×
×

حزن الظن: ألم المفاصل المزمن في جسم الدولة… من أعراضه موت نساء

على هامش الانتخابات التشريعية الأخيرة، انطلقت نقاشات موازية، حول ظاهرة تعنيف النساء العابرات لمراكز الجمارك المحاذية لسبتة المحتلة. وهي الظاهرة التي لا تجد صداها في البرلمان. كما لم يستطع المجتمع …

على هامش الانتخابات التشريعية الأخيرة، انطلقت نقاشات موازية، حول ظاهرة تعنيف النساء العابرات لمراكز الجمارك المحاذية لسبتة المحتلة. وهي الظاهرة التي لا تجد صداها في البرلمان. كما لم يستطع المجتمع المدني طريقا يصل بالظاهرة لتتحول إلى قضية عادلة متداولة، ليس فقط بين الفينة والأخرى على صعيد الإعلام بعناوين كبرى، بل محل نقاش وتقارير في المؤسسات الرسمية المعنية بالإحصاء والرصد والتكييف القانوني والجدولة التنموية لاقتلاع أسباب الظاهرة.

جمعية السيدة الحرة النسائية بجهة طنجة تطوان الحسيمة، تداولت في التأمل في إمكانية الترافع أمام الجهات المفترض تجاوبها مع استفحال الظاهرة، بحيث  زهقت أرواح نساء عديدات خلال سنة 2017، بسبب حملات المنع المفاجئة من المرور، التي تنفذها أجهزة الشرطة بمركز الجمارك “الحدودي” على مداخل ومخارج سبتة المحتلة. مما ينتج عنه تدافع طاحن يزهق أرواح النساء.

مما توصلت إليه النقاشات الموازية، ما يلي:

أولا البدء بخطوات التحري تنجزها المؤسسات الرسمية

لنبتعد تماما عن صيغة السجال ضد الدولة. بل لنتخيل أنفسنا وقد ضقنا بمظاهر الحكرة، نوجه ملتمسا (الصيغة المؤدبة للطلب) إلى المندوبية السامية للتخطيط لتدلنا على مظاهر العسف من الجانب الإحصائي. ثم لنتوجه نحو المجلس الوطني لحقوق الإنسان ونلتمس منه رصد مظاهر الحكرة من زاوية المعايير العالمية الأممية.

تمَّ تهريب ما مقداره 4 مليارات دولار كل سنة. وهو الجواب الفصيح عن سؤال: في أي اتجاه تتحرك الثروة لتختفي في البنوك الأجنبية؟ ومن هي الشخصيات التي تساهم في تهريب الثروة باستمرار؟

ولأن الأمر يتعلق بسوء معاملة نساء المغرب العابرات يوميا لمراكز الجمارك غير المعترف بها حدودا سياسية بسبب الطابع الاستعماري، بعد الحصول على تقرير المندوبية السامية للإحصاء وعلى التكييف الحقوقي للمجلس الوطني لحقوق الإنسان، نتوجه إلى المجلس الأعلى للحسابات، لرصد الخلل الإداري ولتعيين الجهات المسؤولة، والتي ستختزل – في الغالب- في وزارتي الداخلية والمالية.

اقرأ أيضا: هشام روزاق: دولة تجدد نــ(ــحــ)ــبها!!

وبعدما نتخيل أنفسنا قطعنا هذه المراحل الثلاث، نتوجه نحو الجمعيات الحقوقية قصد توفير جهاز الدفاع المدني للمرافعة ضد المظالم المرصودة إحصائيا والمقروءة حقوقيا والمعينة بصددها الجهات صاحبة المسؤولية التقصيرية، كي نقدم، في الأخير، دعاوى لدى المحاكم الإدارية.

ثانيا التفكر في تشكيل لوبي ضاغط

من جانب أول، لدينا مساحة الفضاء العمومي الذي أصبحت ممتدة طول وعرض الفضاء الأزرق، الذي لم يعد مجرد افتراضي، بل أصبح واقعا سائلا كما يقال ويوصف. إنه الإعلام الالكتروني والشبكات الاجتماعية.

من جانب ثان، لدينا المحافل الحقوقية الدولية والبرلمان المغربي كي نحمل إليها التشخيصات والتحاليل والخلاصات المتفق حولها كضرورات لرفع الظلم عن النساء العابرات لممرات الجمارك لأسباب اقتصادية.

ثالثا تحديد برنامج كقوة اقتراحية

من جانب أول: ما هي المدة الزمنية التي يقتضيها تنفيذ البرنامج؟

من جانب ثان: ماهي الأساليب الكفيلة بنقل الظاهرة إلى مستوى القضية؟ وهو مضمون البرنامج

من جانب ثالث: ما هي المهام المدنية وما هي المهام السياسية؟ وبالتالي من هو الطرف المدني أو بصيغة الجمع الأطراف المدنية المعنية؟ ومن هم الأطراف السياسيون المفترض التوجه إليهم وتحميلهم المسؤولية في التغاضي عن الظاهرة وبالتالي إهدار القضية العادلة للنساء العابرات مراكز الجمارك لأهداف اقتصادية؟

هذه الأطراف والجهات مفترض فيها القيام بتحويل الظاهرة إلى قضية عادلة تقتضي الحل.

 

رابعا التهيؤ للترافع عن القضية النسائية عند عبور مراكز الجمارك

وهو ما يقتضي الاتصال الموسع بعائلات النساء الضحايا (القتلى والجرحى والمعنفات) لتشكيل تمثيلية اجتماعية من المعنيات بالقضية

…بل يتطلب الأمر، إنتاج أشرطة فيديو لعرض تمدد الظاهرة في المكان والزمان والنسيج الاجتماعي كحجج مأساوية حيث تكمن عدالة القضية. حتى تتوفر الحجج الملموسة بدل الكلام السجالي الفضفاض.

من غير المفهوم أن تغض الجهات المعنية (وزارة المالية) الطرف عن تهريب السمك داخل المياه الاقليمية المغربية (مليون كلم مربع) والتي تعد أكبر من يابسة الأراضي المغربية (710 ألف كلم مربع)، كأنما اقتضت اتفاقية الاستقلال وإعلانه (2 مارس 1956) أن تبق المياه الاقليمية المغربية تحت الوصاية الفرنسية دون أن يعلم المغاربة بذلك

عقد ندوة صحافية للإعلان عن الملتمسات الموجهة للمندوبية السامية للإحصاء وكذا المجلس الوطني لحقوق الانسان وكذا المجلس الأعلى للحسابات، لتحميلهم مسؤوليتهم كمؤسسات رسمية لرصد الظاهرة وفق قوانينهم الداخلية المنظمة وفي الآجال المحددة وعن طريق المساطر القانونية.

اقرأ لنفس الكاتب: بداية همنا مع أمريكا

إطلاق عريضة توقيعات لتسجيل الظاهرة وانعكاساتها على أوضاع النساء المعنيات ومحيطهن الاجتماعي…بهدف توجيهها إلى رئاسة الحكومة ضمن ما يطلق عليه دستوريا “الديمقراطية التشاركية”، وتقديم اقتراحات حلول عبر العرائض.

خامسا التهيؤ للمرافعة بصدد تهمة التهريب الجاهزة

بسط ظاهرة غض الطرف عن التهريب الكبير من طرف السلطات، بحيث أصبح من المعلوم بل المتداول في الصحافة وقبلها التقارير المختصة، المقادير الضخمة للتهريب المالي من طرف كبار أغنياء المغرب. بحيث وصلت ما بين 2003 و2014 ما يزيد عن 40 مليار دولار. وهو القدر الذي يساوي مجموع الناتج الوطني الإجمالي لعدد من البلدان الإفريقية مثل جيبوتي وموريطانيا وسيشل وغينيا بيساو والموزنبيق، إذ تمَّ تهريب ما مقداره 4 مليارات دولار كل سنة. وهو الجواب الفصيح عن سؤال: في أي اتجاه تتحرك الثروة لتختفي في البنوك الأجنبية؟ ومن هي الشخصيات التي تساهم في تهريب الثروة باستمرار؟

والخلاصة: لو ووجه هذا التهريب الضخم بالعقاب الذي يستحقه مرتكبوه، لما بقيت أسر فقيرة تتجه نحو المدينتين المحتلتين للبحث عن لقمة العيش. ولتم استثمار الأموال المهربة بجوار المدينتين.

 ما السر في عدم الاستثمار في البحر ومنتوجاته وأعماقه؟ وهو مجال – ربما- تعجز مؤسسات المندوبية السامية عن وضعه تحت المجهر وكذلك مؤسسة المجلس الأعلى للحسابات.

…كما أنه من غير المفهوم أن تغض الجهات المعنية (وزارة المالية) الطرف عن تهريب السمك داخل المياه الاقليمية المغربية (مليون كلم مربع) والتي تعد أكبر من يابسة الأراضي المغربية (710 ألف كلم مربع)، كأنما اقتضت اتفاقية الاستقلال وإعلانه (2 مارس 1956) أن تبقى المياه الاقليمية المغربية تحت الوصاية الفرنسية دون أن يعلم المغاربة بذلك. وإلا، فما السر في عدم الاستثمار في البحر ومنتوجاته وأعماقه؟ وهو مجال – ربما- تعجز مؤسسات المندوبية السامية عن وضعه تحت المجهر وكذلك مؤسسة المجلس الأعلى للحسابات.

ومن المؤسف أن تكون عيون الأجانب قد رصدت السلوكات المشينة من زمن بعيد في مواقع أخرى على مفاصل الدولة، تتجسد في المطارات.

لم ينته الكلام في المقال السابق سوى على ذكر مداح القمر لعبد الحليم وجوار القمر لفيروز. لكن المزج بين الحرية والحلم يوصل المخيال نحو القمر، فقد أعلنت إحدى الفضائيات بعد صدور المقال، كون السنوات الخمس المقبلة ستعرف أول رحلة سياحية لميلياردير ياباني حول القمر. ونحن لا نستطيع القفز من بلدنا نحو القمر سوى عبر الرومانسية الغنائية، على الأقل لنعود منه إلى واقعنا المر عند نقطة الانطلاق من الأرض إلى السماء. لقد سجل الياباني نوبوأكي نوتوهارا  ملاحظات عدة (كتاب: العرب من وجهة نظر يابانية)  كأستاذ للغة العربية في اليابان، ترجم غسان كنفاني ونجيب محفوظ وغيرهما. زار مطار الرباط ذات يوم وقص حكايته مع الرشوة في بلادنا مستخلصا المقارنة بين نظام الحكم في اليابان وبين البلدان العربية قائلا: “منذ سنوات قريبة، كنت في مطار الرباط، وقبل أن أدخل من بوابة القادمين، ناداني أحد الموظفين وطلب مني ورقة 100 درهم. فسلمتها إياه على الفور، لأنني ظننت أن المبلغ رسم من رسوم الدخول إلى المملكة المغربية. لكن، بعد قليل، لاحظت أن موظفا آخر اتجه نحو الموظف الذي تسلم مني النقود وأخذ يوبخه ويوجه له كلاما يدل على أنه سرق مني النقود. لكن أحدا لم يرجع لي ورقة 100 درهم.  إنني افهم أن يستغل موظف منصبه ليستغلني لمصلحته الخاصة؛ ولكنني لا أفهم كيف، وقد فاجأه مسؤول عنه، ألا يحاسب على فعلته تلك. هل يعني ذلك أن الجميع يستغلون وظائفهم؟” (ص33و34)

ألا تعاني رُكَبُ الدولة المنشورة في الممرات برا وجوا من آلام المفاصل المزمن؟

تعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *