×
×

تسعة ملايين … وسبحة المتقين

مليون رقم 1: خمسون ورقة زرقاء بزرقة السماء في فصل الصيف. يَعدها بيمناه، وبيسراه يمسك سبحته. اشترتها له حماته حين زارت الديار المقدسة. يواصل تسبيحه وهو ينادي على صاحبه.. صاحب …

لحسن عدنان

مليون رقم 1:

خمسون ورقة زرقاء بزرقة السماء في فصل الصيف.

يَعدها بيمناه، وبيسراه يمسك سبحته. اشترتها له حماته حين زارت الديار المقدسة.

يواصل تسبيحه وهو ينادي على صاحبه.. صاحب الصفحة الزرقاء في الفضاء الأزرق.

يغمز بعينيه، فيفهم صاحبه أن الأوراق الزرقاء، من دماء الكادحين الحمراء، في أيام الشعب السوداء ، لا بد- لتبريرها- من خطبة شعبوية سيقول الأتباع عنها: خطبة عصماء.

يفتح له صفحته الزرقاء، يفتح شهيته للثرثرة…

مليون رقم 2:

يواصل صاحب الصفحة الزرقاء عد الجيمات، يقول لمولاه: لقد وصل العدد إلى مائة…

يقهقه صاحب السبحة: تقصد مائة ورقة زرقاء من فئة المائتين… ذلك رزق نزل علي من السماء.

اقرأ أيضا: حزب دولة… حرب وطن: ثم ماذا بعد أخنوش؟

قل لأصحابنا، يقولوا لحاسدينا ومنتقدينا ومتتبعينا : ألم ينزل الله مائدة على أصحاب عيسى من السماء ؟

فهل يعجزه أن ينزل علينا نحن أوراقا زرقاء من فئة المائتين تصبح بعد خمس سنوات تسعة ملايين…

وما هو المليون؟ …واحد علي يمينه ستة أصفار… ماذا تساوي أمام مائدة من السماء؟؟

مليون رقم 3:

واحد… اثنان… ثلاثة…

يغمز بعينيه، فيفهم صاحبه أن الأوراق الزرقاء، من دماء الكادحين الحمراء، في أيام الشعب السوداء ، لا بد- لتبريرها- من خطبة شعبوية سيقول الأتباع عنها : خطبة عصماء.

سنكمل العد بعد صلاة الفجر. فالأوراق الزرقاء تكون ساحرة ومثيرة في الصباح الباكر..

سوف أسبح ما تيسر ثلاثة ثلاثة. ففي الأثر.. أثرنا نحن معشر المتقين (من سبح ثلاثا، كان له بكل تسبيحة مليون…)

والمليون واحد على يمينه ستة أصفار… وهذه تجارة مربحة.

مليون رقم 4:

دعني يا غلام أقص عليك شيئا من قصص التجارة ونحن على مشارف المليون رقم أربعة. إن أمنا خديجة كانت تاجرة…

والعرب عُرفوا بشطارتهم وبتجارتهم وبرحلتي الشتاء والصيف.. لكن، هل تظن أن مثل هذه التجارة مربحة في زمن العولمة والأنترنيت ؟

لا.. ومليون لا.. سبحان الله. لقد أصبح لساني رطبا بذكر الملايين. وإنما المليون واحد على يمينه ستة أصفار، أو بلغة الآلة الحاسبة: عشرة أس ستة. أعود إلى التجارة؛ ففي زمن العولمة والتواصل والفضائيات… تصبح المنافسة شرسة. ولا فائدة من المخاطرة.

اقرأ أيضا: مسيرة الحفاة…أيام البصري وبنكيران!

هات ما تبقى من ملايين كي نكمل حديثنا، والأوراق الزرقاء من فئة المائتين تنساب من بين أصابعي على صوت سبحتي التي أهدتها لي حماتي حين حجت إلى بيت الله.

مليون رقم 5:

في التجارة لا ينبغي التوقف عند مرحلة الحمار بل لا بد من مرحلة ما بعد الحمار… أي أن تكون شاطرا .

والشطارة لا تعني أن تكون بغلا تكدح طوال النهار، بل فقط عليك أن تحفظ آيات وأحاديثا في موضوع السياسة، فتقول مثلا لمنافسيك :

ما لكم وتقلد المناصب في الدنيا ما دامت الجنة تنتظركم ؟

وتقول للعامة : مالكم والحسد والحقد… ألا يكفيكم خبز وشاي..؟

قل لأبناء عشيرتنا وأتباع جماعتنا : من شك في مليون واحد لا أستحقه فهو ليس على نهجنا.. لقد لعب برأسه “التحكم”.. وتبا لكل الحساد الذين تآكلت أجورهم، وازداد فقرهم، وارتفعت أسعارهم… هذا كله لأنهم حسدونا على نعمة نزلت علينا من السماء… فهل يكفرون برب السماء ؟؟

كل هذا مع ترديد آيات، وتنميق عبارات، وتصنُّع دمعات، وترديد آهات… هات.. هات المليون التالي.. هات…

 مليون رقم 6:

تعجبني الملايين كثيرا حين تكون على حساب المغفلين… قل لهم يا صاحبي.. يصاحب الصفحة الزرقاء : من رضي منكم فله ذلك… ومن لم يرض فليشرب ماء البحر. فأنا أستحق واحدا على يمينه تسعة أصفار… وسوف أبذل قصارى جهدي حتى أصل إلى هذا الرقم السحري: 9. رغم أنني أخشى أن يربط “التحكم” بين تسعة وما ذٌكر في القرآن عن تسعة رهط يفسدون في الأرض ولا يصلحون. لا يهم… ها ها ها … “التحكم”… بعد سبع سنوات… أرغمتُه على المليون السابع… واصل معي الحساب…

مليون رقم 7:

سبع سموات… سبع جمرات… سبع سنوات عجاف على الحاقدين، يحقدون علينا أن منَّ الله علينا بالملايين… سبع أمنيات ما تزال لم تتحقق : إصلاح صالون، إصلاح مرحاض، إصلاح لحية… أكمل يا صاحبي.. صاحب الصفحة الزرقاء. ولنمر على جناح السرعة إلى ما تبقى من رزقنا.

اقرأ أيضا: أخنوش؟ قبله… دمر بيرلوسكوني دولة!

مليون رقم 8:

قل لأبناء عشيرتنا وأتباع جماعتنا : من شك في مليون واحد لا أستحقه فهو ليس على نهجنا.. لقد لعب برأسه “التحكم”.. وتبا لكل الحساد الذين تآكلت أجورهم، وازداد فقرهم، وارتفعت أسعارهم… هذا كله لأنهم حسدونا على نعمة نزلت علينا من السماء… فهل يكفرون برب السماء ؟؟

 مليون رقم 9:

قرقري أو لا تقرقري…

لقد امتلأت عن آخرك..

وليس بعد الامتلاء إلا الانفجار..

بعيدا عن الملايين.

قال رجل من الذين وهبهم الله عقلا سليما ونفسا عفيفة وشهامة ورجولة وشيا من الحس الإنساني الراقي :

إنما هي دماء… ودموع… وآهات… ولكن من يسمع ؟؟

تعليقات

  1. اسماعيل بوغرارة

    لا عليك أخي.. لا ترهق نفسك كثيرا في التملق وتلميع صورة سيدك.. لا تتعب ذهنك في عد الملايين والتشكيك فيها… بمعنى آخر لا تحاول رفع قيمة من لا قيمة له. لتكن واضحا أكثر ولا تحاول ولا تحاول لعب كل أوراقك على النقد وحاول قليلا أن تناقش بشكل موضوعي أكثر أو على الأقل انسحب في هدوء لتفرغ الساحة للمثقفين النزهاء البعيدين كل البعد عن سياسة التسعلق.. فبعد فشل مشروع الإسلام السياسي في مصر مع رحيل مرسي، وفي السودان مع البشير وفي تونس مع النهضة وفي إيران بعد أزمات سياسية وإجتماعية يبدو أن الأمور قد تعود لمجاريها الأولى. وكما قال الناطق الرسمي باسم الصهاينة محمد بن سلمان أن مشروع الصحوة الإسلامية برمته كان مشروعا امريكيا . بعد كل هذا الفشل، تظهر لنا هذه الصورة بنفس الدعاية الاعلامية التي دعمت الانتخابات الاستثنائية لتقول لنا لسنا سوى أدوات طيعة تخدم مشاريع أقليمية. هذا لايعني أن ثقتنا بالبيجيدي ليست عن قناعة بل بالعكس، في الغالب كانت القناعة حاضرة في كل ذلك على افتراض أن الإنسان كائن عاقل وحر. لكن، هل الإنسان كائن عاقل وحر في أختياراته؟ ليس نعم فبالتأكيد لا، كلنا كائنات اجتماعية نتأثر بمحيطنا الاجتماعي الفرق بيننا هو أننا نتفاعل بدرجات متفاوتة مع محيطنا وحسب وضعنا النفسي والاجتماعي. والوعي يلعب دور كبير في تحديد تلك الأتجاهات والتفاوت في الإستجابة. وعندما آقول الوعي فهو ليس العقل لأن العقل جزء من هذا الوعي. الوعي هو الادراك الفعلي بالفعل بمسسباته وبعواقبه وبارتباطاته مما يعطي صورة أوضح في اتخاذ قرار ما ويدفع بإتجاه هدف ما حين يكون القرار واع وجمعي…

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *