×
×

اليمن. متطرفون اغتالوا الفنان السعيدي بعد حملة تحريضية شارك فيها كتّاب وإعلاميون ينتمون لأحزاب دينية

أسماه أصدقاؤه “شهيد الابتسامة”، وما زالوا يطالبون السلطات اليمنية بسرعة القبض على القتلة الذين أفلتوا من العدالة حتى الآن. خلال الأيام الماضية، وحتى الآن، لا تزال قضية الفنان اليمني جلال …

أسماه أصدقاؤه “شهيد الابتسامة”، وما زالوا يطالبون السلطات اليمنية بسرعة القبض على القتلة الذين أفلتوا من العدالة حتى الآن.

خلال الأيام الماضية، وحتى الآن، لا تزال قضية الفنان اليمني جلال عبد الله السعيدي موضع جدل على الشبكات الاجتماعية داخل اليمن وخارجها.

“كان مقررًا للفعالية أن تستمر لليوم الثاني على التوالي. لكن مجموعة من المسلحين استهدفوا المقر بالرصاص الحي والقنابل الصوتية، وتمكنوا من طرد المنظمين والفنانين؛ بحجة أن هذه الأعمال تتنافى مع الشريعة الإسلامية والعادات والتقاليد”

السعيدي، وهو ممثل كوميدي، قُتل في محافظة الضالع، جنوب اليمن، على يد مسلحين مجهولين في الـ23 من يونيو/حزيران 2018. على إثر مشاركته في احتفائية فنية تزامنًا مع عيد الفطر الماضي.

بعد أيام من مقتله، ووري جثمانه الثرى في العاصمة اليمنية صنعاء، المدينة التي شهدت مولده منتصف تسعينيات القرن الماضي.

تحريض ديني تسبب بمقتل السعيدي

مصدر خاص من محافظة الضالع فضّل عدم ذكر اسمه، أوضح أن السعيدي قُتل في مقر إقامته داخل أحد المنازل في حي الإسكان فجر السبت 23 يونيو/حزيران الماضي، بعد يومين من احتفائية فنية أُقيمت الخميس للنساء والأطفال بالمناسبة العيدية.

المصدر أضاف لـ”مرايانا” أن تحريضًا دينيًا سبق الاحتفائية التي موّلها الهلال الأحمر الإماراتي، كاشفًا عن مشاركة كتّاب وإعلاميين ينتمون لأحزاب دينية في التحريض الذي تسبب بمقتل السعيدي.

“كان مقررًا للفعالية أن تستمر لليوم الثاني على التوالي. لكن مجموعة من المسلحين، لا يقل عددهم عن ثلاثة، استهدفوا بالرصاص الحي والقنابل الصوتية مقرًا سينمائيًا قديمًا كان يحتضن الاحتفائية، وتمكنوا من طرد المنظمين والفنانين؛ بحجة أن هذه الأعمال تتنافى مع الشريعة الإسلامية والعادات والتقاليد”، يضيف المصدر.

“أثناء وجود الفريق الفني في حي الإسكان وسط مدينة الضالع، تم التسلل إلى المنزل لقتل الممثل السعيدي برصاصة في الرأس”.

أضاف المصدر أن هناك من اتهم المنظمين للفعالية بعدم التنسيق المسبق مع السلطات الأمنية في المحافظة الجنوبية التي تشتهر بزراعة شجرة القات وتبعد بمسافة 124 كيلومترًا شمالا عن مدينة عدن؛ لكن اتهامات أخرى وُجهت لهذه السلطات بالتقاعس عن القيام بواجبها.

“أثناء وجود الفريق الفني في حي الإسكان وسط مدينة الضالع، تم التسلل إلى المنزل لقتل الممثل السعيدي برصاصة في الرأس”.

على صفحته في فيسبوك، وبعد رحيله، خيم الحزن على أصدقاء السعيدي الذين شاركوا بعديد آراء عن صدمتهم فيما حدث. بعضهم استعرض عديد منشورات من الحملة التحريضية التي أدت إلى مقتله، إضافة إلى منشورات أخرى نالت منه بعيد اغتياله؛ فيما دعا كثيرون داخل اليمن وخارجه إلى التضامن مع قضيته التي تداولها الرأي العام.

لم تُقدم للسعيد أي حماية أمنية أثناء دعوته لإحياء الاحتفالية

أحد الأصدقاء المقربين من السعيدي، وهو الآخر فضّل عدم الكشف عن اسمه، قدّم لـ”مرايانا” روايته لما حدث، نافيًا أن يكون صديقه قد تلقى أي تهديدات قبل سفره إلى محافظة الضالع.

وقال: “لقد تم الاتصال به من قبل الأخت أمل الصيادي، منسقة الاحتفال التابع للهلال الأحمر الإماراتي. حينما ذهب إلى هناك، لم توفر له وباقي الطاقم الفني أي حماية أمنية. تم التهديد وضرب الرصاص من قبل مجهولين وسط الحفل؛ لإيقافه. تدخل بعض أبناء المنطقة، وقالوا له: أنتم بضيافتنا؛ لأنكم تزورون الضالع للمرة الأولى. وعند تمام الساعة الثانية والنصف فجر السبت، تم قتله.”

يضيف: “إلى الآن، لم نتمكن من التواصل مع المنسقة التي انتقلت إلى مدينة عدن؛ وظل هاتفها مغلقًا. إلى غاية الآن، القضية لم تُحرّك باتجاه البحث عن القتلة وإلقاء القبض عليهم.”

لم يكمل دراسته الثانوية بسبب ظروفه الاقتصادية

ينتمي جلال عبدالله السعيدي إلى محافظة إب، وسط اليمن، لكنه وُلد في العاصمة اليمنية صنعاء حيث تعيش أسرته هناك. لم يكمل دراسته الثانوية؛ بسبب ظروفه المعيشية الصعبة. لم يتزوج، وقد كان عمره أربعة وعشرون عاما. انخرط في مهنة التمثيل منذ 2011، العام الذي شهد احتجاجات شعبية أدت للإطاحة بنظام الرئيس السابق علي عبدالله صالح فيما عُرف بثورات الربيع العربي.

خلال ما يربو على سبع سنوات، أدى جلال السعيدي أدوارًا كوميدية ودرامية على المسرح. مثّل شخصيات رجالية ونسائية، وشارك في مسلسل “طريق المدينة” الذي عُرض في قناة “يمن شباب” اليمنية.

تعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *