×
×

مديرة قرية الأطفال SOS بإمزورن: هكذا تشتغل قرى الأطفال المغرب وهذا مصير هؤلاء بعد سن الرشد… 2/2

“الهدف دائما هو الأسرة… الأسرة الحقيقية”، تبرز مديرة قرية الأطفال بإمزورن لـ”مرايانا”، مؤكدة أن القرية توفر للأطفال كل ما يحتاجونه لكنها تظل في آخر المطاف مؤسسة، ولهذا استحدثت عام 2016 ما يسمى بنظام “الأسر المضيفة”.

بعدما تابعنا في الجزء الأول لمحة عامة عن قرى الأطفال SOS بالمغرب، نواصل هذا الملف في جزئه الثاني والأخير، وحديثنا مع مديرة قرية الأطفال SOS بإمزورن (إقليم الحسيمة)، سعيدة الخصيم، التي ستوضح لنا طريقة اشتغال القرية، معايير قبول الأطفال بها، نظام الأسر المضيفة، ومصير أطفال القرية بعد بلوغهم سن الرشد.

معايير خاصة لقبول الأطفال بالقرية

وفق مديرة قرية الأطفال SOS بإمزورن، سعيدة الخصيم، فإن القرية تحبذ أن ينحدر الأطفال الذين تستقبلهم من منطقة الحسيمة بما أن القرية تقع فيها. هؤلاء غالبا يرسلهم وكيل الملك بالمحكمة الابتدائية بناء على معايير القبول بالقرية.

أما في حالات أخرى، فتراسل مؤسسات من مدن أخرى القرية بلائحة أطفال، ثم تقوم أم ومساعدة اجتماعية بزيارتها. الأم لا تختار وفق هواها، تؤكد المتحدثة، لكنها تنتقي وفق خصاص البيت الذي ترعاه، حرصا على مقاربة النوع والتفاوت في الأعمار.

اقرأ أيضا: العنف المدرسي بالمغرب: واقع اجتماعي”صعب” وغياب حلول “ناجعة”…

بعد انتقاء طفل ما، يأتي في فترة تكيف إلى القرية تمتد لـ15 يوما، تجري فيها الأخيرة تقريرا شاملا عن حالته، ثم بعد ذلك يتم إحداث لجنة للنظر في أمر قبوله. إذا وافقت هذه اللجنة، تبدأ الإجراءات القانونية لالتحاقه.

القرية لا تستقبل الأطفال في وضعية إعاقة؛ لأن “الأمهات العاملات بها لا يتوفرن على تكوين خاص في المجال، ناهيك عن أن المنطقة لا تتوفر على أطباء متخصصين”.

تقول الخصيم التي بدت سعيدة لأن القرية حصلت مؤخرا على شهادة الـISO:

“لدينا معايير قبول خاصة وصارمة في آن، كأن يصدر في حق الطفل حكم بالإهمال مثلا. حاليا نستقبل الأطفال من بضعة شهور إلى 6 سنوات، مع استثناءات. مثلا، ثمة حالات أخوة لا يمكن فصلها، لذا إذا كان أحدهما أكبر قليلا، يتم قبوله بالقرية هو أيضا”.

وتضيف: “كاستثناء، أيضا، نستقبل فتيات في حدود 8 سنوات عملا بمقاربة النوع. نلاحظ أن الإناث في المغرب يتم التكفل بهن عبر نظام الكفالة أكثر من الذكور، ومعذرة لأنه ليس مخولا لي تفسير الأسباب”.

اقرأ أيضا: الأشخاص في وضعية إعاقة بالمغرب: بين سندان الواقع ومطرقة… الواقع!

هكذا، متى ما قُبل الطفل نهائيا بالقرية، يجرى له فحص طبي شامل، ويوضع له برنامج خاص به من أجل التكيف، يمتد لـ6 أشهر، يشارك فيه كل العاملين بالقرية. بعد انقضاء هذه المدة، تحدد له الأخيرة خطة تنمية فردية.

القرية لا تستقبل الأطفال في وضعية إعاقة؛ لأن “الأمهات العاملات بها لا يتوفرن على تكوين خاص في المجال، ناهيك عن أن المنطقة لا تتوفر على أطباء متخصصين”.

الأسرة هي الهدف الأول والأخير

تتيح القرية لأطفالها أنشطة متنوعة شريطة أن تحمل طابع اللعب حتى يتسنى لها لفت انتباههم؛ ذلك أنهم يسهون أحيانا، تقول مديرة القرية لـ”مرايانا” مبرزة: “أطفالنا يتميزون بخصوصيات نفسية ينبغي أخذها بعين الاعتبار”.

القرية أيضا، وفق ذات المسؤولة، تتيح للأطفال أنشطة خارجها، كما تبعثهم في حملات العطلات الصيفية؛ وتعدهم قبل ذلك جيدا، خاصة في ما يتعلق بحماية أنفسهم من الاعتداءات الجنسية.

اقرأ أيضا: ألعاب الأطفال… من التسلية والترفيه إلى حفر القبور! 1\2

“الهدف دائما هو الأسرة… الأسرة الحقيقية”، تبرز الخصيم، مؤكدة أن القرية توفر للأطفال كل ما يحتاجونه لكنها تظل في آخر المطاف مؤسسة، لهذا استحدثت عام 2016 ما يسمى بنظام “الأسر المضيفة”.

المنظمة في المغرب ترافع من أجل الضغط على صناع القرار للاعتراف بفكرة الأسرة البديلة والتنصيص عليها في القانون، والوزارة الوصية، وفق الخصيم، باتت تساند القرية في مسعاها وتعمل على صياغة مشروع قانون بالخصوص.

فكرة الأسرة المضيفة تقوم على التحاق طفل بعائلة حقيقية خارج القرية تعقد معها الأخيرة اتفاقا بخصوص ذلك… “نقتصر في البداية على فترة العطلة الصيفية لمن بلغ 10 سنوات، ثم حين يبلغ الطفل 12 سنة، نعقد مع العائلة اتفاقا طويل المدى بعلم وكيل الملك، تحتضن فيه الطفل”، توضح الخصيم لـ”مرايانا”.

قبل هذه العملية، تجري القرية بحثا اجتماعيا عن هذه العائلة ومحيطها، وعما إذا كان الطفل قد سعد بالبقاء معها سابقا، ثم ترسل لها القرية أيضا الميزانية المخصصة للطفل كما تخصص لها منحة مالية صغيرة لـ”تشجيعها”.

اقرأ أيضا: مريم أمجون… درس طفولي في الفصاحة

“هذا البرنامج ناجح لحدود الآن على مستوى قرية إمزورن. لدينا 14 طفلا لدى الأسر المضيفة، في وجدة وفاس ومكناس وبركان وإمزورن وبني بوعياش…”، تؤكد المديرة موضحة أن الأسرة المضيفة، أسرة حقيقية، على عكس القرية التي تظل مؤسسة: “هناك، يمكنه أن يحضر حفل زفاف أو حفل عقيقة، أو أن يحصل على جد مفترض وعم وخال وما إلى ذلك”.

الخصيم أبرزت لـ”مرايانا” أن المنظمة في المغرب ترافع من أجل الضغط على صناع القرار للتنصيص على الفكرة في القانون والاعتراف بالأسرة البديلة، مشيرة إلى أن الوزارة الوصية باتت تساند القرية في مسعاها وتعمل على صياغة مشروع قانون بالخصوص.

ماذا بعد أن يبلغ الطفل سن الرشد؟

تبدأ قصة أخرى في مسار طفل القرية حين يبلغ 18 عاما ويصير راشدا… يصير، إذن، يملك أجنحة ولم يعد مخولا للقرية أن ترسل للأسرة التي تضيفه ميزانية خاصة به.

وقتذاك، يعود الطفل وقد أصبح راشدا إلى القرية، ويعمل شخص مكلف بتتبع ما يرغب فيه كمسار حياة، ثم يشتغل معه على مشروع شخصي، كما يعمل موجه على تحديد ما يجدر أن يتابع فيه الدراسة الجامعية أو التكوين المهني، توضح الخصيم لـ”مرايانا”.

وتضيف: “يوقع حينذاك على أنه راشد وبأنه لم يعد طفلا بالقرية إنما شريكا لها، وأن له التزامات وللقرية التزامات، كأن تساعده مثلا بمنحة لإتمام دراسته شريطة أن ينجح فيها…”.

اقرأ أيضا: أطفال مغرب اليوم… لكل زمن بيئته ولكل بيئة سلوكاتها! 2/1

هكذا، في الغالب، ينال دبلوما أو شهادة جامعية حين يبلغ 23 أو 24 عاما، ثم يشتغل ويصبح له دخل، وبعدها… تكون القرية قد أتمت مهمتها، ويكون ذلك الطفل قد حظي بفرصة ثانية في حياة عادية.

هذا لا يمنع أن قضية الأطفال الذين يقيمون بقرى الأطفال SOS وبمختلف مؤسسات الرعاية الاجتماعية والمؤسسات الخيرية، والذين يضطرون لمغادرتها في سن الثامنة عشر، في سن ليسوا فيه مؤهلين للاستقلال؛ تطرح إشكاليات عميقة ستعود لها “مرايانا” في ملف مقبل.

ختاما، جدير بالذكر أن مؤسسة “مغرب الأمهات العازبات”، قد كشفت في دراسة أنجزتها سابقا أن متوسط عدد الأطفال المتخلى عنهم في المغرب، يصل إلى 24 طفلا في اليوم الواحد.

لقراءة الجزء الأول: قرى الأطفال SOS بالمغرب… حين تمنح الحياة للأيتام والمتخلى عنهم فرصة “العائلة” مرة ثانية! 2/1

تعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *