×
×

العنف المدرسي بالمغرب: واقع اجتماعي”صعب” وغياب حلول “ناجعة”…

لم يعد يمر شهر دون أن تطالعنا على الشبكات الاجتماعية، أخبار وفيديوهات من مدن عديدة ومتفرقة لاعتداء تلاميذ على أستاذتهم. هذا العنف أخذ يتصاعد في السنوات الأخيرة على نحو “مقلق”، …

لم يعد يمر شهر دون أن تطالعنا على الشبكات الاجتماعية، أخبار وفيديوهات من مدن عديدة ومتفرقة لاعتداء تلاميذ على أستاذتهم. هذا العنف أخذ يتصاعد في السنوات الأخيرة على نحو “مقلق”، خاصة وأنه يحدث في مؤسسات تروم التعليم والتربية.

بينما تؤكد وزارة التربية الوطنية على أن العنف من جميع الجهات بالمؤسسات التعليمية، يعد سلوكا منبوذا، ويتعين التصدي الحازم له بمختلف التدابير المتاحة، تؤكد، بالمقابل، جمعيات ونقابات، أن المدرسة اليوم، فشلت فشلا “ذريعا” في نشر وتنمية قيم المواطنة والسلوك المدني والتسامح وثقافة حقوق الإنسان في الوسط المدرسي.

الكل يكاد يجمع على أن أسباب العنف المدرسي ترجع إلى الحالة الاجتماعية والنفسية للتلاميذ المعتدين، والبيئة الصغيرة التي ينشؤون فيها من فقر وحرمان وأمية أبوين، ناهيك عن مشاكل أخرى بنيوية، كالاكتظاظ الذي تعرفه المؤسسات التعليمية.

اقرأ أيضا: “الساعة لله… وللحكومة!”

دراسات عدة حاولت أن تتناول ما يكاد يرقى إلى ظاهرة، وأن تبحث لها عن حلول قبل أن تتفاقم، من بينها دراسة أجراها مكتب اليونيسكو بالرباط ، سنة 2017، خلصت، من بين حلول أخرى، إلى ضرورة إدراج دروس في التربية على القيم، وكذا الارتقاء بوضعية الأساتذة.

العنف المدرسي… “ظاهرةفي تنام مقلق!

يمكن، حسب أستاذ علم الاجتماع أحمد حويطي، تعريف العنف المدرسي بالقول إنه مجموع السلوك غير المقبول اجتماعيا، بحيث يؤثر على النظام العام للمدرسة، ويؤدي إلى نتائج سلبية بخصوص التحصيل الدراسي.

يقسم ذات الباحث العنف المدرسي، إلى عنف مادي كالضرب والمشاجرة والسطو على ممتلكات المدرسة أو الغير، والتخريب داخل المدارس والكتابة على الجدران، والاعتداء الجنسي والقتل والانتحار وحمل السلاح؛ وعنف معنوي، كالسب والشتم والسخرية والاستهزاء والعصيان وإثارة الفوضى بأقسام الدراسة.

حقوقي: “لم تعد المدرسة علامة مضيئة في المغرب، فإذا كانت في السابق تخترق المجتمع وتتسرب إلى شوارعه لإنتاج القيم النبيلة والسامية، ولزرع كل أشكال الثقافة والمعرفة، فإنها اليوم، وبدون مبالغة، قريبة إلى الاستسلام لقبول كل أشكال التردي والانحراف التي تنتقل إليها من محيطها، وعلى رأسها العنف المدرسي”.

وقد عرف المغرب في السنوات الأخيرة تناميا “مقلقا” لحالات العنف داخل المدارس، من خلال اعتداء تلاميذ على أساتذة داخل عدة مؤسسات تعليمية، انتهى بعضها باعتقال هؤلاء التلاميذ والتحقيق معهم، فيما خاض الأساتذة مجموعة من الاحتجاجات طالبوا فيها بإقرار قوانين وإجراءات تحاصر “الظاهرة”.

اقرأ أيضا: “فرنسا تمنع الهواتف في المدارس الابتدائية والإعدادية”

الأرقام المعلنة من طرف وزارة التربية الوطنية تكشف عن تسجيل 86 حالة عنف داخل المؤسسات التعليمية، برسم الموسم الدراسي 2016/2017. نفس الأرقام تقول إن عدد حالات العنف بين التلاميذ بلغ 47 حالة، فيما وصل عدد حالات العنف بين الأستاذ والتلميذ 19 حالة، و5 حالات عنف بين التلميذ والأطر الإدارية.

من جهتها، تؤكد أرقام المركز الوطني لمناهضة العنف في الوسط المدرسي، أن أغلب حالات العنف المدرسي، تلك التي تقع بين التلاميذ بنسبة 64 بالمئة، و8 بالمئة من الحالات تلك التي يتلف فيها التلميذ ممتلكات المؤسسة، فيما تبلغ حالات العنف بين التلميذ والأستاذ 7 بالمئة من الحالات المرصودة.

بناء على ذلك، يشير الحقوقي والصحفي مصطفى الحسناوي، إلى أن المدرسة “لم تعد علامة مضيئة في المغرب، فإذا كانت في السابق تخترق المجتمع وتتسرب إلى شوارعه لإنتاج القيم النبيلة والسامية، ولزرع كل أشكال الثقافة والمعرفة، فإنها اليوم، وبدون مبالغة، قريبة إلى الاستسلام لقبول كل أشكال التردي والانحراف التي تنتقل إليها من محيطها، وعلى رأسها العنف المدرسي”.

اقرأ أيضا: “الفرنسية والإنجليزية في التعليم المغربي: هيمنة اللغة… لغة الهيمنة؟”

في الجزء الثاني، سنقدم رصدا لبعض البيانات المستنكرة، وأسباب تفشي “الظاهرة”، وبعض الحلول المقترحة من أجل محاصرتها والتصدي لها.

لقراءة الجزء الثاني: العنف المدرسي: تنديد ورفض واحتجاج. لكن…

تعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *