×
×

محمد الحياني… التغريدة الأخيرة، مرضه وعلاقته بالحسن الثاني 2/2الجزء الثاني

بعدما تطرقنا في الجزء الأول من هذا البورتريه إلى بدايات محمد الحياني الفنية، وكيف قاده القدر وشغفه بالغناء إلى أن يصبح أحد الأسماء البارزة في الساحة الغنائية المغربية؛ في هذا الجزء، الثاني والأخير، نكتشف أسباب تواري محمد الحياني عن الغناء لمدة طويلة قبل أن يستأنف مشواره الفني، كما نتطرق إلى علاقته بالملك الراحل الحسن الثاني والأيام الأخيرة من حياته التي استبد فيها المرض بجسده.

السنوات الأخيرة من مسار محمد الحياني الفني، طبعتها إحباطات عدة؛ فبعد رحيل رفيق دربه، الملحن عبد السلام عامر، وتراجع مستوى الألحان، بجانب معاناته الشخصية التي ظلت في حكم الكتمان نظرا لكونه شخصا كتوما، سيبتعد الحياني عن الساحة الفنية، مفضلا العزلة، مفكرا في الاعتزال.

محمد الحياني وعبد السلام عامر
محمد الحياني وعبد السلام عامر

إلا أن ضغط العائلة أثناه عن المضي في عزلته. هكذا، عاد الحياني سنة 1991 بألبوم جديد اختتم به مشواره الفني، وإن لم يكن يعلم بذلك حينذاك، وهو الذي ضم أغاني رددها كثيرا في أيام حياته الأخيرة، من بينها، “دنيا”، “مستحيل”، “أنت ليا وأنا ليك”، “إيليزا”؛ وهذه الأخيرة من تأليف الشاعر والكاتب المغربي-الكندي مصطفى فهمي.

يعرف عن الحياني عدم انسياقه وراء الشهرة والمال، فكان يثير استغراب بعض من زملائه. بالمقابل كان شخصا يحب المكوث ببيته حسب ما تروي ابنته حسناء، كل همه عائلته، بل إنه كان يقول لهم: “كل مالي لكم، شريطة أن تحافظوا على سمعتي وصورتي”.

“كان زاهدا في الحياة لا يأبه لكلام الآخرين ولا يتشاجر مع أحد كيفما كان، رافقه هدوءه وطيبوبته منذ صغره، وعاش حياة بسيطة بين أبناء الحي البسطاء يساعدهم ويشاركهم أفراحهم وأتراحهم”، تقول أخته فاطنة واصفة بساطة عيشه.

اقرأ أيضا: “عبد الرحيم بوعبيد.. هذه سيرة واحد من أبرز المعارضين في تاريخ المغرب المعاصر!”

يروى أن الحياني سنة 1986، أحيى سهرة فنية لفائدة جمعية تهتم بالأشخاص ذوي الاحتياجات الخاصة، ثم فاجأ الجميع نهاية السهرة بوضع أجرته كاملة في صندوق الجمعية، قائلا “أتبرع بهذا المبلغ للجمعية لأساعد بها المعاقين، فأنا لي أيضا أخت معاقة وأعرف ما تعنيه الإعاقة”.

علي الحداني: “على امتداد السنوات التي ظهر فيها وإلى اليوم، لم تتكرر أية نسخة تشبه الحياني، المتميز بهدوئه وأخلاقه وأناقته وانتقائه المتميز الرفيع للأغاني”.

عرف محمد الحياني أيضا بالعلاقة التي كانت تجمعه بالملك الراحل الحسن الثاني. الأخير كان معجبا بأغانيه، بل وكان يرددها معه في مناسبات عدة، واختاره مطربا خاصا به، ثم أطلق عليه ألقابا خاصة من بينها “عندليب المغرب”.

يؤكد صهر الحياني في حديث صحفي سابق: “لولا اهتمام الراحل الحسن الثاني به، لهمشه حساده، خاصة بعد نيله الأسطوانة الذهبية مرتين متتاليتين في السبعينات. وغالبا ما كان يأمر الملك بنفسه بالحياني ليحيي سهراته في القصر، غير أنهم كانوا يأتون بغيره فيغضب عليهم ويضطرون للامتثال لأوامره”.

يروى أن الملك في إحدى سهرات القصر، انفلتت منه ساعته اليدوية، فسقطت أرضا. حين أخذها الحياني من الأرض، أراد أن يعيدها له، فقال له الملك: “خذها.. هي لك”. يحكى أيضا أن الملك هو من أطلق على ابنة الحياني اسم “حسناء”.

مع مطلع تسعينيات القرن الماضي، بدأت أعراض المرض تلم بالحياني، دخل على إثرها المستشفى لإجراء فحوصات، فقرر الأطباء إجراء عملية جراحية على بطنه تكللت بالنجاح، وقد كان ذلك برعاية خاصة من الملك. غير أن الآلام عاودت جسد الحياني سنة 1996، لكن، هذه المرة، بوطأة أشد.

يقول شقيق الحياني عن هذه الفترة: “كان لا يغادر البيت ويفضل مشاهدة التلفزيون أو الدندنة على عوده، ومن وقت لآخر يتمشى قليلا. يرفض أن يركب السيارة. وظل على حاله هذه حتى بدأ مشواره المضني متنقلا بين مستشفيات المغرب وفرنسا، طيلة خمس سنوات تحت النفقة الملكية”.

اقرأ أيضا: “خُنَاثة بنت بكار.. من هدية للسلطان إلى أم للسلاطين!”

في الـ23 من أكتوبر 1996، وعن عمر يناهز 49 عاما، سيغرد العندليب، لكن هذه المرة سينفلت صوته إلى السماء وإلى الأبد. يروى أن الملك نفسه حين سمع بالخبر، استسلم لدموعه، وقال “مات ابني”، ثم أمر بالتكفل بمراسيم الدفن والجنازة. وقد كان آخر ما أوصى به الحياني عائلته، الاعتناء بابنته التي مات وعمرها 11 عاما.

يعد محمد الحياني، اليوم، أيقونة للغناء المغربي، وأحد أبرز من بصموا تاريخه. يقول الزجال علي الحداني، أحد من ساهموا في ظهوره، في شهادة يرثي فيها الراحل: “على امتداد السنوات التي ظهر فيها وإلى اليوم، لم تتكرر أية نسخة تشبه الحياني، المتميز بهدوئه وأخلاقه وأناقته وانتقائه المتميز الرفيع للأغاني”.

لقراءة الجزء الأول: “محمد الحياني: في ذكرى رحيله، مرايانا تستحضر تفاصيل مسيرة أيقونة الأغنية المغربية 2/1”

تعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *