×
×

هل المغرب مقبل على أزمة ماء حقيقية؟ 1\2

المعدل العالمي لحصة الفرد من الماء السنوية، مثلا، تبلغ ألف متر مكعب، في حين أنها بالمغرب انتقلت منذ سنين عديدة، من 3500 متر مكعب إلى 750 متر مكعب للفرد سنويا اليوم، ناهيك عن التفاوت الكبير في الأرقام بين شمال المملكة وجنوبها لاعتبارات مناخية.

بلغ عدد الأسئلة الشفوية والكتابية التي وُجّهت في البرلمان بخصوص الماء في السنين الأخيرة، قرابة الـ500، مما يفيد أن وضع الموارد المائية في بعض المناطق بات مقلقا؛  عبرت عنه، بشكل آخر، الحركات الاحتجاجية التي ظهرت في السنوات الأخيرة بربوع المملكة للمطالبة بتوفير الماء الشروب.

الدراسات من جهتها تدق ناقوس الخطر. بعضها يؤكد أن ندرة المياه في المغرب باتت واقعا اليوم.

المعدل العالمي لحصة الفرد من الماء السنوية، مثلا، تبلغ ألف متر مكعب، في حين أنها في المغرب انتقلت منذ سنين عديدة، من 3500 متر مكعب إلى 750 متر مكعب للفرد سنويا اليوم. ناهيك عن حجم التفاوت الكبير في الأرقام بين شمال المملكة وجنوبها، وذلك لاعتبارات مناخية صرفة.

تتوزع 70 بالمائة من الموارد المائية الحالية للمغرب على 27 بالمائة من مجموع التراب الوطني وحسب، مما يفيد أن ما يربو عن 13 مليون شخص بالمغرب، سيعاني من ندرة المياه مع حلول سنة 2020.

هذه الدراسات تعزو إشكالية المياه الموجودة في المغرب اليوم، إلى مشاكل عدة مثل التغير المناخي والاستهلاك غير العقلاني وشح الأمطار، وكذا إلى قطاع الفلاحة الذي يستنزف 90 بالمئة من المياه المستهلكة بالمغرب.

اقرأ أيضا: تقارير: المغرب بعيد عن المجاعة لكن التغيرات المناخية تهدد أمنه الغذائي!

مع ذلك، تقول الحكومة إنها بجانب الاستمرار في نهج بناء السدود الذي أطلقه الملك الراحل الحسن الثاني، تقوم بجهود أخرى من أجل ضمان الحفاظ على الموارد المائية وترشيدها… فهل تعد هذه الجهود كافية؟

دراسات منذرة تثير القلق

أكدت دراسة أصدرها مركز الدراسات والأبحاث التابع للمكتب الشريف للفوسفاط عام 2018، أن مستقبل المياه في البلاد يدق ناقوس الخطر، إذ يُعتبر المغرب، حسب الأمم المتحدة، ضمن المناطق “جد الهشة” في ما يتعلق بوفرة المياه.

في هذا الصدد، صنف تقرير صدر عن منظمة الأمم المتحدة للتغذية والزراعة، عام 2016، المغرب، ضمن ست دول معنية أكثر من غيرها في منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا، بندرة المياه وتراجع منسوبها في السنوات المقبلة.

لأسباب ديموغرافية، دعت دراسة المكتب الشريف للفوسفاط، المغرب، إلى تخصيص ما بين 9 و15 بالمائة من استثماراته للتأقلم مع التغيرات المناخية، مع ضرورة إحداث محطات لتحلية مياه البحر.

المخاوف المؤرقة التي يتحدث عنها التقرير، تعزوها دراسة المكتب الشريف للفوسفاط بالأساس، إلى ارتفاع درجات الحرارة مستقبلا وتراجع التساقطات المطرية، ناهيك عن توقعات بعدم انتظام المناخ الذي سيؤدي إلى سرعة ذوبان الثلوج وتراجع المخزون الجوفي من المياه.

اقرأ أيضا: في غياب حلول بنيوية… يصبح موسم الثلج كابوسا سنويا لبعض المواطنين في المغرب! 1\2

ذات الدراسة، تشير، كما أسلفنا، إلى أن معدل الحصة السنوية للفرد من الماء، تراجعت منذ 1960، من 3500 متر مكعب إلى 750 مترا مكعب، وأن الحصة اليومية لكل مواطن من الماء، ماضية في الانخفاض خلال السنوات الخمس المقبلة.

رقم مؤرق إذا ذكرنا مرة أخرى بأن المعدل العالمي محدد في ألف متر مكعب سنويا للفرد الواحد!

من جهتها، أصدرت مندوبية المياه والغابات، عام 2013، تقريرا يبرز أن توزيع حصة المياه هذه ليس متساويا في كافة أنحاء المغرب؛ فحصة الفرد في المناطق الشمالية يمكن أن تتجاوز في السنة 2000 متر مكعب، بينما لا تتجاوز في المناطق الجنوبية، 150 مترا مكعبا للفرد الواحد سنويا.

نسبة إلى ذات التقرير، تتوزع 70 بالمائة من الموارد المائية الحالية للمغرب على 27 بالمائة من مجموع التراب الوطني وحسب، مما يفيد أن ما يربو عن 13 مليون شخص بالمغرب، سيعاني من ندرة المياه مع حلول سنة 2020.

اقرأ أيضا: حزن الظن: ألم المفاصل المزمن في جسم الدولة… من أعراضه موت نساء

قطاع الفلاحة يعد وفقا للمكتب الشريف للفوسفاط، أكثر المجالات التي تستنزف المياه المستهلكة بالمغرب بنسبة 90 بالمئة، فيما يأخذ الاستعمال المنزلي من معدل الاستهلاك هذا، نسبة 9 بالمائة، بينما يذهب الباقي إلى الأنشطة الصناعية؛ أي 1 بالمائة.

هكذا، تدعو دراسة المكتب الشريف للفوسفاط، المغرب، إلى تخصيص ما بين 9 و15 بالمائة من استثماراته للتأقلم مع التغيرات المناخية، على اعتبار أن سكان المملكة يرتقب أن يبلغوا بحلول سنة 2050، 42 مليون نسمة، ستتمركز بالأساس في المدن الساحلية، ما يعني ضرورة إحداث محطات لتحلية مياه البحر.

في الجزء الثاني… ما الجهود المبذولة من طرف الحكومة لمحاصرة إرهاصات أزمة الماء؟ وهل هي كافية في نظر المجتمع المدني؟

لقراءة الجزء الثاني: المغرب وإشكالية الماء: كيف يمكن محاصرة إرهاصات الأزمة؟ 2/2

تعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *