×
×

حسين الوادعي: الكذب في سبيل الله… أو ماركس حنيفا مسلما

تعودنا على نسبة أقوال كثيرة لكبار مفكري البشرية يمدحون فيها الإسلام والرسول، فصرنا نتداول دون تمحيص عبارات تمجيد للرسول على لسان غاندي وجوته وتولستوي ولامارتين ومونتغمري وات؛ وعدد آخر من …

تعودنا على نسبة أقوال كثيرة لكبار مفكري البشرية يمدحون فيها الإسلام والرسول، فصرنا نتداول دون تمحيص عبارات تمجيد للرسول على لسان غاندي وجوته وتولستوي ولامارتين ومونتغمري وات؛ وعدد آخر من المستشرقين والأسماء المجهولة مثل “رئيس مرصد طوكيو” و”أستاذ علم الأديان في انجلترا”!…. إلخ.
وصارت هذه المرويات غذاء ضروريا لنرجسيتنا الدينية وغرورنا المقدس باعتبارنا وحدنا فقط من يمتلك الحقيقة وسط عالم من الأديان والأفكار الضالة.

ليس هناك دين حقيقي يحتاج إلى أكاذيب وأقوال ملفقة وشهادات مزورة

إذا كان ممكنا أن يمدح مستشرقون أو مفكرون غربيون ذوي نزعة تصوفية شرقية مثل غوته وتولستوي الرسول والإسلام، فإن الغرابة كل الغرابة أن تنسب عبارات مديح في النبي والإسلام لشخصيات سخرت من كل الأديان والشخصيات الدينية مثل برنارد شو، ومثل فولتير الذي كان معاديا للأديان وألّف مسرحية إسمها “محمد أو التعصب”، نقد فيها الرسول أشد أنواع النقد.

بل وصلت الطرافة أن ننسب مدحا في الرسول وإقرارا بدين الإسلام لكارل ماركس نفسه، رغم أنه أحد آباء الإلحاد الفلسفي المعاصر. لكن هذا الملحد تحول بقدرة قادر، على يد “رواة الحديث” المعاصرين، إلى مسلم موحد يقول عن الرسول إنه “جدير بكل ذي عقل أن يعترف بنبوته وأنه رسول من السماء إلى الأرض”.

اقرأ أيضا – فتاوى عجيبة… حين يتوجه ذكاء بعض العلماء، هذه هي النتيجة (الجزء الأول)

ليس هذا فقط بل انهم حولوا ماركس إلى ابن تيمية جديد يؤكد أن تعاليم محمد “هي وحي، فقد كان عليه أن يمحو ما كان متراكما من الرسالات السابقة من التبديل والتحوير”!

الغرابة كل الغرابة أن تنسب عبارات مديح في النبي والإسلام لشخصيات سخرت من كل الأديان والشخصيات الدينية مثل برنارد شو، ومثل فولتير الذي كان معاديا للأديان

صحيح أن أبا هريرة قد مات، لكن صار له أحفاد فاقوه مهارة في صناعة المرويات. فقد صار أصدقاؤنا الشيعة يؤمنون ان الأمم المتحدة اختارت علي بن أبي طالب كأعدل حاكم في التاريخ، وأنها بنت مواثيقها واهدافها على أفكاره وسيرته. وإذا قلت لهم إن هذا “حديث موضوع ” اتهموك بمعاداة الدين.

اقرأ أيضا – فتاوى عجيبة… حين يتوجه ذكاء بعض العلماء، هذه هي النتيجة (الجزء الثاني)

القضية هنا أن تلفيق هذه المرويات، والزيادة فيها سنة بعد سنة، يدمر مصداقية الدين نفسه، فليس هناك دين حقيقي يحتاج إلى أكاذيب وأقوال ملفقة وشهادات مزورة. وأعتقد أن لدى الإسلام من الشهادات الحقيقية ما يغنيه عن تلفيقات الملفقين.

حولوا ماركس إلى ابن تيمية جديد يؤكد أن تعاليم محمد “هي وحي، فقد كان عليه أن يمحو ما كان متراكما من الرسالات السابقة من التبديل والتحوير”!

عندما كان رواة الأحاديث والسير في عصر التدوين يخترعون الأحاديث ويزورونها، كان هناك من يحذرهم ويذكرهم بحديث آخر منسوب للرسول يقول فيه :”من كذب على عامدا متعمدا، فليتبوأ مقعده من النار”.
لكنهم كانوا يردون عليهم بكل ببرود: “نحن لا نكذب عليه ولكننا نكذب من أجله”. هكذا، لا زال فريق “الكذب في سبيل الله” أحياء فاعلين نشطين إلى يومنا هذا.

اقرأ أيضا – داعش المسيحية

تعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *