×
×

هشام روزاق يكتب. ذكرى 20 فبراير وبنكيران: زمن “التقاعــس” الاستثنائي

… أشياء كثيرة تجمع بين بنكيران وحركة 20 فبراير، أهمها أنهما معا… صارا مجرد ذكرى. انطلقت حركة 20 فبراير قبل 8 سنوات، فوصف بنكيران ومن معه شبابها بـ “الطبالة والغياطة“، …

… أشياء كثيرة تجمع بين بنكيران وحركة 20 فبراير، أهمها أنهما معا… صارا مجرد ذكرى.

انطلقت حركة 20 فبراير قبل 8 سنوات، فوصف بنكيران ومن معه شبابها بـ “الطبالة والغياطة“، وانتهت بإعلان بنكيران… رئيسا للحكومة.

بدأت الحكاية بأحلام في مغرب عادل، وفصل للسلط، وربط للمسؤولية بالمحاسبة، ومحاسبة المفسدين، والقطع مع الريع، وإعادة خيرات المغاربة لكل المغاربة…

وانتهت بتعديلات “ضصطورية” أُنزل 300 ألف من أتباع “الزاوية القادرية البودشيشية” لشوارع الدار البيضاء دعما لها… وانتصارا للدستور “الحداثي” الذي وعدت به!

…وانتهت، بأحزاب ناقشت واقترحت كل ما لا يجب أن يحذف من الدستور، فأبقت على جوهر الدولة كما كان، ووضعت على وجهها بعض ماكياج.

الحالمون بمغرب أفضل… تقاعسوا عن إدراك حلمهم الجماعي، وفضلوا كوابيسهم الفردية. وبنكيران، كان رجل التقاعس الاستثنائي عن تفعيل الدستور وممارسة صلاحياته، مقابل تقاعد استثنائي… ينضاف لكل هذا الاستثناء المغربي المسمى ريعا.

وانتهى كل شيء بعدها… ببنكيران.

انتهى كل شيء ببنكيران، لأن كل الذين قاوموا إخراج دستور يليق بانتظارات المغاربة وصبرهم في 2011، وكل الذين تخوفوا من إمكانية استغلال التعديلات الدستورية، على تواضعها، من أجل الحسم مع شكل الدولة وجوهر الحكم… لم يكونوا يتخيلون ولو للحظة، أن يجود عليهم القدر المغربي الملغز، برئيس حكومة كبنكيران

إقرأ أيضا:  أخنوش؟ قبله… دمر بيرلوسكوني دولة!

رئيس حكومة قرر منذ البداية، أن لا يمارس أيا من صلاحياته الدستورية، بمبرر أنه… “إذا أراد المغاربة رئيسا يتصادم مع الملك فليبحثوا عن غيري” (حديثه في برنامج مشترك بين القناة الفرنسية الخامسة وإذاعة فرنسا الدولية وجريدة لوموند).

قرر بنكيران منذ البداية، أن المهم بالنسبة إليه ولتيار الإسلام السياسي الذي يمثله، ليس هو ممارسة السلطات التي يمنحها له الدستور، ولكن الأهم… هو البقاء في السلطة. تلك السلطة التي لم يكن الإسلامويون يحلمون حتى بالمشاركة فيها، قبل 20 فبراير.

عين بنكيران رئيسا للحكومة طبقا لدستور 2011، لكنه قرر طواعية أن يكون… وزيرا أولا في الحكومة، بمنطق دستور 1996.

… كانت الوثيقة الدستورية الخارجة من زخم 20 فبراير، على ما فيها من نقاش، واضحة في تقسيم صلاحيات السلطة التنفيذية، بين سلطات خاصة بالمؤسسة الملكية، وصلاحيات مشتركة بين المؤسسة الملكية والحكومة، وصلاحيات حصرية للحكومة…

بنكيران، كان مبدعا في التنازل عن كل الصلاحيات المشتركة والحصرية للحكومة، لفائدة المؤسسة الملكية.

إقرأ أيضا: تسعة ملايين … وسبحة المتقين

تنازل عن صلاحياته الدستورية المرتبطة بهيئة الحكامة… وبالمجلس الوطني لحقوق الإنسان… وبمجلس الوصاية، وبتعيين رئيس المجلس الاقتصادي والاجتماعي والبيئي… بل رفض حتى تقديم العزاء لضحايا العمارات الثلاث التي انهارت في “بوركون” بالدار البيضاء، معتبرا أن الملك قام بالواجب…

في المقابل، ظل بنكيران على امتداد سنوات رئاسته للحكومة، يبيع للمغاربة، صورة المعارض لا صورة الحاكم. ظل يبيع لهم بروفيل الضحية حتى وهو يجهز على تقاعدهم وحقهم في الإضراب ويخفض معاشات المتقاعدين منهم … حتى وهو يقول لهم: “عفا الله عما سلف“.

… كان هاجس بنكيران، في كل مسار التنازلات التي أقدم عليها، واضحا منذ البداية. كان الهاجس، هو ضمان بقاء الإسلامويين في الحكم لأطول فترة ممكنة.

 كان الرجل ببساطة، يطبق المثل المصري الشهير “قدم السبت تلاقي الحد”… فقدم السبت والأحد وباقي أيام الأسبوع، ليجد نفسه في النهاية، مجرد ذكرى تعيش ما تبقى من عمرها، في زمن افتراضي على الفيس بوك.

كان الرجل ببساطة، يطبق المثل المصري الشهير “قدم السبت تلاقي الحد”… فقدم السبت والأحد وباقي أيام الأسبوع، ليجد نفسه في النهاية، مجرد ذكرى تعيش ما تبقى من عمرها، في زمن افتراضي على الفيس بوك.

تقاعس بنكيران عن أداء أهم ما جاء أساسا للقيام به. تقاعس عن التنزيل الفعلي للدستور الذي جاء مع حركة 20 فبراير، وكما حركة 20 فبراير، صار كل شيء في بلدي مجرد ذكرى…

إقرأ أيضا: فاطمة أبدار تكتب: مسيرة الحفاة…أيام البصري وبنكيران!

ذكرى… كانت بدايتها، إعلانا عن بعض من حلم مغربي، وانتهت بكثير من كوابيس.

انتهت… ببعض شباب الحركة، يفضل الترقي الاجتماعي والمناصب وبعض فتات الريع الذي خرج ذات يوم لمحاربته…

وانتهت ببنكيران، ساكنا جديدا في بناية الريع بتقاعدين سمينين… ولا عزاء لإصلاح نظام التقاعد.

في النهاية… صار عنوان المرحلة ببساطة: زمن التقاعس الاستثنائي.

الحالمون بمغرب أفضل… تقاعسوا عن إدراك حلمهم الجماعي، وفضلوا كوابيسهم الفردية.

و… بنكيران، كان رجل التقاعس الاستثنائي عن تفعيل الدستور وممارسة صلاحياته، مقابل تقاعد استثنائي… ينضاف لكل هذا الاستثناء المغربي المسمى ريعا.

إقرأ لنفس الكاتب: ”الميتروقراطية” المغربية… بنسودة، الخازن العام لخدام الدولة

صار كل شيء مجرد ذكرى… في بلد فهم الفاعلون والمفعول بهم فيه أن أصل الحكاية فيه…

“إنا من المخزن… وإنا إليه خاضعون”

فهل جزاء التقاعس… إلا التقاعد؟

… وهذا بعض من كلام.

تعليقات

  1. محمد الناصري

    علمتنا تجربة بنكيران بعد مخاض المطالبة وحراك الديمقراطية بان التغيير لم يطل سوى الشكل في كونه اول رئيس حكومة بدل وزير أول اما في المضمون فلاملك سوي قول ان السياسيين في المغرب هم فاسقون ولن يرقوا في كل الاحوال ويصدقون انفسهم ليستغلوا الساذجين…

  2. Rachid

    صحيح الأستاذ هشام فالمهرج (بنكيران ) كان رجل التقاعس والخنوع بامتياز عز نظيره .فقد وفر حزبه وحواريها .القنطرة والقناة للمخزن لتمرير كل القرارات الهدامة التى تستهدف الفئات الشعبية في قوتها .تعليمها. صحتها. سكنها.هنيئا للمهرج بتالقاعد المريح .هنيئا لإخوانه بالمناصب والمكاسب. ….وتحية نضالية ل20 فبراير….

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *