×
×

التلوث البيئي يقتل الآلاف سنويا بالمغرب ويكبد الدولة خسائر مالية بملايير الدرهم 2/1

أوضح تقرير صدر عن منظمة الصحة العالمية حول التلوث الهوائي بالعالم، عام 2016، أن المدن التي تعرف نسب تلوث عالية في المغرب، هي الدار البيضاء التي تحل في المرتبة الأولى، متبوعة بمدن مراكش وطنجة ومكناس وفاس وسلا وآسفي.

أرقام “مقلقة” تلك التي كشفت عنها كاتبة الدولة المكلفة بالتنمية المستدامة، نزهة الوافي، في جلسة الأسئلة الشفوية بمجلس النواب، ماي 2018، بخصوص الأضرار الناتجة عن تلوث الهواء في المغرب.

نزهة الوافي أكدت أن تدهور جودة الهواء الخارجي يتسبب، سنويا، في وفاة ما بين 2200 و6000 شخص في المغرب، في وقت يحصد فيه تدهور الهواء الداخلي حياة قرابة 1350 شخصا[1].

تدهور جودة الهواء يؤثر، نسبة إلى المعطيات التي كشفت عنها الوزيرة، على صحة السكان، والأطفال منهم بالأخص؛ ذلك أنه يتسبب في الإصابة بالأمراض التنفسية وأمراض القلب والشرايين، الناتجة عن التعرض للجسيمات والمواد العالقة.

قدرت دراسة أجرتها وزارة البيئة عام 2016، بتعاون مع البنك الدولي، فاتورة التدهور البيئي في المغرب بما يناهز 33 مليار درهم، وهو ما يعادل 3.52 بالمائة من الناتج الداخلي الخام لسنة 2014.

المسؤولة الحكومية أبرزت أن التلوث يكلف المغرب ما لا يقل عن 10 مليار درهم سنويا؛ أي ما يعادل 1.05 بالمائة من الناتج الداخلي الخام لسنة 2014.

وكانت دراسة أجرتها وزارة البيئة عام 2016، بتعاون مع البنك الدولي، قد قدرت فاتورة التدهور البيئي في المغرب بما يناهز 33 مليار درهم، وهو ما يعادل 3.52 بالمائة من الناتج الداخلي الخام لسنة 2014.

اقرأ أيضا: هل المغرب مقبل على أزمة ماء حقيقية؟ 1\2

ذات الدراسة بينت أن الأضرار التي لحقت بالبيئة في المغرب، ترجع بالأساس إلى انبعاث الغازات المسببة للاحتباس الحراري، وأيضا بسبب تلوث المياه الذي يكلف المغرب سنويا 12 مليار درهم. هذه التكاليف المرتفعة، تعد بحسب الدراسة، مرتفعة بالضعف مقارنة مع تلك التي يعرفها العالم.

وأوضح تقرير صدر عن منظمة الصحة العالمية حول التلوث الهوائي بالعالم، عام 2016، أن المدن التي تعرف نسب تلوث عالية في المغرب، هي الدار البيضاء التي تحل في المرتبة الأولى، متبوعة بمدن مراكش وطنجة ومكناس وفاس وسلا وآسفي.

تقرير المنظمة العالمية أوضح أن تلوث الهواء في هذه الحواضر ليس من مسؤولية السكان؛ ودعا بالمقابل إلى تقليص نسب تلوث الهواء وإلى الحد من انبعاثات المداخن الصناعية، إضافة إلى زيادة استخدام مصادر الطاقة المتجددة، مثل الطاقة الشمسية وطاقة الرياح، ومنح الأولوية لوسائل النقل السريع وشبكات المشي وركوب الدراجات.

اقرأ أيضا: تقارير: المغرب بعيد عن المجاعة لكن التغيرات المناخية تهدد أمنه الغذائي!

جدير بالذكر أن المغرب ينتج سنويا 12 ألف طن من النفايات، تصنف ضمن النفايات الخطيرة. هذا النوع من النفايات يعد الأكثر تعقيدا على مستوى المعالجة، لاحتوائه على مواد غير قابلة للتفتت بيولوجيا مثل الأكياس البلاستيكية، وهو ما دفع الدولة إلى سن قانون لمنعها، رغم أن هذا المنع على أرض الواقع كان موسميا، كما سنتابع في الجزء الثاني.

هذه مظاهر التدهور البيئي في المغرب

التدهور البيئي بالمغرب يكلفه، كما أسلفنا الذكر، 33 مليار درهم سنويا. من أبرز مظاهر هذا التدهور، يعتبر رئيس الجمعية المغربية للبيئة والتنمية، نور الدين سنان[2]، أن تلوث الفرشة المائية بعدة مناطق نتج بسبب تعرضها لتسرب عصير النفايات، ناهيك عن قلة المطارح المصممة وفق المعايير الدولية.

الأضرار التي لحقت بالبيئة في المغرب، ترجع بالأساس إلى “انبعاث الغازات المسببة للاحتباس الحراري، وتلوث المياه الذي يكلف المغرب سنويا 12 مليار درهم”. هذه التكاليف المرتفعة، تعد بحسب دراسة لمنظمة الصحة العالمية، مرتفعة بالضعف مقارنة مع تلك التي يعرفها العالم.

في السياق ذاته، دائما وفق سنان، فإن قلة محطات معالجة المياه العادمة ورميها مباشرة في البحر والأودية والأراضي الشاسعة، تتسبب في تلوث الفرشة المائية والبحر، ومن ثم عدم صلاحية معظم الشواطئ المغربية للاستجمام.

اقرأ أيضا: دراسة حديثة: سيعود المناخ ابتداءً من 2030 إلى ما كان عليه قبل 3 ملايين عام

الفاعل الجمعوي يشير أيضا إلى أن الغطاء الغابوي بالمغرب يشكل 12 بالمائة من مساحته فيما يبلغ المعدل العالمي 20 بالمائة، إضافة إلى نهب الغابات من طرف لوبيات الخشب، لوبيات العقار وكذلك الحرائق التي تتسبب فيها بعض المافيات وخصوصا مافيا المخدرات.

هذا إلى جانب ضعف شبكات الصرف الصحي وانتشار السكن غير اللائق، وقلة المساحات الخضراء، إضافة إلى تضرر خصوبة الأرض بسبب الانجراف المائي والهوائي، حيث إن حوالي 90 بالمائة من الأراضي مهددة بالتصحر، ناهيك عن النفايات السامة المنبعثة من المصانع والوحدات الصناعية التي يفوق عددها بالمغرب ستة آلاف.

برغم المشاكل البيئية التي يعرفها المغرب، إلا أنه يبذل جهودا تعتبرها الحكومة “كبيرة” من أجل معالجتها، مما مكنه من إحراز مراكز متقدمة في عدد من المؤشرات العالمية للحفاظ على البيئة، وهو ما سنتابعه في الجزء الثاني من هذا الملف.

لقراءة الجزء الثاني: جهود المغرب للحفاظ على البيئة: تغيير فعلي أم ماركوتنيغ للخارج؟ 2/2


[1] يقصد بالهواء الداخلي ذلك الذي يوجد في البيئات المغلقة مثل المنازل وأماكن العمل ووسائل النقل… خلاف ذلك، يقصد بالهواء الخارجي، الهواء الذي يوجد في البيئة المفتوحة والفضاءات الخارجية.
[2]  عن ورقة للفاعل الجمعوي بعنوان: “دور الجمعيات والمنظمات غير الحكومية في حماية البيئة”.
تعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *