×
×

قرى الأطفال SOS المغرب… حين تمنح الحياة للأيتام والمتخلى عنهم فرصة “العائلة” مرة ثانية! 2/1"مرايانا" زارت قرية إمزورن والتقت بمديرتها، التي أوضحت لنا عمل القرية

منذ أول عهدها بالمغرب ومنظمة قرى الأطفال SOS تعتد برعاية الأطفال الذين فقدوا حضن أسرهم في صيغة غير ذات نظير؛ ذلك أن مبادئها قائمة على رعاية هؤلاء ضمن منازل يتضمن كل منها أما بديلة وإخوة، هم بدورهم أطفال متخلى عنهم أو يتامى.

كريم الهاني
كريم الهاني

خلفت الحرب العالمية الثانية من بين كوارث فادحة عدة، عددا مهولا من الأيتام.

هكذا، رأى طبيب نمساوي اسمه هيرمان جماينر، وقد عايش فظاعات الحرب، أن ينشئ منظمة تتعهد برعاية هؤلاء وتأخذ بيدهم بعدما فقدوا ذويهم… فكرة انتهت به عام 1949 إلى تأسيس أول قرية أطفال SOS، في ولاية تيرول بالنمسا.

تلك كانت الخطوة الأولى في الألف ميل؛ فجماينر (1919-1986) انكفأ بقية حياته على توسيع نطاق عمل المنظمة في شتى بقاع العالم.

هذه السنة تطفئ منظمة قرى الأطفال SOS، شمعتها الـ70، وهي تشتغل اليوم فعليا ضمن 134 دولة في العالم. والمغرب… ليس باستثناء!

“مرايانا” زارت قرية الأطفال SOS بإمزورن، التي تستعد هذا العام للاحتفال بعيد ميلادها الـ30، والتقت بالمديرة، سعيدة الخصيم، التي أوضحت لنا عمل القرية، وسلطت الضوء على ما لا نعرفه عن ذلك.

حطت المنظمة رحالها في المغرب، لأول مرة، عام 1985 بآيت أورير في إقليم مراكش، لتمتد بعد ذلك في ربوعه من خلال 4 فروع أخرى، في إمزورن (إقليم الحسيمة)، ودار بوعزة (الدار البيضاء)، والجديدة ثم أكادير.

اقرأ أيضا: العيد والحرب: كيف حولت رغبة الإنسان في التجديد، العالمَ، من الفرح إلى الدمار؟ 2/1

منذ أول عهدها بالمغرب، والمنظمة تعتد برعاية الأطفال الذين فقدوا حضن أسرهم في صيغة غير ذات نظير؛ ذلك أن مبادئها قائمة على رعاية هؤلاء ضمن منازل يتضمن كل منها أما بديلة وإخوة، هم بدورهم أطفال متخلى عنهم أو يتامى.

المراد إذن أن ينشأ الأطفال في إطار عائلي، ضمن بيوت دافئة… دافئة بالحب والأمان والشعور بالانتماء إلى أسرة. الهدف، أن يعتزوا بذواتهم حتى تتعزز ثقتهم في أنفسهم ويندمجوا في المجتمع دون مركب نقص، وأن يصبحوا في المستقبل مواطنين فاعلين.

“مرايانا” زارت قرية الأطفال SOS بإمزورن، التي تستعد هذا العام للاحتفال بعيد ميلادها الـ30، والتقت بالمديرة، سعيدة الخصيم، التي أوضحت لنا عمل القرية، وسلطت الضوء على ما لا نعرفه عن ذلك.

اقرأ أيضا: الحرب… لعنة البشرية؟ 3/1

فما هي معايير قبول الأطفال بالقرية إذن؟ كيف يتم ذلك؟ ما الذي تقدمه القرية لهؤلاء؟ ماذا يكون مآلهم بعد أن يبلغوا سن الرشد؟ ما هي موارد القرية المالية؟ وما هي الصعوبات التي تعترض عملها؟

قرية إمزورن… ثاني قرية أطفال بالمغرب

عام 1989، حين كانت إمزورن بعد بلدة قصية في ضاحية الحسيمة، حدث أن وقع عليها الاختيار لإنشاء ثاني قرية للأطفال SOS بالمغرب… يومها، كانت القرية التي تقع ضمن 7 هكتارات، تبدو كمدينة صغيرة ضمن أخرى.

الواقع أنه إلى اليوم، لا يمكن لزائر القرية أن يقر بغير ذلك؛ ففصلها دوما ربيع؛ يكاد الأخضر يلتهم المكان. لذلك، كلما مر أحدهم أمام بوابتها الكبيرة، طالع المكان باندهاش. لا غرابة في ذلك إذا ما عرفنا أن المساحات الخضراء في إمزورن، تكاد تكون منعدمة.

مدخل قرية الأطفال SOS بإمزورن

تحتوي القرية على بنايات عدة… بنايات بمساحات كبيرة مطلية بالأبيض يتخللها بعض الأزرق الذي يحيل على الهوية البصرية للمنظمة… بنايات كالإدارة والمنازل والمدرسة وروض للأطفال ومعامل تربوية وغيرها.

في الواقع تحتوي القرية على 13 منزلا، لكنها في الوقت الراهن، تعمل في نطاق 4 منازل وحسب، بمعدل 8 أطفال لكل منها؛ وذلك بسبب الصعوبات المالية التي مرت منها المنظمة ككل، خلال الأزمة الاقتصادية التي ضربت العالم أواخر العقد الماضي.

اقرأ أيضا: اختطاف الأطفال والرضع… ظاهرة تولد أم مجرد حالات معزولة لا تدعو للقلق؟

“نواجه بعض الصعوبات المالية في تسيير القرية” تقول مديرة قرية الأطفال SOS بإمزورن، سعيدة الخصيم، لـ”مرايانا”، موضحة أن القرية مستقلة ماديا، وينبغي أن تبحث عن مواردها المالية من محيطها.

الخصيم تأسفت لأن جهة طنجة الحسيمة تطوان من أغنى جهات المغرب، بينما لم تتوصل القرية يوما بدرهم واحد من مجلس الجهة.

وتابعت: “كثيرون في المنطقة أيضا لا يعرفون القرية. البعض اعتقدوا منذ البداية أنها تتوصل بدعم من خارج المغرب، فترسخت الفكرة في أذهانهم بأننا أغنياء؛ رغم أن الأمور غير ذلك… نحن بحاجة إلى الدعم العمومي، وبالطبع إلى دعم الأشخاص”.

في الجزء الثاني من هذا الملف، نتابع حديثنا مع مديرة قرية الأطفال SOS بإمزورن، التي ستوضح لنا طريقة اشتغال القرية، ومعايير قبول الأطفال بها، ومصيرهم بعد بلوغ سن الرشد.

لقراءة الجزء الثاني: مديرة قرية الأطفال SOS بإمزورن: هكذا تشتغل قرى الأطفال المغرب وهذا مصير هؤلاء بعد سن الرشد… 2/2

تعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *