×
×

الأشخاص في وضعية إعاقة بالمغرب: بين سندان الواقع ومطرقة… الواقع!جمعوي لـ"مرايانا": "الجهود الحكومية حبر على ورق، ونطالبها بتخصيص مقابل شهري للمعاقين"

عديدة هي السياسات التي توجهها الحكومة في المغرب نحو تحسين ظروف عيش الأشخاص في وضعية إعاقة، غير أن الواقع له الكلمة الفصل في ما يعيشه هؤلاء من تكالب للظروف “القاسية”.

وفق نتائج البحث الوطني الثاني حول الإعاقة، التي أعلنت عنها “وزارة التضامن والأسرة والمرأة والتنمية الاجتماعية”، في أبريل 2016، فإن نسبة انتشار الإعاقة بالمغرب عام 2014، تبلغ 6.8 بالمائة من الساكنة؛ أي أزيد من مليونين وألفي شخص.

هذه الأرقام تفيد بأن أسرة واحدة من بين أربعة في المغرب؛ أو 24.5 بالمائة من عدد الأسر المغربية، معنية بالإعاقة!

المندوبية السامية للتخطيط أبرزت في رقم آخر، نشرته عام 2014، أن حوالي 400 ألف شخص في المغرب، يعانون من عجز تام؛ أي عدم القدرة على القيام بواحدة من هذه الأنشطة: الرؤية، السمع، المشي أو صعود الأدراج، التذكر أو التركيز، الاعتناء بالذات، والتواصل باستعمال اللغة المعتادة.

أعلنت الحكومة في أكتوبر 2018 عن عزمها تنظيم مباراة خاصة بالأشخاص في وضعية إعاقة من حاملي الشهادات؛ ذلك أن القانون يفرض منحهم 7 بالمائة من الوظائف في المغرب.

إذا كانت هذه الأرقام ذات صبغة إحصائية، فإن أرقاما أخرى ترسم صورة سوداء عن وضعية المعاق في المغرب، مثل تلك التي أعلنت عنها دراسة قام بها “التحالف من أجل النهوض بحقوق الأشخاص في وضعية إعاقة”، عام 2016.

تكشف هذه الدراسة أن 72.5 بالمائة من الأشخاص في وضعية إعاقة، لا يشاركون في الأنشطة الاجتماعية، كما أن 44.2 بالمائة منهم يشكون من افتقارهم للأصدقاء، فيما أكد 48.8 بالمائة أنهم لا يأكلون دائما حال شعورهم بالجوع.

اقرأ أيضا: “#ألف_حكاية_وحكاية: Amazing Morocco!”

ذات الدراسة توصلت إلى أن 84.4 بالمائة من الأشخاص في وضعية إعاقة، عاطلون عن العمل، بينما 57.8 بالمائة منهم لا يتمكنون من الولوج إلى المدارس. هكذا، يبلغ عدد الأميين في صفوف هؤلاء، حوالي 67 بالمائة.

دراسة التحالف سجلت، إلى جانب معطيات أخرى، أن ذوي الإعاقة يعانون من إحساس متزايد بالتعب والحزن والاكتئاب؛ ذلك أن 60 بالمائة منهم صرحوا بتعرضهم للسخرية من الآخرين، فيما أكدت 16.8 بالمائة منهم، أنها تعرضت لسوء المعاملة.

جهود حكومية

أكدت وزيرة الأسرة والتضامن والمساواة والتنمية الاجتماعية، بسيمة الحقاوي، في أكتوبر 2018، أن مجموع المبالغ المرصودة لخدمات صندوق دعم التماسك الاجتماعي الموجهة للأشخاص في وضعية إعاقة، قد تجاوزت 338 مليون درهم، بعد ثلاث سنوات من انطلاقه.

الحقاوي أوضحت أن الصندوق قد أسهم في تحسين ظروف تمدرس الأطفال في وضعية إعاقة، إذ يقدر عدد الأطفال المستفيدين بأزيد من 8500 طفل، بغلاف مالي وصل سنة 2018 إلى حوالي 100 مليون درهم، صرف لفائدة 213 جمعية بأرجاء التراب الوطني.

المسؤولة الحكومية كشفت عن دعم الصندوق في إطار تشجيع الإدماج المهني والمشاريع المدرة للدخل، لأزيد من 1013 مشروعا، من نونبر 2015 إلى أكتوبر 2018، بقيمة مالية تصل إلى 42 مليون درهم.

رئيس جمعية حنين للمعاق: “لو كان ثمة تغيير في وضعية المعاق، سواء الصحية أو المادية أو الاجتماعية، لانعكس ذلك عليه وظهر بوضوح على حياته اليومية”.

ذات المسؤولة أضافت أن 7762 شخصا في وضعية إعاقة قد استفاد من اقتناء الأجهزة الخاصة ومن المساعدات التقنية الأخرى، بغلاف مالي قدره 22 مليون درهم، فيما صرف 78 مليون درهم، من أجل المساهمة في إحداث وتسيير مراكز استقبال ومساعدة الأشخاص في وضعية إعاقة.

الوزيرة لفتت النظر إلى أن العمل جار فيما يخص مراجعة القوانين الوطنية الأساسية للملاءمة مع القانون الإطار، وأن الاشتغال متواصل لإزالة كل الحواجز البيئية والمادية التي تحد من المشاركة الكاملة في الحياة اليومية والمهنية؛ إذ تواصل الوزارة عملها على تنزيل البرنامج الوطني “مدن ولوجة”.

اقرأ أيضا: “محمد الحياني… التغريدة الأخيرة، مرضه وعلاقته بالحسن الثاني 2/2”

إلى ذلك، أعلنت الحكومة في أكتوبر 2018 عن عزمها تنظيم مباراة خاصة بالأشخاص في وضعية إعاقة من حاملي الشهادات؛ ذلك أن القانون يفرض منحهم 7 بالمائة من الوظائف في المغرب.

الحكومة المغربية أكدت أنها تعمل على أن يكون لذلك مقتضى في إطار قانون المالية لسنة 2019، وأنها ستتخذ إجراء ثانيا رصدت له 150 مليون درهم، يروم تعزيز تمويل المشاريع المدرة للدخل للأشخاص في وضعية إعاقة الذين لا يتوفرون على شهادات.

لكن…

رغم ما تصرح به الحكومة من جهود مبذولة لتحسين ظروف عيش الأشخاص في وضعية إعاقة، إلا أنها تُساءَل في ذلك.

يرى عز الدين مقبول، رئيس جمعية حنين للمعاق، في حديث لـ”مرايانا”، أن “جهود الحكومة تبقى حبرا على ورق؛ ذلك أن الأشخاص في وضعية إعاقة لا زالوا يعانون على أرض الواقع”.

“قيل إن هناك مبادرة ستقدم مساعدات في إطار خلق مشاريع للأشخاص في وضعية إعاقة، لكن شريطة أن يكون لديهم مقر، وهذا غير معقول”، يقول مقبول، ثم يتساءل مستنكرا: “وإذا لم يكن لدى الشخص المعاق مقر، ألن يكون بإمكانه إنجاز مشروعه إذن؟ ثم إن هؤلاء وضعوا ملفاتهم بالتعاون الوطني بهذا الخصوص، لكنهم لم يتوصلوا بأي أجوبة”.

اقرأ أيضا: “هشام روزاق يكتب:”الميتروقراطية” المغربية… بنسودة، الخازن العام لخدام الدولة”

الفاعل الجمعوي أكد أنه من الصعب تقييم وضعية المعاق في المغرب، لافتا النظر إلى أنه “لو كان ثمة تغيير في وضعيته سواء الصحية أو المادية أو الاجتماعية، لانعكس ذلك على المعاق وظهر بوضوح على حياته اليومية”، مؤكدا أن “الجمعية تتوصل بآلاف الرسائل، كلها معاناة، وطلب للمساواة والحقوق وما إلى ذلك”.

في ختام حديثه إلى “مرايانا”، دعا مقبول الحكومة إلى “تسوية وضعية الأشخاص المعاقين، بتخصيص مقابل أجري لهم يحميهم من آفة الزمن؛ ذلك أنهم لا يستطيعون العمل”، منوها في الآن ذاته بعمل الجمعيات “التي تعمل بإمكانياتها الذاتية لتوفير الأدوية والكراسي المتحركة وغيره”.

تعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *