×
×

يهود المغرب و الحمايات 1859-1912… يهود تطوان بين الهجرة والتجنيس 2/5

تابعنا في الجزء الأول من هذا الملف، السياقات السياسية والمجتمعية التي سادت المغرب، والتي سهلت عمليات فرض الحمايات وظهور المحميين المغاربة… وتأثير ذلك على المجتمع المغربي. في الجزء الثاني، نواصل …

رشيد القروي: باحث في التاريخ و أنطروبولوجي و أستاذ السوسيولوجيا في جامعة الاكسترمادورا بإسبانيا

تابعنا في الجزء الأول من هذا الملف، السياقات السياسية والمجتمعية التي سادت المغرب، والتي سهلت عمليات فرض الحمايات وظهور المحميين المغاربة… وتأثير ذلك على المجتمع المغربي.

في الجزء الثاني، نواصل اقتفاء أثر تأثير الحمايات على المجتمع المغربي، وعلى السلطة المخزنية، وتفاعل المغاربة اليهود مع الأمر.

أصبحت السلطة المخزنية غير ذات فعالية، نظرا لمنافسة قوانين الحمايات التي أصبح لها تأثيرها، وكذلك نظرا لغياب العناصر التقليدية التي كانت تساند المخزن، وانتقال مجموعة من الأعيان من رعاياه تحت القانون الأجنبي. لقد كان لهذه النتائج، التي أدت الى تكسير البنية الاجتماعية والاقتصادية للمخزن، ردود فعل اجتماعية، تجلت أحيانا في ظاهرة الاعتداءات وكذلك في فتاوى العلماء، وهذه نقطة سنتعرض لها فيما بعد.

يبقى هنا أن نتناول بالتحليل وضعية الجاليات اليهودية، وكذلك التحول الذي طرأ عليها تحت تأثير هده الحمايات، خاصة يهود تطوان، لأن هذه النقطة تبدو أساسية في هذا الباب، ذلك أنها غاية وهدف هذا المقال.

الحمايات كانت قد سبقت بعمليات التجنيس التي كانت قد وجدت لها أرضا خصبة في يهود المغرب وما أعلنوه من ظلم و تعرض لقوانين ظالمة، وذلك حتى  يتسنى لهم التخلص من سلطة المخزن ومن قوانين الشريعة، و ذلك من الضرائب المالية

خلال منتصف القرن التاسع عشر، كانت القوى الأوروبية ترغب في مد نفوذها على المغرب، كما سبق الذكر، وكانت بالتالي تبحث عن قنوات للتسرب لتحقيق غاياتها، فكان لابد، والحالة هاته، أن تبحث عن زبناء من بين اليهود الذين يرغبون في الحماية، وذلك من أجل استعمالهم كأداة وسيطة بين الأجانب والسكان المحليين.

إقرأ أيضا: من الولايات المتحدة الأمريكية، عمر بوم يكتب: مستقبل الديانة اليهودية في نسختها المغربية

السؤال إذن، كيف استطاعت هذه القوى الأجنبية أن تجلب اليها اليهود المغاربة، ثم ما هي الغطاءات التي اتخذتها لكسب مساندتهم؟

لقد استغلت هذه الدول الأوروبية، الأطروحة المكرورة (معاناة اليهود على يد المسلمين) و كذلك عبارة (الاعتبارات الانسانية)، هذا زيادة على عبارة تحضير اليهود، وذلك بتلقينهم ثقافات ولغات أوروبية، كان الهدف منها استقطاب أكبر عدد من اليهود تحت دولة من الدول الأوروبية، لكن، تجدر الإشارة هنا، إلى أن هذه الحمايات، كانت قد سبقت بعمليات التجنيس التي كانت قد وجدت لها أرضا خصبة في يهود المغرب وما أعلنوه من ظلم و تعرض لقوانين ظالمة، و ذلك حتى  يتسنى لهم التخلص من سلطة المخزن ومن قوانين الشريعة، و كذلك من الضرائب المالية.

إن عمليات التجنيس هاته، لها جذور بعيدة ارتبطت بالعلاقات التجارية بين بريطانيا والمغرب، حيث تسرب كثير من اليهود الى لندن ومانشيستر، وكذلك هاجر بعضهم إلى جبل طارق، وحصلوا على الجنسية البريطانية، ثم عادوا الى المغرب، ونقصد هنا حصرا، يهود تطوان أمثال مويسيس بينتو، أبراهام بيهون، جاكوب السرفاتي، سلمون بنسالي وغيرهم. هؤلاء كلهم من أصل تطواني، هاجروا إلى جبل طارق، وعادوا الى موكادور، و يقال إن بريطانيا كانت قد عينت منهم وزيرا هو مور بيلسينا.

هاته الهجرة، خاصة يهود تطوان، كانت قد عرفت حركة سريعة، وذلك مند 1858، ساهم فيها ظهور الملاحة التجارية، وضعف التجارة في تطوان بعد سنة 1862، حتى أنهم وصلوا الى أمريكا اللاتينية، و أصبح بعض المفاوضين المغاربة من اليهود، يمتلكون سبع أو ثماني محلات تجارية في وسط الارجنتين، لكن هؤلاء المجنسين كثيرا ما كانوا يعودون الى المغرب بأعداد مهمة، وكمثال على ذلك، ما أكده أيمي أكين بقوله، إنه في تطوان وحدها كان هناك ما يقارب 880 يهوديا تجنسوا في الجزائر و عادوا الى المغرب من أجل الاستقرار.

هاجر عدد من اليهود إلى جبل طارق، وحصلوا على الجنسية البريطانية، ثم عادوا الى المغرب، ونقصد هنا حصرا، يهود تطوان أمثال مويسيس بينتو، أبراهام بيهون، جاكوب السرفاتي، سلمون بنسالي وغيرهم. هؤلاء كلهم من أصل تطواني، هاجروا إلى جبل طارق، وعادوا الى موكادور، و يقال إن بريطانيا كانت قد عينت منهم وزيرا هو مور بيلسينا.

لجوء اليهود المغاربة للحمايات، لم يكن فقط بدعوى معاناتهم الظلم، بل كانوا كما يقول مييج، قد تأثروا بأوروبا و كانوا مستعدين للأوربة، و قد تجلى ذلك منذ 1860 في اللباس و المواد الأوربية، بل يذهب الى حد القول إنهم هم الدين روجوا، بحكم دورهم كوسطاء تجاريين، استهلاك بعض المواد كالسكر والشمع و قناديل الانارة، هذا زيادة على الدعاية المكثفة التي قامت بها الرابطة الاسرائيلية العالمية، والتي يجب ألا نقلل من فعاليتها رغم بدايتها المبكرة.

إقرأ أيضا: أحمد الخمسي يكتب ـ حزن الظن: باب الجياف… باب اليهود!

إذا كانت هذه بعض الإشارات الى الجذور القريبة لارتباط اليهود بالخارج، و قد ركزنا هنا على بعض مدن المراسي، و أخذنا كمثال مدينة تطوان، فان الأمر كان يشمل كل المدن الساحلية التي كانت تعرف رواجا تجاريا نشيطا في المغرب، والتي كانت لها علاقات اقتصادية متبادلة ببعض الدول الأوربية خاصة إنجلترا، كموكادور و طنجة و أسفي.

يبقى هنا أن نتسائل عن سر انتشار الحمايات وبسرعة ملحوظة، بين يهود المغرب وهذه الحمايات التي لم تتوقف عند هاته المدن الرئيسية، التي كانت نخبتها التجارية والمثقفة على الأقل، ممهدة لمعانقة كل ما هو أوروبي بل شملت أيضا حتى يهود المناطق النائية التي كانت تعيش في انغلاق شبه تام داخل مجتمعها التقليدي.

يصعب تفسير هذه المسألة فقط بوجود إرادة التخلص من السلطة المخزنية ومن وضعية الذمة، وبالتالي الترقب المستمر لأوروبا/المهدي المنتظر، لإخراجهم من وضعية اجتماعية أصبحت غير محتملة لدى البعض على الأقل، قصد إدماجهم في مواقع متميزة داخل التراتب الاجتماعي الذي أصبح يعرفه المغرب فيما بعد، وإعطائهم امتيازات جديدة كانت مقتصرة على المسلم فيما قبل، بل أحيانا كثيرا ما كانت تتجاوز هذا الحد.

لقراءة الجزء الأول: يهود المغرب و الحمايات 1859-1912. البدايات 1/5

لقراءة الجزء الثالث: يهود المغرب و الحمايات 1859-1912…أسباب إقبال يهود تطوان على الحمايات 3/5

لقراءة الجزء الرابع: يهود المغرب و الحمايات 1859-1912… المحميون: اعتداءات ومعارضة 4/5

لقراءة الجزء الخامس: يهود المغرب و الحمايات 1859-1912… المحميون: يهود ومسلمون ضد مصلحة المخزن 5/5

تعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *