×
×

محمد الحياني: في ذكرى رحيله، مرايانا تستحضر تفاصيل مسيرة أيقونة الأغنية المغربية 2/1الجزء الأول

من منا لم يستمع يوما إلى أغاني “راحلة”، “من ضي بهاك”، “بارد وسخون”؟ هذه الأغاني التي تعد من روائع الأغنية المغربية، كلها لمغن واحد، اسمه “محمد الحياني”.

محمد الحياني، أو سي محمد الحياني كما كان يناديه المقربون منه، يعد واحدا من أبرز الأسماء التي طبعت ذاكرة الغناء المغربي. بصوته الأنيق العذب الشجي، بأخلاقه وبشخصيته المتواضعة، غرد عندليب المغرب في مشوار طويل جاوز الثلاثين عاما، بالرغم من أن السماء كان لها رأي آخر في الأخير، إذ استرجعت صوته وهو بعد في الـ49 من عمره.

في الذكرى الـ22 لرحيله، تقدم مرايانا في هذا البورتريه بعضا من سيرة رجل غنى للفن وحده، فظل خالدا في ذاكرة الأغنية المغربية!

ولد محمد الحياني، بمدينة الدار البيضاء، تحديدا بحي دار الكارتون، سنة 1947. ثم لم تلبث أسرته أن انتقلت إلى درب بوشنتوف بعد سنوات قصيرة، فيما انتقل هو إسوة بشقيقه مصطفى، إلى العيش بحي أكدال بمدينة الرباط، حيث احتضنتهما أختهما الكبيرة، فاطنة.

وكأنما ولد مغنيا… منذ باكر عمره، شغف الفن محمد الحياني، فقد كان مزعجا، أساتذته يشتكون على الدوام من كونه لا يكف عن الغناء والدق على الطاولة، ويبدو أن الدراسة لم تكن أمرا يغريه كثيرا، فانقطع عنها في المرحلة الإعدادية.

هكذا، حينما انتبهت الأخت الكبيرة، فاطنة، إلى أن الغناء صار الشغل الشاغل لمحمد الحياني، احتضنت موهبته، وساعدته على الالتحاق بالمعهد الوطني للموسيقى في الرباط، حيث تعلم أصول الغناء، بالرغم من أن أباه عارض ولوجه إلى هذا المجال، حتى إنه كسر يوما عود ابنه أمام ناظريه.

اقرأ أيضا: “هؤلاء 6 نساء بصمن تاريخ الكتابة الأدبية في المغرب 1\3”

تقول حسناء، وحيدة محمد الحياني، في حوار سابق مع “يومية المساء”: “تلقى أبي أصول العزف على آلة العود في المعهد، فنال رضى واستحسان أساتذته وفي مقدمتهم عبد القادر الراشدي الذي توقع له مستقبلا فنيا كبيرا، واقترح عليه أن يوزع برنامج يومه بين تعلم آلة العود في نصف النهار، وتلقي دروس الغناء في نصفه الثاني. غير أن المدرسة الفرنسية التي كانت متخصصة في أصول الغناء كان لها رأي آخر، إذ أشارت على الراشدي بأن الفنان الشاب يتمتع بصوت جيد، وبأنه ليس في حاجة إلى دروس في هذا التخصص”.

بعدما قضى الحياني فترة في تعلم أصول الغناء بالمعهد، تقدم إلى مباراة بقسم الموسيقى بالإذاعة الوطنية سنة 1964، اجتازها بنجاح، ثم بدأ مشواره في كورال الجوق الوطني، فمكنه ذلك من الاحتكاك بأسماء كبيرة في الموسيقى المغربية، أمثال عبد القادر الراشدي، علي الحداني، أحمد البيضاوي، عبد النبي الجراري، عبد الحميد بنبراهيم، حسن القدميري، وغيرهم كثير.

لم يكن محمد الحياني يقبل بأي عمل فني كان. كان يختار أعماله بدقة كبيرة. لذلك، مع أن مسيرته الفنية جاوزت 30 سنة، كان مقلا في إنتاجه، يرفض الأعمال التجارية وتقديم أغانيه في الملاهي.

والواقع أن الفضل في ظهور الحياني كمطرب لأول مرة، يرجع للزجال المغربي علي الحداني، ففي حين كان هذا الأخير يبحث عن صوت يحمل شعره إلى آفاق أخرى، كان الحياني عضوا في الكورال الوطني، يبحث عن فرصة تأخذه لإظهار وإبراز قدراته الصوتية.

هذه العلاقة، نتجت عنها أغنية “غياب الحبيب” وهي أول أغنية قدمها الحياني، ثم تطورت فيما بعد بالتعاون مع ملحنين كبار آنذاك، كحسن القدميري وعبد القادر وهبي، بلغت أوجها مع غناء الحياني لـ”بارد وسخون”، لتتوالى بعد ذلك أعمال أخرى بارزة في السجل الفني للحياني، مثل “يا سيدي أنا حر”، و”وقتاش تغني يا قلبي”.

اقرأ أيضا: “ثريا الشاوي: أصغر وأول قائدة طائرة في المغرب، إفريقيا والعالم العربي! 1\3”

نقطة التحول في المسار الفني للحياني، حسب بعض النقاد، كانت أغنية “من ضي بهاك”، هذه الأغنية التي تغنى بها في مدح الرسول محمد، سجلها سنة 1968، وحققت نسب استماع عالية في الراديو؛ ثم بلغ الحياني بعدها أوج مساره الفني بأغنية “راحلة” التي سجلها سنة 1970، وكانت الأخيرة قد أسالت لعاب فنانين عدة حاولوا غناءها قبله، كما تقول بذلك بعض الشهادات.

في غضون ذلك، كانت للحياني أواخر السبعينات، تجارب سنمائية، أهمها فيلم “دموع الندم”،  مع حمادي عمور وحبيبة المدكوري.

لم يكن محمد الحياني ليقبل بأي عمل فني كان. كان يختار أعماله بدقة كبيرة. لذلك، وبالرغم من أن مسيرته الفنية جاوزت 30 سنة، فقد كان مقلا في إنتاجه، يرفض الأعمال التجارية وتقديم أغانيه في الملاهي.

في الجزء الثاني من هذا البورتريه، نكتشف وإياكم لماذا توقف محمد الحياني عن الغناء فترة طويلة قبل أن يستأنف مساره الفني؛ كما نتطرق أيضا إلى الأيام الأخيرة من حياته بعدما استبد به المرض، وكذا علاقته بالملك الراحل الحسن الثاني.

لقراءة الجزء الثاني: “محمد الحياني… التغريدة الأخيرة، مرضه وعلاقته بالحسن الثاني 2/2”

تعليقات

  1. محمد صوف

    لقبه يوما أحد المذيعين في فترة الستينات بالصوت الرمادي .. أحببت هذا الوصف

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *