×
×

مدينة عدن تتنفس فنًا وموسيقى بعد سنوات الحرب والتطرف الديني

نهاية يوليو/تموز الماضي، شهدت مدينة عدن اليمنية حدثًا يعد سابقة منذ سنوات؛ تمثل بافتتاح معهد جميل غانم العالي للفنون الجميلة دوراتٍ صيفية للشباب والأطفال في مجالات الموسيقى والمسرح والفن التشكيلي. …

نهاية يوليو/تموز الماضي، شهدت مدينة عدن اليمنية حدثًا يعد سابقة منذ سنوات؛ تمثل بافتتاح معهد جميل غانم العالي للفنون الجميلة دوراتٍ صيفية للشباب والأطفال في مجالات الموسيقى والمسرح والفن التشكيلي.

الحدث يأتي بعد ثلاث سنوات منذ خرج الحوثيين من المدينة الساحلية والمدن المجاورة لها جنوبي اليمن، والتي آلت لنفوذ الحكومة المعترف بها دوليًا. غير أن المدينة الجنوبية لم تنعم بالاستقرار وسط موجة عنيفة من الهجمات الانتحارية والعبوات الناسفة وسلسلة طويلة من الاغتيالات، مع ارتفاع مؤشر المتطرفين دينيًا الذين سعوا في عديد مرات إلى فرض تفسيرات متشددة لنصوص الدين الإسلامي، كان من أهمها عدم الاختلاط بين الجنسين في المدارس والكليات.

المعهد يمثل إشراقة المدينة ذات الماضي المزدهر فنيًا والذي يمضون قدمًا الآن لأجل استعادته

المعهد الواقع بالقرب من القصر الرئاسي، حيث المقر المؤقت للحكومة اليمنية، يؤكد قدرته على تقديم المزيد انطلاقًا من هذه البداية، وذلك بدعم من وزير الثقافة اليمني مروان دماج.

اقرأ أيضا: اليمن. متطرفون اغتالوا الفنان السعيدي بعد حملة تحريضية شارك فيها كتّاب وإعلاميون ينتمون لأحزاب دينية

مدير المعهد، فؤاد مقبل، لم يكن يتوقع هو وطاقم إدارته الإقبال الكبير على هذه الدورات الصيفية التي بدأ المعهد عبرها في استعادة دوره المحوري في المجتمع، أمام الطلاب والشباب ممن يتوقون إلى تنمية مواهبهم الفنية.

في مارس/آذار المنصرم، كان مقبل قد تولى إدارة المعهد بقرار من الوزير دماج الذي رمى الحجرة الفاعلة في المياه الراكدة، لتمضي الانزياحات نحو بداية الإنعاش الذي له ما بعده؛ وذلك بهدف إحياء وظيفة المعهد الشهير الذي تأسس في مستهل سبعينيات القرن المنصرم، حاملًا اسم الموسيقار اليمني الراحل جميل غانم (1941- 1990).

فؤاد مقبل، الفنان التشكيلي ستيني العمر، أكد لـ”مرايانا” أن الإقبال على دورات الفنون التشكيلية والموسيقى والمسرح من جيل الشباب والأطفال لا يزال كبيرًا؛ حيث ارتفع عدد الطلاب في الأسبوع الثاني إلى 77 متقدمًا ومتقدمة من طرف فئة الأطفال حتى الفئة العمرية الشابة؛ 2بينما كان المعهد قد بنى توقعاته، كما يضيف، على عدد يتراوح بين الـ20 إلى الـ30 طالب وطالبة فقط.

مدير المعهد، فؤاد مقبل، لم يكن يتوقع هو وطاقم إدارته الإقبال الكبير على هذه الدورات الصيفية

هذا التزايد، بحسب مقبل، دلّ وبشكل واضح على مدى التفاعل والحماس لدى الأطفال والشباب نحو تطوير مواهبهم وإبداعاتهم الفنية، بعيدًا عن التطرف وعما يشتتهم عن هدفهم النبيل في الحياة.

المدير المختص في فن الجداريات والمتخرج‏ من ‏كلية الفنون التشكيلية والمسرح بالعاصمة الاوزبيكستانية طشقند‏ إبان الاتحاد السوفياتي عام 1988، أكد أن باب القبول للدورات ما زال مفتوحًا، إلى جانب التسجيل في برامج الدراسة النظامية.

لم يبدِ مقبل انشراحه من الإقبال الكبير للهواة في الأقسام الثلاثة فحسب، بل كان مسرور الخاطر كثيرًا وهو يوضح تلقيهم طلبات من عدد غير قليل أكدوا فيها نيتهم الدراسة النظامية في الفترة المسائية؛ بعيد الانتهاء من مدارسهم صباحًا: “البعض منهم أبدى استعداده لدراسة نظامية تمتد لستة أشهر، والبعض الآخر أكد تطلعه إلى دراسة الدبلوم لثلاث سنوات”.

في النهاية، دعا مقبل الشباب إلى تنمية مواهبهم الفنية، وهو يؤكد بذلك سعيه الحثيث لأجل إنجاز المقترح الذي تقدم به لفتح الدراسات الحرة في المعهد، والتي كانت موجودة منتصف ثمانينيات القرن الماضي، مبينًا أن المعهد يمثل إشراقة المدينة ذات الماضي المزدهر فنيًا والذي يمضون قدمًا الآن لأجل استعادته.

*نشوان العثماني صحافي من اليمن

 

اقرأ أيضا – من الأردن، بشار حداد يكتب: نحن أيضا اكتشفنا المؤامرة… مع السلامة

تعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *