×
×

الحرب… لعنة البشرية؟ 3/1عن مبررات الحرب، ماضيها ومستقبلها...

ترتبط الحرب بالبشرية حتى ليبدو أنها لعنة. منذ وجد الإنسان، أو منذ العصر الحجري الحديث على الأقل، وهو مبتلٍ بالحرب. والحرب كما يعرفها البعض، يقصد بها العنف المنظم الذي تقوم به وحدات سياسية ضد بعضها البعض.

كما يقول الشاعر التونسي، أبو القاسم الشابي:

إن السلام حقيقة مكذوبة… والعدل فلسفة اللهيب الخابي

لا عدل إلا إن تعادلت القوى… وتصادم الإرهاب بالإرهاب

اقرأ أيضا: العيد والحرب: كيف حولت رغبة الإنسان في التجديد، العالمَ، من الفرح إلى الدمار؟ 2/1

تاريخنا الحديث مليء بشواهد ذلك؛ أبرزها الحربان العالميتان اللتان أديتا إلى دمار هائل، وأهدرت فيهما أرواح وموارد كثيرة كان يمكن توجيهها بصورة أكثر ربحية نحو مشاريع أخرى، مثل التعليم والرعاية الاجتماعية والتنمية.

ثمة إجماع بين العلماء، يقول ليبو، على أن الحرب بين الدول في انخفاض، على عكس العنف داخل الدول. من منظور تاريخي، تواتر الحرب في انخفاض طوال العصر الحديث.

هكذا، دراسة الحروب بين الدول، لها من الأهمية، إنسانيا وفكريا، ما لا ينبغي تعديه؛ فكلما علم الإنسان أكثر بأسبابها، استطاع التقليل من احتمال وقوعها.

ذاك ما قام به العالم الأمريكي ريتشارد نيد ليبو في كتابه “لماذا تتحارب الأمم؟[1]“، ومنه نأخذ هذه النتف، لنفهم دوافع الحرب، مراحل التفكير التي مرت منها، وكذا مستقبلها.

العصر الحديث: وتيرة حروب منخفضة لكن بتكلفة أكثر ارتفاعا!

أكيد أننا لا نعرف الكثير عن أهداف الحرب في عصور ما قبل التاريخ، لكن يفترض على نحو معقول، يقول ليبو، أنها نشأت عن صراعات على النساء وآبار السقي وأراضي الصيد والأراضي التي اعتبرت ذات قيمة لأسباب دينية واقتصادية.

هكذا، لا بد وأن الحرب منذ وقت مبكر كانت الوسيلة الرئيسية، التي سعى من خلالها المحاربون ومجتمعاتهم إلى الحصول على الشرف والهيبة والمكانة.

اقرأ أيضا: ماذا تعرف عن الاستشراق؟ الوجه الآخر للغزو الغربي للشرق… 1\2

إجمالا، ثمة أربعة دوافع عامة حدت بالدول إلى بدء حرب، هي وفق ليبو: الخوف، المصلحة، المكانة، والانتقام.

لكن بامتداد الزمن، صارت الحرب تمثل أحد أكبر مصادر القلق للشعوب، وذلك نتيجة النزعات القومية التي تولدها الحروب، إضافة إلى التجنيد العسكري الإجباري، ناهيك عن تكلفتها التي ارتفعت بعدما صارت أهدافها “وطنية” وأبعد أثرا.

إذا كان المنتصرون قد نجحوا بعد الحرب العالمية الثانية في إقرار السلام في أوروبا وبعض الدول، فإن الممارسة العملية لم تحدث فرقا كبيرا، كما لم ينجح العالم في درء أكثر من خمسين حربا “صغيرة” نشبت خلال العقود السبع الماضية.

كانت الحرب العالمية الثانية فارقة في التاريخ؛ فبعدها تمكن المنتصرون من جعل أوروبا منطقة سلام. هكذا، كانت العقود التي تلت عام 1945، الأكثر سلمية في التاريخ من حيث عدد الحروب بين الدول وحجم الخسائر التي نجمت عنها في الأرواح.

ثمة إجماع بين العلماء، يقول ليبو، على أن الحرب بين الدول في انخفاض، على عكس العنف داخل الدول. من منظور تاريخي، تواتر الحرب في انخفاض طوال العصر الحديث.

اقرأ أيضا: التاريخ الإسلامي لإسبانيا… من حضارة غير مسبوقة إلى محنة الدم والدين والطرد 1\10

لكن، وإن ازدادت دقة نظم الإطلاق، التي أسهمت في تحول تركيزها من السكان إلى الأصول العسكرية والبنية التحتية الاقتصادية، وإن نجح المنتصرون بعد 1945 في إقرار السلام في أوروبا وبعض الدول، إلا أن الممارسة العملية لم تحدث فرقا كبيرا، كما لم ينجح العالم في درء أكثر من خمسين حربا “صغيرة” نشبت خلال العقود السبع الماضية.

التدخل الأنجلو-أمريكي في العراق، كمثال يضربه ليبو، تسبب في إزهاق أرواح ما بين 600 ألف ومليون نسمة، جلها من العراقيين، وكلف الولايات المتحدة أكثر من ثلاثة تريليونات دولار!

بروز علم الاقتصاد الحديث، السعي الجمعي إلى تحقيق الأمن، وسعي الدول إلى كسب مكانة في النظام الدولي، ثلاثة تحولات فارقة مر منها التفكير بخصوص الحرب وفق ليبو… أما تفاصيل ذلك، فتقرؤونها في الجزء الثاني من هذا الملف.


[1]  تعريب: إيهاب عبد الرحيم.

لقراءة الجزء الثاني: الحرب… لعنة البشرية؟ 3/2

لقراءة الجزء الثالث: هل تعلّم العَالمُ الدّرسَ من حروبه؟ 3/3

تعليقات

  1. فاطمة

    في كل الحروب هناك سبب معلن يختلف بحسب الزمان والمكان والشخوص و لكن يبقى السبب الخفي و الحقيقي الثابت هو حب السطوة ،

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *