أخنوش للحكومة.

هذه الطبقة، الباحثة عن المكسب الشخصي -في أيِّ حزبٍ كانت- تؤثر على سياسة الحزب نفسه، حتى تمسي الأخيرة تدور على تمجيد شخص الرئيس، وهذا ما حدث فعلا في الحزبين المذكورين، لكن، أياً يكن الأمر، فإن هذين الحزبين -كما تبيّن سلفاً- لهما نصيب لابأس به من أوجه التشابه ما بين الأمس واليوم…

وما بين الأمس واليوم… لا وطن يلوح في الأفق.

_____________

(*) صحفي وكاتب مصري.

 

مقالات قد تهمك:

تعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *