×
×

اليسار المغربي… ” الرجل المريض!”

الذي ناصر البسطاء، وكسر القيد يوما، آلت به العقود والأقدار إلى بئيس شقي، يستجدي شفقة البؤساء! ورهينة إرادة شعبية متأسلمة، تلقنه دروس العبودية بعنف…
لامساواة بين الجنسين، لا نقاش في الدين، لا حريات فردية، لا حداثة…! كثرت “لاءات الشعوب”، وتفاقمت معها ويلات اليسار واشتد الخناق اﻹخواني!

 

يقف على حافة التاريخ متأملا لحظة غروب المجد.. متألما!

لا يكاد “اليسار المغربي” يصدق أن أقدار السياسة بهذه القسوة؛ التي انتهت به على هامش الشعوب، وهو الذي كان بقلبها.. بل قلبها النابض!!

وقع الصدمة صعب… واﻷصعب منه، أن يكون البديل الذي اختارته الشعوب لنفسها بشكل جماهيري وعبر القناة الديمقراطية؛ مشروعا إسلاميا إخوانيا! تجذر في الثقافة واكتسح السياسة، وتوغل في المؤسسات…

نفسها القلوب، التي كانت بالأمس يسارية الهوى والهوية، صارت اليوم إخوانية الدين والديدن!

تقول الرواية التاريخية المعتادة، إن “ذلك تم بفعل فاعل، تدخل قيصري اقتضته توازنات الحكم وأمن النظام”

لكن الوجه الآخر/الخفي للحقيقة، أن ما حدث آنذاك، خطأ تاريخي مشترك بين يسار أراد كل شيء وحكم أراد كل شيء!

فكان البقاء للأقوى… إنه حكم السياسة في أهلها!

سوء تفاهم كبير، عبر عنه سي عبد الرحمان اليوسفي، في قوله: “لو توافق الحسن الثاني والمهدي بنبركة لعشنا مغربا آخر!”

مات اليوسفي الرجل، الرمز والحقيقة… وظل اليسار “الرجل المريض”، المسجى على عهود المعارضة والحكم التي نالت منه وأنهكت قواه، وانتهت به إلى أرذل العمر… غريبا سقيما بغصة العقوق الشعبي… يرثيه أحفاده من أبناء اليسار الصاعد… ونأسف لحاله -نحن أنصار الحداثة من خارج اليسار- ويتشفى فيه وفيهم وفينا (اﻹخوان المسلمون) أعداء الأمس واليوم وغدا…

اليسار المغربي… “عجوز عقيم”، فيه من الحكمة والوقار… ما فيه من وهن النهايات وهرطقات آخر العمر!

مات الرجل المريض.. مخلفا إرثا ثقيلا، فيه من الرمزية التاريخية ما فيه من ديون التاريخ وأوزار السياسة… ونفسها اللعنة التي نالت من “اليسار الأب”، تلاحق اليوم “اليسار الابن والحفيد”!!

من أغرب المشاهد التي التقطتها عدسات الرصد السياسي على امتداد التاريخ والساحات، “يسار يصدح ويعتلي المنصات… بدون جمهور!” في كاريكاتورية سياسية سوداء ساخرة حتى السخافة… حد العبث!

والذي ناصر البسطاء، وكسر القيد يوما، آلت به العقود والأقدار إلى بئيس شقي، يستجدي شفقة البؤساء! ورهينة إرادة شعبية متأسلمة، تلقنه دروس العبودية بعنف… لامساواة بين الجنسين، لا نقاش في الدين، لا حريات فردية، لا حداثة…! كثرت “لاءات الشعوب”، وتفاقمت معها ويلات اليسار واشتد الخناق اﻹخواني!

فصار المسكين… “يسار الخبز والمجانية” لا أكثر، يغازل إرادة الشعوب بالعدالة الاجتماعية والثروة…

في صمت مطبق عن الحداثة… صمت من استضعفتهم الشعوب اﻹسلامية، واستعبدتهم إرادة اﻹخوان المسلمين!

إرشاء ناعم للشعوب بخطاب انتخابي خبزي إغرائي لا تقدمية فيه!  لم يُجْد نفعا… فقد سحقه الإخوان المسلمون انتخابيا.. حد المحق!

وأعلنها الشعب المغربي إسلامية؛ برلمانا وحكومة وجماعات ترابية… وثقافة!!

وخاب ظن اليسار في الجوعى، يصفقون له، ويصوتون لمن يدفع أكثر/ الأعيان، أو من يوقع لهم صكوك الغفران/ الإخوان…

جر اليسار خيباته، ورحل بعيدا عن الشعوب ووعيها… منبوذا شريدا، أشعث أغبر في شوارع السياسة وعلى أرصفتها، يجري هنا وهناك… يصرخ… ويلطم وجهه في كل حلقيات الغضب، بالملكية البرلمانية تارة، وإصلاح الدستور تارة أخرى!… في مشهد درامي مأساوي مؤلم!

تمسرحات نضالية، وكلمات أكبر منه ومن شرعيته الانتخابية والشعبية..

لا تخفى حقيقة أن اليسار طريد الإرادة الانتخابية! ومطلوب الرأس شعبيا… إن قال بالحداثة!

تعليقات

  1. Abride

    ما يشهده المغرب في العقود الأخيرة هو تحالف المتناقضات: الإسلاميين مع اليساريين مع النظام ضد الشعب.

  2. يوسف هموش

    صراحة، فوجئت كيف صار يعدد خدام القصر، أنصار القروسطية،محاسن اليسار والفكر التقدمي! انتهت المفاجأة حين أكملت المقال وعرفت أنه يريد نعي اليسار.

    في الحقيقة، هي مقالة تريد إقناعنا بموت اليسار، اليسار الذي يقض مضاجع المتملقين للأعتاب والمستمسكين بالأهداب فريق كاتب المقال. وكي يدس السم في العسل، فإنه يعبر عن أسفه لموت لم يحدث ولن يحدث ما دام هنالك ظلم على الأرص.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *