×
×

جميلة بوحيرد.. الجزائرية التي جلدت بنضالها مقصلة المستعمر الفرنسي! 2/1

قد لا يكون هناك اسم نسائي ذاع صيته أيام الاستعمار الأوروبي لشمال إفريقيا، كما ذاع صيت المقاومة الجزائرية جميلة بوحيرد، هذه المرأة التي حكم عليها بالإعدام من طرف فرنسا جزاء نضالها قبل إلغاء تنفيذه.
لكن جميلة، إن كانت قد “هزمت” فرنسا خلال فترة الاستعمار بنضالها، فإنها بعد الاستقلال سرعان ما ستتوارى عن الأنظار بعد صراع مع الرئيس الجزائري الراحل أحمد بن بلة، بل وستضطر قبل سنوات إلى “لفت انتباه” الدولة الجزائرية إلى وضعها المأساوي.

الاسم: جميلة بوحيرد..

تاريخ.. ترويه بلادي..

يحفظه بعدي أولادي..

تاريخ امرأة من وطني..

جلدت مقصلة الجلاد..

جميلة بوحيرد

هكذا يختم نزار قباني قصيدته عن جميلة بوحيرد، وربما يعرّف بأهمية تاريخها. نزار لم يكن الوحيد في ذلك. الشعر العربي الحديث يزخر بقصائد تتغنى باسم بوحيرد، فبعض النقاد أحصوا قرابة 70 قصيدة، كانت جميلة وتاريخها النضالي شرارة إلهام فيها.

في يوم ما من عام 1935، سيزدان فراش أب جزائري وأم تونسية بحي القصبة بالجزائر العاصمة، ببنت أطلقا عليها اسم جميلة. ولادة البنت ستكون حدثا استثنائيا في هذه الأسرة، ذلك أنها ستكون الوحيدة من بين سبعة أبناء آخرين، كلهم ذكور.

اقرأ أيضا: ثريا الشاوي: أصغر وأول قائدة طائرة في المغرب، إفريقيا والعالم العربي! 1\3

كأي فتاة ولدت في وسط مثقف، دخلت جميلة مدرسة فرنسية، ثم التحقت لاحقا بمعهد للخياطة والفصالة، إذ اكتشفت باكرا أنها تميل إلى كل ما له علاقة بالتصميم والأزياء.

حين كان تلاميذ المدرسة يرددون في الصباح “فرنسا أمّنا”، كان يعلو صوت من بين الأصوات الصادحة يصرخ “الجزائر أمّنا”… الصوت كان صوت جميلة.

بالمقابل، لم تدخر والدة جميلة جهدا في تذكير ابنتها على الدوام بأنها جزائرية وليست فرنسية، وكأنها كانت تحقنها منذ باكر عمرها، بحب الوطن، الجزائر!

هكذا، حين كان تلاميذ المدرسة يرددون في الصباح “فرنسا أمّنا”، كان يعلو صوت من بين الأصوات الصادحة يصرخ “الجزائر أمّنا”. الصوت كان صوت جميلة، وللجرأة عقاب شديد، لكن في هذه اللحظات، أخذت بوحيرد تتشرب ميولا نضالية.

اقرأ أيضا: الفشل في استثمار رمزية ثورة المليون شهيد و “الدولة الوطنية” ورموزها. في خطأ قتل “العسكر” لرمزية عبد العزيز بوتفليقة.

نتيجة لذلك، بمجرد اندلاع الثورة الجزائرية سنة 1954، لم تتوان جميلة بوحيرد التي تقبل على العشرين من عمرها آنذاك، في الانضمام إلى جبهة التحرير الوطني الجزائرية للنضال ضد المستعمر الفرنسي، فكانت من أوائل المتطوعين للالتحاق بصفوف الفدائيين الذين كانوا يزرعون القنابل في أماكن وجودهم.

كانت أيضا حلقة الوصل بين قائد الجبل في جبهة التحرير، ومندوب القيادة في المدينة يوسف السعدي. وهذا الأخير كانت تُوزع بشأنه منشورات فرنسية، تعلن عن مكافأة قدرها مائة ألف فرنك فرنسي لمن يأتي برأسه.

ولربما أجادت بوحيرد الدور الذي كانت منوطة به، حتى أصبحت المطلوبة الأولى لدى المستعمر الفرنسي، وقد اشتهر اسمها أكثر فأكثر حين قامت بتفجير قنبلة في ملهى يتردد عليه شبان فرنسيون جاؤوا للخدمة العسكرية.

اقرأ أيضا: محمد أركون… المفكر الذي لم يهادن التراث والفكر الإسلامي!

دام ذلك ثلاث سنوات، ثم سقطت أخيرا جميلة بوحيرد في يد الفرنسيين، بعدما كانت متجهة برسالة جديدة إلى يوسف السعدي، فباغتها جندي فرنسي فتح عليها النار وأصابها برصاصة في كتفها أسقطتها أرضا، ظلت على إثرها تنزف دما حتى ألقيّ عليها القبض.

كلما أفاقت من غيبوبتها نطقت “الجزائر أمّنا”، إلى حد أن يئس المعذبون من انتزاع أي اعتراف منها، فحملوها بعد ذلك إلى سجن سركاجي بالجزائر العاصمة المعروف باسم سجن بربروس.

إلقاء القبض على المطلوبة الأولى، في قضية شخص مطلوب رأسه، إعلان فوري على بداية المحنة… وكذلك كان.

رحلة التعذيب ستنطلق من المستشفى الذي أخذت إليه جميلة، حيث تعرضت حسب بعض الروايات للصعق الكهربائي لـ17 يوما، كي تعترف بمكان يوسف السعدي وأنشطة أعضاء الجبهة.

اقرأ أيضا: مالك بن نبي… “فقيه الحضارة”

لكنها، تحملت ذلك كله وكانت كلما أفاقت من غيبوبتها نطقت “الجزائر أمّنا”، إلى حد أن يئس المعذبون من انتزاع أي اعتراف منها، فحملوها بعد ذلك إلى سجن سركاجي بالجزائر العاصمة المعروف باسم سجن بربروس.

عندها، قررت فرنسا، محاكمتها، والحكم كان الإعدام!

ما كان مصير جميلة بوحيرد بعدما حكم عليها بالإعدام؟ سؤال نجيب عنه في الجزء الثاني من هذا البورتريه.

لقراءة الجزء الثاني: جميلة بوحيرد: نذرت شبابها لاستقلال بلدها، ثم حين استقل… تنكر لها! 2/2

تعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *