×
×

حكاية درب بوسبير: المعمار، التصميم … كيف صار بوسبير نموذجا متفردا لعمارة الأحياء الجنسية 2/3

تداخلت مؤثرات كثيرة في تشكيل وتصميم درب بوسبير.
مؤثرات، زاوجت بين المعمار الإسلامي، الأسيوي، الأوربي والخيالي، لتعلن عن ميلاد حي بوسبير كواحد من النماذج المتفردة لعمارة الأحياء الجنسية.
طلاء منازل بوسبير خارجيا، كان بالجير الأبيض، حيث شكل عن بعد، لوحة بيضاء تختلف في الارتفاع والحجم. أما التصميم الداخلي للمنازل، فقد جمع بين الطراز الشرقي وطراز بيوت الجنس الغربية.

تابعنا في الجزء الأول من هذا الملف، حكاية بدايات درب بوسبير كحي للجنس، وكيف تم نقله من المدينة القديمة إلى حي الحبوس.

وقفنا خلال الجزء الأول، عند سؤال تقنين الجنس الذي طرح على السلطات الاستعمارية، وعلى أصول تسمية درب بوسبير، ومختلف مراحل بناء الحي.

في هذا الجزء، نتابع حكاية درب بوسبير، من خلال الوقوف على طريقة تصميمه وأهم مميزات بنائه.

الصورة 12

يعتبر حي بوسبير نموذجا متفردا لعمارة الأحياء الجنسية، فقد شيد على شكل مستطيل، يحيط به سور مرتفع بلغ علوه 9.114 متر وبباب واحد تحرسه الشرطة؛ فيما لا تتخلل السور أي فجوات أو زخارف باستثناء الباب (الصور 12-13).

الصورة 13

وقد حرص المهندسان على استلهام تصميمه من عدة مؤثرات أبرزها:

o       المؤثر الإسلامي: يتجلى في الحرص على تضمن الحي لمواصفات المدينة الإسلامية، التي تقوم على وجود الجامع والسوق ودار الحاكم في الوسط، تتفرع عنها الشوارع الرئيسية التي تتفرع عنها الأزقة، وهو نفس التصميم الذي حافظ عليه الدرب مع تغيير الجامع بالسينما، ودار الحاكم بالثكنة، بينما ظلت باقي العناصر على حالها.

الصورة 16

o       المؤثر الآسيوي: يتجلى في التأثر بجزء من تصميم حي يوشيوارا الياباني الذي كان مخصصا لمهن الجنس، وقد ظهر هذا المؤثر بالخصوص في شكل النوافذ والأبواب، وبعض المنازل (الصورة 16)

o       المؤثر الأوروبي: تجلي في هندسة المنازل الداخلية، خاصة ما يتعلق بمعايير النظافة والسلامة والخصوصية.

الصورة 17

o       المؤثر الخيالي: حرص المعماري إدموند بريون على تصميم المباني والمناظر تماشيا مع الذوق الاستشراقي للزوار الأوروبيين على شاكلة ألف ليلة وليلة، كما تعمدت بعض المنازل والمطاعم استلهام نفس التصور (الصور 17)

 

شكل باب الدرب فاصلا يعزله عن باقي المدينة، (الصور 14 و-15)، وكان يوجد من باب الدرب ممر واحد يؤدي الى الساحة الرئيسية، حيث توجد نافورة رئيسية تتفرع عنها شوارع رئيسية، تفرع عنها بدورها أزقة ثانوية.

الصورة 14
الصورة 15

وقد شمل الشارع الرئيسي والساحة المركزية معظم المباني المعدة للاستخدام، فتركزت حولهما بنايات من قبيل:

الحمام المغربي، والمتاجر والمقاهي تحت الأروقة، والسوق…

فيما شكلت السينما المبنى الرئيسي للساحة المركزية، حيث أعطتها رؤية عامة للحي (الصور من 18 إلى 20)

الصورة 18

سيتم تشيد المنزل الأوروبي في وقت لاحق، واعتبر بمثابة حي منفصل، كانت معه قاعة سينما خاصة به. لكنه واجه الإفلاس سنة 1934 وأغلق سنة 1940، وذلك لارتفاع ثمن خدماته حيث كان الزبون يؤدي 20 فرنكا مقابل 5 فرنكات في المنازل الأخرى.

كان الشارع المركزي بعرض 10 أمتار، في حين ضم شارعين رئيسيين (شارع المراكشية وشارع السطاتية) وكان عرضهما 9 أمتار. أما الأزقة، فكانت بعرض 4 أمتار، وقد حملت هذه الأحياء أسماء السيدات المسيطرات والمسيرات

الصورة 19

للحي، فنجد حي السطاتية وحي المراكشية، وحي المزابية ….

كان كل حي يضم ما بين 2 الى 52 منزلا وشقة، بلغت بحسب إحصائيات سنة 1935: 179 منزلا بها 495 غرفة مفروشة. وكانت أغلب المنازل تتكون من طابق واحد إلى 3 طوابق، ووصلت في بعض الأحيان إلى خمس طوابق.

الصورة 20

كان طلاء منازل بوسبير خارجيا بالجير الأبيض، حيث يشكل عن بعد لوحة بيضاء تختلف في الارتفاع والحجم. أما التصميم الداخلي للمنازل، فقد جمع بين الطراز الشرقي وطراز بيوت الجنس الغربية، وكان كل منزل يتكون عادة من:

o       الغرف الداخلية (البيوت)

o       المدخل (سكيفا)

o       المطبخ

o       المراحيض

o       الدرج

o       السطح.

كانت الغرف الداخلية ضيقة وطويلة بمساحة 10 متر مربع، وكل غرفة مخصصة لفتاة، لديها باب واحد يطل على وسط الدار الذي كان يعتبر العنصر الأساسي في التصميم الداخلي، إذ تتوزع حوله جميع غرف المنزل، ولا يمكن الوصول لأي غرفة دون المرور عبره، وهو الذي كانت تتخذه الوسيطة أو المسيرة أو “المدام” مكانا تجلس فيه لتراقب المنزل ككل.

ملحوظة: اعتمدنا في إنجاز هذا الملف على عدد من المصادر التاريخية والأكاديمية، والتي تم تقديمها بالتفصيل في الجزء الأول.

لقراءة الجزء الأول: درب بوسبير: البدايات الأولى… تقنين الجنس وأصول التسمية 1/3

لقراءة الجزء الثالث: بوسبير: استغلال جنسي، فصل عنصري… وخلايا مقاومة وطنية 3/3

تعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *