×
×

هكذا شاركت زينب النفزاوية في انقلاب ابن تاشفين على ابن عمه وكذا توسع دولة المرابطين… 2/2

تجمع الروايات التاريخية على أن النفزاوية كانت المشيرة على ابن تاشفين والمحفزة له على بناء عاصمة جديدة للمرابطين: “مراكش”.

كانت زينب النفزاوية امرأة حسناء وكان حلمها أن تتزوج بأمراء البلاد، وفعلا تحقق حلمها إذ تزوجها الأمير المرابطي أبو بكر بن عمر اللمتوني قبل أن يطلقها ويتزوجها يوسف بن تاشفين… بعد أن تابعنا حيثيات ذلك في الجزء الأول، في هذا الجزء، الثاني والأخير، نواصل هذا البورتريه مع دور زينب النفزاوية في انقلاب ابن تاشفين على ابن عمه اللمتوني، ثم دورها في توسع دولة المرابطين.

دور زينب النفزاوية في “انقلاب” ابن تاشفين، السلمي، على اللمتوني

الواقع أنه لولا زينب النفزاوية لما استمر يوسف بن تاشفين على رأس هرم السلطة، فحين بلغ ابن تاشفين ما يعزم عليه اللمتوني، أخذ رأيها وعمل به؛ ورأيها كان، حسب الناصري: “إن ابن عمك لا يحب سفك الدماء، فإذا لقيته فاترك ما كان يعهده منك من الأدب والتواضع معه، وأظهر أثر الترفع والاستبداد، حتى كأنك مساو له، ثم لاطفه مع ذلك بالهدايا”.

اقرأ أيضا: هؤلاء 6 نساء بصمن تاريخ الكتابة الأدبية في المغرب 1\3

يشير الناصري إلى أن يوسف بن تاشفين كان يذكر دائما فضل زينب عليه أمام الملأ من الناس، ويثني عليها إذا اجتمع بأبناء عمومته فيقول: “إنما فتح الله البلاد برأيها”.

هكذا، لما وصل اللمتوني إلى المغرب، خرج إليه ابن تاشفين، وسلم عليه سلاما مقتضبا عن بعد وهو راكب حصانه، فيما لم يترجل كما عهد معه من أدب، فنظر أبو بكر إلى كثرة جيوش ابن تاشفين، ثم سأله : “يا يوسف، ما تصنع بهذه الجيوش؟”، فأجابه: “أستعين بها على من خالفني”.

ارتاب أبو بكر من ابن تاشفين، ثم نظر إلى ألف من الإبل جاء بها الأخير معه، وحين سأله عنها، أجابه: “أيها الأمير، إني قد جئتك بكل ما معي من مال وأثاث وطعام؛ لتستعين به على بلاد الصحراء”،  عندها… أيقن اللمتوني ما يدور في خلد ابن تاشفين، وعرف أنه لن يتخلى له عن ملك المغرب.

حينها، طلب منه اللمتوني أن يترجل، ولأنه “رجل ورع لا يحب سفك الدماء”، ولاه الأمر نهائيا وأوصاه قائلا: “إني قد وليتك هذا الأمر، وإني مسؤول عنه، فاتق الله في المسلمين، وأعتقني وأعتق نفسك من النار، ولا تضيع من أمور رعيتك شيئا؛ فإنك مسؤول عنه، والله يصلحك ويمدك ويوفقك للعمل الصالح والعدل في رعيتك، وهو خليفتي عليك وعليهم”، ثم ودعه وعاد أدراجه إلى الصحراء.

اقرأ أيضا: محمد بن العربي العلوي… شيخ الإسلام 3/1

مهندسة توسع دولة المرابطين

معظم المؤرخين أثنوا على دور زينب السياسي آنذاك، فالناصري يقول إنها “كانت عنوان سعد ابن تاشفين، والقائمة بملكه، والمدبرة لأمره، والفاتحة عليه بحسن سياستها لأكثر بلاد المغرب”. المؤرخ ابن الأثير يشير أيضا في كتابه “الكامل في التاريخ” إلى أن النفزاوية “كانت من أحسن النساء، ولها الحكم في بلاد زوجها ابن تاشفين”. أما ابن خلدون، فيقول عنها: “كانت إحدى نساء العالم المشهورات بالجمال والرياسة”.

الناصري يشير أيضا إلى أن يوسف بن تاشفين كان يذكر دائما فضل زينب عليه أمام الملأ من الناس، ويثني عليها إذا اجتمع بأبناء عمومته فيقول: “إنما فتح الله البلاد برأيها”.

تجمع الروايات التاريخية على أن النفزاوية كانت المشيرة على ابن تاشفين والمحفزة له على بناء عاصمة جديدة للمرابطين، أي “مراكش”.

اقرأ أيضا: في ذكرى وفاته: العربي باطما… نغمة مهمومة مثل صيف…

من صلب ابن تاشفين، أنجبت النفزاوية ثلاثة أبناء: تميم والفضل والمعز بالله. ومع أن حنكتها السياسية ومكانتها عند ابن تاشفين كان يمكن أن تجعلانها تدفع بأحد أبنائها لخلافة زوجها، إلا أنها لم تستبد بأمور الحكم، وكان لتربية أبنائها فضل كبير في دعم ابنها تميم، القائد العسكري “البارع”، لأخيه من أبيه، “علي”، في خلافة الملك.

في الأخير، اختلفت المراجع التاريخية في تحديد تاريخ وفاة زينب النفزاوية، فبعضهم يقول إن ذلك كان سنة 1071 للميلاد، والبعض الآخر، سنة 1076، وهناك آخرون يقولون بوفاتها سنة 1081.

لقراءة الجزء الأول: زينب النفزاوية: زوجة ابن تاشفين ومهندسة توسع دولة المرابطين! 2/1

تعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *